لقجع يشهر "العين الحمراء" في ملف غلاء الأدوية ويهدد بمراجعة الرسوم الجمركية
في خضم الجدل المتصاعد حول غلاء أسعار الأدوية في المغرب وما يخلّفه من ضغط متزايد على القدرة الشرائية للمواطنين، عاد ملف الدواء ليحتل واجهة النقاش العمومي، بعد أن أثار موضوع الأسعار نقاشاً محتدماً داخل المؤسسة التشريعية خلال مناقشة مشروع قانون المالية.
وفي لحظة وُصفت داخل البرلمان بـ"إشهار العين الحمراء"، خرج فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بموقف حازم يؤكد فيه استعداد الحكومة لإعادة النظر في المقتضيات المرتبطة بالرسوم الجمركية على بعض الأدوية، شرط توفر رؤية واضحة تضمن تحقيق الأهداف المعلنة.
وأمام مداخلات نواب المعارضة الذين طالبوا الحكومة بتدابير عاجلة للحد من ارتفاع أسعار الأدوية التي أثقلت كاهل الأسر المغربية، شدد لقجع على أن تخفيض الرسوم الجمركية ليس قراراً شكلياً أو رمزياً، بل إجراء يجب أن ينعكس مباشرة على ثمن الدواء داخل السوق الوطنية.
وقال إن الهدف الأول يتمثل في ضمان توفر الأدوية غير المصنّعة محلياً بأسعار معقولة، عبر استيرادها بشفافية وتنافسية، فيما يكمن الهدف الثاني في حماية الصناعة الدوائية الوطنية، سواء المتطورة أو الناشئة، من منافسة خارجية قد تهدد استمرارها.
ولم يتردد لقجع في التأكيد على أن الحكومة لن تتمسك بأي مقترح لا تثبت جدواه في القراءة الثانية لمشروع قانون المالية، مبرزاً أن الوضوح الكامل شرط أساسي للاستمرار في أي إجراء.
وأضاف أن الصناعة الدوائية قطاع استراتيجي يتطلب تراكمات صناعية وعلمية طويلة، وأن الخطأ الأكبر هو ضرب هذه الصناعة بالاستيراد المفرط أو السماح بتحقيق أرباح غير معقولة تتجاوز 200 أو 300 أو حتى 800 بالمائة.
كما أشار الوزير إلى أن السياسة المالية المنتهجة منذ بداية الولاية الحكومية تحظى بتزكية المؤسسات الدولية، وأن المغرب يسير في مسار مالي إيجابي يسمح بارتفاع الموارد مستقبلاً، رغم تعقيد الإصلاحات الكبرى مثل إصلاح منظومة التقاعد وما تتطلبه من وقت للتفعيل.
واعتبر أن ثمار هذه الإصلاحات قد تجنيها الحكومات المقبلة، تماماً كما استفادت الحكومة الحالية من برامج سبق إطلاقها.
وجدد لقجع، خلال جلسة التصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، التأكيد على أن فرض الرسوم الجمركية على الأدوية إجراء تقني لا علاقة له بالبحث عن موارد مالية، بل يهدف إلى خلق توازن بين حماية الصناعة الوطنية وضمان توفر الدواء بأسعار مناسبة.
وقال إن هذه الرسوم تُقرّ بناءً على طلبات من القطاعات المعنية، بعد مناقشة داخل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات وإدارة الجمارك، تُعرف بـ"لجنة الواردات"، والتي تجتمع بشكل دوري لتقييم الوضع واتخاذ ما يلزم من قرارات.
وأكد أن الحكومة منفتحة على مراجعة أي إجراء لا يحقق أهدافه، وأن الباب مفتوح للتعديل أو الإلغاء إذا ثبت أن تأثيره غير إيجابي على السوق الوطنية.
وشدد على أن الملف يُدار بمنهجية واضحة ومسؤولة، تقوم على حماية صحة المواطن دون الإضرار بالنسيج الصناعي الوطني.
وبين مطالب نواب البرلمان وتوضيحات الحكومة، يستمر النقاش حول إحدى أكثر القضايا حساسية بالنسبة للمواطن المغربي، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشة التفصيلية في الأسابيع المقبلة، وما إذا كانت “العين الحمراء” التي أشهرها لقجع ستترجم إلى إجراءات ملموسة تمنح المغاربة أملاً في تخفيض أسعار الأدوية وضمان حقهم في العلاج بأسعار عادلة.