قضية “إسكوبار الصحراء” تقترب من الحسم والنيابة العامة تطالب بمصادرة أموال الناصيري
دخلت قضية “إسكوبار الصحراء” مرحلة الحسم أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث طالبت النيابة العامة بإدانة جميع المتهمين ومصادرة الأموال المتحصلة من الاتجار الدولي في المخدرات، مؤكدة أن الملف يعكس نموذجا صريحا للجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وخلال الجلسة التي عُقدت يوم الخميس، قدّم نائب الوكيل العام للملك مرافعة اعتُبرت من أبرز محطات هذا الملف، شدد فيها على أن وقائع القضية مترابطة ومتكاملة، وتكشف عن شبكة إجرامية ذات امتدادات دولية تضم سياسيين ورجال أعمال ومسؤولين سابقين بينهما سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد أكد ممتل النيابة العامة خلال مرافعته أن انطلاق الأبحاث تم بعد توقيف أحد المتورطين في قضية سابقة بمحاكم الجديدة، وهو ما أفضى إلى كشف خيوط شبكة يقودها المواطن المالي الحاج أحمد بن إبراهيم المعروف بلقب “إسكوبار الصحراء”، الذي سبق أن صدر في حقه حكم قضائي سنة 2020 في قضية مماثلة.
وأكد ممثل النيابة العامة أن التحقيقات كشفت عن وجود تنسيق محكم بين المتهمين، يقوم على توزيع الأدوار في عمليات نقل وتخزين وتهريب المخدرات بين المغرب والجزائر، مع اعتماد وسائل تكنولوجية متطورة لتفادي المراقبة، معتبراً أن هذا التنظيم الدقيق دليل على الطابع الاحترافي للشبكة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الدفوعات التي أثارها الدفاع بخصوص التقادم لا أساس لها من القانون، لأن المادة السادسة من قانون المسطرة الجنائية تنص على أن التقادم يُقطع بكل إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة، ما يجعل هذا الدفع غير مقبول شكلا وموضوعا، خصوصاً أن التحقيقات الحالية انطلقت بعد الحكم الصادر ضد “إسكوبار الصحراء” سنة 2020، ما يعني أن المدة القانونية للتقادم لم تكتمل.
واستعرض ممثل الحق العام الأدلة المعروضة على المحكمة، مبرزاً أن محاضر الضابطة القضائية أنجزت وفق الضوابط القانونية، وتضمنت اعترافات متطابقة ومدعومة بحجوزات مادية، من بينها 77 كيلوغراماً ونصفاً من مخدر الشيرا وطائرة بدون طيار وصفائح معدنية أجنبية، مؤكداً أن هذه الأدلة تشكل منظومة متكاملة لا تترك مجالاً للشك في تورط المتهمين.
وشددت النيابة العامة، في ختام مرافعتها على أن القضية تُجسد إرادة حقيقية في مواجهة شبكات التهريب الكبرى التي تمس الاقتصاد الوطني وتهدد الأمن العام، معتبرة أن الأدلة القطعية تفرض مؤاخذة جميع المتهمين دون استثناء، مع تطبيق مقتضيات الظهير الشريف لسنة 1974 بشأن زجر الإدمان على المخدرات، والحكم بمصادرة جميع الأموال والعائدات المتحصلة من هذا النشاط الإجرامي.
وتأتي هذه التطورات في سياق جلسات متواصلة تشهدها غرفة جرائم الأموال بالدار البيضاء ضمن هذا الملف الذي ظل محور اهتمام الرأي العام الوطني، لما يتضمنه من اتهامات ثقيلة ووقائع تمتد إلى شبكات عابرة للحدود.
ويُنتظر أن تشهد الجلسة المقبلة، مرحلة الحسم في هذه القضية التي شغلت الشارع المغربي وأثارت جدلاً واسعاً بين الأوساط القانونية والإعلامية.