المعارضة تطالب الحكومة بخطة إنقاذ عاجلة للدار البيضاء من شلل السير
تعيش مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، وضعاً مرورياً خانقاً أصبح يشكل معاناة يومية لسكانها ومستعملي طرقها على حد سواء.
وتحولت شوارعها الرئيسية إلى طوابير طويلة من السيارات المتوقفة، وازدادت حدة الازدحام في مختلف المحاور الحضرية، لاسيما في أوقات الذروة، حيث يجد السائقون أنفسهم عالقين لساعات وسط حركة سير بطيئة تثير الاستياء والتذمر.
وبات التنقل داخل المدينة المليونية مهمة شاقة تتطلب صبراً كبيراً، إذ لم تعد شوارع الدار البيضاء قادرة على استيعاب العدد المتزايد من المركبات.
ويشتكي المواطنون يومياً من فوضى السير وتأخرهم عن أعمالهم ومواعيدهم، مؤكدين أن الطرقات الرئيسية تحولت إلى ما يشبه "جحيماً أسود" يصعب الإفلات منه، خاصة في مناطق مثل طريق أولاد زيان، شارع محمد السادس، شارع الجيش الملكي، ابن تاشفين، الحي الحسني، عين السبع، وسيدي مومن.
ووفقا لما عاينته الجريدة 24، فإن معظم المدارات والتقاطعات الحيوية، مثل مدار الروداني وشارع الزرقطوني، أو ملتقى شارعي الحسن الثاني وعبد المومن، تعرف فوضى كبيرة في السير بسبب الضغط الكثيف وغياب انسيابية في تنظيم المرور، وهو ما ينعكس سلباً على حياة السكان اليومية ومستوى النشاط الاقتصادي بالعاصمة الاقتصادية.
ويرجع مختصون أسباب الاختناق المروري المزمن في الدار البيضاء إلى النمو الديمغرافي المتسارع الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة، وإلى التزايد الكبير في عدد السيارات الخاصة داخل المدار الحضري، مقابل محدودية البنية التحتية الطرقية وعدم قدرتها على مواكبة هذا التوسع.
كما أن تعدد الأشغال العمومية وإغلاق العديد من المحاور الرئيسية لأشهر متتالية، ساهم في تفاقم الأزمة، إلى جانب ضعف فعالية النقل العمومي وغياب بدائل عملية تقلل من الاعتماد المفرط على السيارات الخاصة.
وفي خضم هذه الوضعية، دخلت الأزمة دائرة النقاش البرلماني، حيث وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى وزير النقل واللوجستيك حول “أزمة الازدحام الخانق وضعف النقل العمومي بمدينة الدار البيضاء”.
وأشارت الصغيري في معرض سؤالها إلى أن المدينة، باعتبارها القلب النابض للاقتصاد الوطني، تعيش وضعاً مرورياً مقلقاً ومتفاقماً، حيث تتحول شوارعها خلال فترات الذروة إلى طوابير طويلة من السيارات والحافلات المتوقفة لساعات، مما يتسبب في هدر الوقت والجهد والطاقة ويؤثر سلباً على الإنتاجية وجودة الحياة داخل المدينة.
وأضافت النائبة البرلمانية أن المواطنين يعانون يومياً من الاختناقات التي تطال المحاور الرئيسية ومداخل المدينة والأحياء الصناعية والتجارية، في ظل غياب حلول مستدامة وفعالة، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي والنقل الحضري.
وأكدت أن المشاريع التي أطلقتها السلطات، مثل خطوط الترامواي والباصواي وتجديد أسطول الحافلات، لم تنجح بعد في الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمواطنين، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الأحياء ما تزال تعاني من ضعف الولوج إلى وسائل النقل ذات الجودة، ومن غياب الربط الكافي بين وسائط النقل المختلفة.
وطالبت البرلمانية الحكومة بالكشف عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم اتخاذها للتخفيف من حدة الازدحام المروري، متسائلة هل هناك خطة حكومية متكاملة لإصلاح منظومة النقل الحضري بشكل يضمن الانسجام والتكامل بين مختلف الوسائل.
كما تساءلت عن موعد تعميم خدمات النقل العمومي المندمج لتشمل جميع أحياء المدينة وضواحيها بشكل منصف ومتوازن.