هل فشلت الحكومة في ترجمة وعودها بمحاربة الفساد؟

الكاتب : انس شريد

12 نوفمبر 2025 - 06:30
الخط :

يعد الفساد في المغرب من أكثر القضايا تعقيدا وإلحاحا على المستويين السياسي والاجتماعي، لما يشكّله من تهديد مباشر لمسار التنمية وثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

فرغم الجهود التي بذلتها الحكومات المتعاقبة والبرامج التي أُطلقت لمحاصرته، ما يزال هذا الملف مفتوحاً على مصراعيه، يثير نقاشاً محتدماً داخل البرلمان وخارجه، ويكشف عن حدود الإرادة السياسية في مواجهة شبكة مصالح مترسخة تتغذى على ثغرات القانون وضعف آليات المراقبة والمحاسبة.

واعتبر نواب المعارضة البرلمانية، خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، الأربعاء، أن الفساد لا يقتصر على الرشوة أو استغلال النفوذ فحسب، بل يمتد إلى مجالات أوسع تشمل الصفقات العمومية، وتدبير المال العام، والانتفاع غير المشروع من المواقع الإدارية والسياسية.

وهو ما يجعل محاصرته، حسب النواب عملية معقدة تتطلب إصلاحاً هيكلياً يتجاوز المقاربات الزجرية إلى بناء مؤسسات قوية قائمة على الشفافية والمسؤولية.

وعبر وزير العدل عبد اللطيف وهبي، عن يأسه من واقع محاربة الفساد، قائلاً بصراحة إن “محاربة الفساد في المغرب ما تزال شعاراً أكثر منها ممارسة فعلية”.

وأضاف وهبي خلال أشغال الجلسة “العمل الحكومي مليء بالعراقيل والتجاذبات، وأن تمرير بعض القوانين المهمة أصبح شبه مستحيل في ظل بطء الممارسة السياسية وتضارب المصالح”.

وبرّر وهبي رفضه لقانون الإثراء غير المشروع بمخاوفه من أن يتحول هذا التشريع إلى أداة للاتهام المجاني في حق آلاف الموظفين العموميين، معتبراً أن “أي مواطن يمكنه أن يقدم شكاية ضد موظف لمجرد خلاف بسيط، فيتحول الأخير إلى متهم يتعرض للتحقيق والاستدعاء المتكرر، دون أن تكون هناك ضمانات حقيقية لحماية قرينة البراءة المنصوص عليها في الدستور”.

وأضاف أن “محاربة الفساد لا تتم بالشعارات أو بالنوايا الحسنة، بل بإرساء مؤسسات قوية وقوانين واضحة ومساطر دقيقة”.

ولم يخف وهبي انتقاده لطريقة تناول بعض التقارير لقضية الفساد، قائلاً: “حين استقبلت أحد الأشخاص الذين قدموا تقريراً يفيد بأن الفساد بالمغرب يقدر بـ50 مليار درهم، طلبت منه أن يزودني بمعطيات محددة أو مواقع توجد فيها هذه الحالات، حتى أقدم شكاية باسم الوزارة، لكنه لم يتمكن من ذلك”.

وجدد وزير العدل تأكيده، أنه لا يمكن مواجهة حكومة بأكملها لتنفيذ رأي شخصي مهما كان صائباً، فالإصلاح يحتاج إلى توافق، لكن هذا التوافق في كثير من الأحيان يتحول إلى وسيلة لتجميد القرارات”.

ويعكس كلام الوزير وهبي صورة من الداخل حول صعوبة تفكيك منظومة الفساد في البلاد، إذ تؤكد تصريحاته أن الأمر لا يرتبط فقط بضعف القوانين أو نقص الموارد، بل بوجود ثقافة سياسية وإدارية تُفرمل الإصلاح وتخاف من التغيير.

آخر الأخبار