منتجات مجهولة المصدر تصنع في الخفاء.. ومداهمات أمنية تسقط ورشات سرية بالدار البيضاء
تتفاقم في السنوات الأخيرة ظاهرة المستودعات والمصانع السرية التي تُمارس أنشطة صناعية وغذائية غير قانونية في عدد من المدن المغربية، وعلى رأسها جهة الدار البيضاء سطات، حيث تحوّلت بعض الفيلات والمستودعات إلى ورش خفية لتخزين أو تصنيع مواد استهلاكية في ظروف تفتقر إلى أدنى معايير السلامة الصحية.
وقد سبق للسلطات المحلية والأجهزة المختصة أن داهمت عدداً من هذه المستودعات بكل من الدار البيضاء وضواحيها، حيث تم ضبط كميات كبيرة من المواد الغذائية المخزنة في ظروف غير صحية، إلى جانب معدات ووسائل تُستعمل في إعادة تعبئة المنتجات وتزوير العلامات التجارية.
وتبين من خلال هذه التدخلات أن بعض هذه الوحدات تُدار من طرف أشخاص مغاربة وأجانب يستغلون ضعف المراقبة في الأحياء الصناعية أو السكنية لتحويل منازل وفيلات إلى مصانع مصغّرة تُنتج مواد استهلاكية بوسائل بدائية ومجهولة المصدر.
وغالباً ما توزع هذه السلع عبر شبكات تجارية غير رسمية تمتد إلى الأسواق الشعبية والمطاعم والمخابز، مما يجعل آثارها تمتد إلى آلاف المستهلكين دون علمهم بخطورة ما يستهلكون.
وفي حادث جديد يعيد تسليط الضوء على هذا الملف، أوقفت السلطات الأمنية بمنطقة عين السبع في الدار البيضاء، يوم أمس الثلاثاء، مجموعة من المواطنين الأجانب من جنسية صينية، بعد مداهمة فيلا سكنية كانت تُستغل كورشة سرية لإعداد معجنات ومواد غذائية فاسدة.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن العملية التي نُفذت بتنسيق محكم بين مصالح الأمن الوطني والسلطات المحلية ومصالح حفظ الصحة التابعة لجماعة الدار البيضاء، جاءت بناءً على معلومات دقيقة حول نشاط مشبوه داخل الوحدة المذكورة، حيث كشفت المداهمة عن كميات كبيرة من المواد المنتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر كانت تُستعمل في صناعة الخبز والمعجنات بمختلف أنواعها.
وحسب ذات المصادر، فإنه خلال هذه العملية، تم حجز عدد من الآلات والمعدات الخاصة بالعجن والطهي والتغليف، إضافة إلى كميات مهمة من الدقيق والدهون المهربة، وسط غياب تام لشروط النظافة وسلامة التخزين.
وأكدت المصادر ذاتها أن الموقوفين كانوا يوزّعون منتجاتهم على محلات ومطاعم داخل المدينة دون أي ترخيص قانوني، وهو ما يُعدّ تهديداً مباشراً لصحة المستهلكين، خاصة وأن بعض المواد المصنّعة كانت تُباع بأسعار منخفضة تغري التجار والمطاعم على اقتنائها دون التحقق من مصدرها.
وقد تم إغلاق الورشة بشكل مؤقت إلى حين استكمال التحقيقات التي تُشرف عليها المصالح الأمنية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في أفق تحديد المسؤوليات ومتابعة المتورطين في هذه القضية التي تُعيد النقاش حول نجاعة آليات المراقبة وسدّ الثغرات القانونية التي تسمح بانتشار مثل هذه الأنشطة.
وسبق لتقرير حديث صادر عن وزارة الداخلية، ضمن حصيلة أنشطة المصالح الترابية برسم السنة المالية 2025، عن أرقام لافتة تتعلق بجهود المراقبة الميدانية لحماية صحة المستهلك وضمان جودة المواد الغذائية المعروضة في الأسواق الوطنية.
وأفاد التقرير بأن مصالح المراقبة التابعة للعمالات والأقاليم نفذت ما يقارب 284 ألفًا و800 عملية مراقبة للمتاجر ومحلات الإنتاج والتخزين، إضافة إلى نقاط البيع بالجملة والتقسيط، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 30 شتنبر 2025، همّت مختلف المدن والمناطق القروية والأسواق الأسبوعية في مختلف جهات المملكة.
تم، وفق التقرير، حجز ما يناهز 1584 طنًا من المواد الغذائية والمنتجات غير الصالحة للاستهلاك أو المخزنة في ظروف غير صحية، حيث جرى سحبها من الأسواق ومسالك التوزيع بعد معاينتها من قبل اللجان المختصة.
وتأتي هذه الإجراءات، بحسب وزارة الداخلية، في إطار الحرص المستمر على تأمين السلسلة الغذائية الوطنية وضمان وصول مواد استهلاكية سليمة وآمنة إلى المواطنين، لاسيما مع ارتفاع الطلب على المنتوجات الغذائية.