وهبي: آن الأوان لتبسيط الطلاق الاتفاقي.. والنساء أولى بالدعم الاجتماعي

الكاتب : انس شريد

12 نوفمبر 2025 - 07:30
الخط :

يشهد المغرب في السنوات الأخيرة نقاشا متصاعدا حول أوضاع الأسرة وتحولاتها القانونية والاجتماعية، في ظل تزايد القضايا المتعلقة بالطلاق والنفقة داخل المحاكم، وما تعكسه هذه المؤشرات من تغيرات عميقة في بنية المجتمع المغربي وفي طبيعة العلاقات الأسرية.

هذا النقاش يجد صداه داخل المؤسسة التشريعية، حيث تتقاطع فيه الأبعاد القانونية مع الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية، بما يجعل من موضوع الأسرة أحد أبرز الملفات التي تثير اهتمام المشرّع والرأي العام على حد سواء.

وفي هذا السياق، انعقدت صباح يوم الأربعاء جلسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، لمناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم السنة المالية 2026.

وشهدت الجلسة تفاعلات واسعة بين أعضاء اللجنة والوزير، تناولت قضايا متعددة تتعلق بإصلاح المنظومة القضائية، وتبسيط المساطر القانونية، وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وخلال مداخلته، تطرق الوزير وهبي إلى الإجراءات المعقدة المرتبطة بالطلاق الاتفاقي، معتبراً أن بعض الحالات يمكن حلها بطريقة أكثر بساطة وإنسانية.

وأوضح أن الأزواج الذين يتفقون ودياً على إنهاء العلاقة الزوجية لا ضرورة لأن يخوضوا مساراً قضائياً طويلاً يثقل كاهلهم بالتكاليف والإجراءات.

مضيفا أن المنطق يقتضي أن يتم الاكتفاء بالمصادقة على اتفاق الطلاق لدى المصالح البلدية، ثم استكمال الإجراءات القانونية لدى العدول، دون المرور الإجباري عبر المحكمة.

وأكد أن الهدف من هذا المقترح هو التخفيف من الضغط على المحاكم وتيسير حياة المواطنين، مضيفاً أن “الحياة الأسرية لا ينبغي أن تُعقّد بإجراءات قانونية متشابكة، بل يجب أن تُدار بمرونة تراعي المصلحة الإنسانية قبل كل شيء”.

هذا الطرح أثار نقاشاً داخل اللجنة البرلمانية حول التوازن المطلوب بين تبسيط المساطر وحماية الحقوق، خاصة في القضايا التي تمسّ المرأة والأطفال.

فقد اعتبر بعض النواب أن مقترح الوزير قد يفتح الباب أمام إشكالات جديدة في توثيق الحقوق وضمان العدل بين الطرفين، في حين رأى آخرون أن تبسيط الإجراءات لا يعني بالضرورة التهاون في الضمانات القانونية، بل يهدف إلى تسهيل حياة المواطنين وتخفيف العبء عن المحاكم التي تشهد ارتفاعاً مستمراً في عدد قضايا الطلاق والنفقة.

كما تناولت الجلسة موضوع الدعم الاجتماعي المباشر، وهو من الملفات التي أثارت نقاشاً واسعاً منذ إطلاق هذا البرنامج الحكومي.

وفي هذا الإطار، أوضح وزير العدل أنه كان قد اقترح في وقت سابق أن تستفيد النساء حصراً من الدعم الاجتماعي باعتبارهن الأكثر استقراراً في إدارة شؤون الأسرة والأقدر على توجيه الدعم لمصلحة الأبناء، غير أن الحكومة فضّلت تطبيقه على رب الأسرة.

وأشار إلى أن هذا الخيار أدّى في بعض الحالات إلى حرمان عدد من النساء، خصوصاً المطلقات والأرامل، من الاستفادة الفعلية من الدعم بسبب المعايير التقنية المعتمدة في عملية التوزيع.

وجاءت مداخلة وهبي رداً على سؤال طرحته إحدى النائبات البرلمانيات، والتي أثارت قضية إقصاء عدد من النساء من الاستفادة من صناديق التكافل الاجتماعي، مؤكدة أن فئة واسعة من النساء المعوزات لا تصلها المساعدات رغم حاجتهن الماسة إليها.

ورد الوزير بأن الحكومة تدرس حالياً إمكانية مراجعة آليات الاستهداف لضمان عدالة أكبر في التوزيع، مؤكداً أن “الدعم الاجتماعي يجب أن يُوجّه إلى الفئات الأكثر هشاشة دون تمييز، وأن يُصرف في محله الحقيقي بما يخدم الاستقرار الأسري”.

آخر الأخبار