مشروع “المحج الملكي”.. تواصل أشغال الهدم وسط قلق من تأخر إعادة الإيواء

الكاتب : انس شريد

11 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء، القلب النابض للاقتصاد المغربي، واحدة من أكبر التحولات العمرانية في تاريخها الحديث، مع انطلاق أشغال هدم مباني “المحج الملكي” في خطوة أولى نحو تنفيذ مشروع حضري ضخم بكلفة تقدّر بـ3.7 مليار درهم، سيمتد على مدى خمس سنوات.

المشروع، الذي يأتي في سياق الاستعدادات الكبرى التي يشهدها المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، يُرتقب أن يُعيد رسم ملامح وسط المدينة ويمنح العاصمة الاقتصادية واجهة حضرية جديدة تجمع بين الجاذبية العمرانية والطابع التراثي العريق.

بعد سنوات طويلة من التأجيل والتعثر، يعود مشروع “المحج الملكي” إلى الواجهة كمحور استراتيجي لإعادة تأهيل المركز التاريخي للدار البيضاء، في رؤية تهدف إلى ربط الماضي بالحاضر وصياغة مستقبل حضري متوازن.

وتعود الفكرة الأصلية لهذا المشروع إلى تسعينيات القرن الماضي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، غير أن تنفيذه تعثر بسبب تعقيدات عقارية وإدارية واجتماعية، ظلت لسنوات تعيق تحريكه رغم إدراجه ضمن مشاريع التهيئة الكبرى التي أطلقتها المدينة في العقود الأخيرة.

ويروم هذا الورش الضخم إعادة هيكلة المحور الرابط بين مسجد الحسن الثاني وشارع محمد الخامس، عبر إنشاء فضاء حضري متكامل يجمع بين الساحات العمومية والحدائق والمساحات الخضراء، إلى جانب مرافق تجارية وثقافية وسكنية جديدة.

وسيتم ترميم الأسواق التاريخية والمباني القديمة في المدينة العتيقة، خاصة بمنطقة “باب المراكش”، للحفاظ على الطابع المعماري الذي يميز الدار البيضاء القديمة.

كما يتضمن المشروع إنشاء حديقة حضرية كبرى تمتد على طول المحور الرابط بين المدينة القديمة ومعرض الدار البيضاء الدولي، بما يجعلها فضاءً مفتوحاً للتنزه والأنشطة الثقافية والسياحية.

ويُنتظر أن يساهم هذا التحول في تعزيز جاذبية الدار البيضاء كوجهة سياحية وثقافية إلى جانب مكانتها الاقتصادية، إذ سيعيد المشروع الحياة إلى مناطق كانت تعاني الإهمال والتهميش، ويخلق فرص عمل جديدة في قطاعات البناء والخدمات والتجارة.

لكن في المقابل، أثارت أشغال الهدم الأولى التي شملت عدداً من المنازل العشوائية في المدينة القديمة نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول مصير الأسر المتضررة وسبل ضمان حقوقها السكنية.

وتتواصل عمليات الهدم في منطقة المدينة القديمة، حيث باشرت السلطات المحلية عمليات هدم واسعة شملت أحياء صفيحية داخل المدينة القديمة، أبرزها دوار “التازي” ودوار “الكوري”، اللذان كانا من أكثر النقاط هشاشة على مستوى البنية التحتية.

العملية تمت وفق ترتيبات ميدانية دقيقة، شاركت فيها مصالح الأمن والسلطات المحلية والوقاية المدنية، بهدف تأمين عملية الإخلاء ومنع أي توتر اجتماعي.

وتمّ في وقت سابق إحصاء الأسر المستفيدة ومنحها أرقاماً مرجعية للاستفادة من برنامج إعادة الإيواء، حيث التزمت السلطات بتمكينها من شقق بديلة بمنطقة رياض الولفة في ظرف لا يتجاوز شهراً من تاريخ الهدم.

غير أن عدداً من الجمعيات المدنية عبّر عن تخوفه من بطء تنفيذ هذه الوعود، محذّراً من أن أي تأخر في تسليم الشقق قد يفاقم معاناة الأسر التي فقدت مساكنها.

ووفقا لما توصلت به الجريدة 24، فإن جمعيات محلية اعتبرت أن المساعدات المالية التي وُزعت على المتضررين لتغطية تكاليف الإيجار المؤقت لا تكفي إلا لفترة قصيرة، في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الكراء بالمدينة، وهو ما يضع العديد من الأسر في وضع اجتماعي هش.

هذه الهيئات كثفت لقاءاتها مع المجلس الجماعي والسلطات الوصية مطالبة بوضع خطة استعجالية تضمن تسريع عملية إعادة الإسكان، وتفادي تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تأخيرات مماثلة في مشاريع إعادة الإيواء.

من جهتها، أكد المجلس الجماعي مرارا برئاسة نبيلة الرميلي، أنها ملتزمة باحترام كافة حقوق الساكنة، وأن عمليات الهدم تتم في إطار قانوني ومنظم يراعي البعد الإنساني والاجتماعي، مع الحرص على ضمان الشفافية في عملية توزيع الشقق الجديدة.

كما أشارت المصادر ذاتها، إلى أن المشروع سيساهم على المدى المتوسط في تحسين ظروف عيش الأسر المعنية، من خلال تمكينها من سكن لائق في منطقة النسيم كما هو مبرمج تتوفر على البنية التحتية والخدمات الأساسية.

آخر الأخبار