توزيع جديد لفرص الشغل.. هذه خطة الدار البيضاء لتخفيف الضغط عن مركز المدينة

الكاتب : انس شريد

13 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

يشهد ملف التشغيل بمدينة الدار البيضاء دينامية جديدة بعد إعلان المجلس الجماعي عن إطلاق سلسلة من المشاريع التنموية الموجهة إلى خلق فرص الشغل وتقليص معدلات البطالة، في خطوة تعكس تحوّلاً في أسلوب تدبير الشأن المحلي من التركيز على الخدمات اليومية إلى الانخراط في الاستثمار والإنتاج.

وقدمت عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، خلال مشاركتها في محطة "نقاش الأحرار"، أبرز محاور هذه المشاريع التي ترى فيها العاصمة الاقتصادية مدخلاً لتعزيز الجاذبية الاستثمارية وتحسين ظروف العيش داخل مختلف مقاطعاتها.

وأكدت الرميلي أن المجلس انتقل من تدبير المرفق المحلي بصيغته التقليدية إلى مقاربة تقوم على الابتكار والعدالة المجالية، معتبرة أن إحداث فرص الشغل للشباب داخل كل مقاطعة لم يعد خياراً ثانوياً بل أصبح أولوية ملحّة، خاصة في ظل التفاوتات المسجلة في توزع الأنشطة الاقتصادية عبر تراب المدينة.

وأشارت إلى أن منطقة سيدي عثمان شكّلت نقطة الانطلاقة العملية لهذا التوجه عبر مشروع "كازابلانكا تيك فالي"، الذي يُرتقب أن يوفر حوالي 20 ألف منصب شغل في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية والصناعات الحديثة، وهو ما يمنح شباب المقاطعة فرصاً مباشرة للاندماج المهني دون الحاجة إلى الانتقال نحو مناطق بعيدة من المدينة.

كما أعلنت العمدة أن مشروع المنطقة الصناعية الجديدة بمقاطعة سباتة سيلي إطلاق "تيك فالي"، في خطوة تهدف إلى خلق توازن تنموي بين المقاطعات، وتخفيف الضغط على وسط المدينة الذي يضم أغلب الشركات والمقاولات الكبرى.

وشددت على أن خلق مناطق صناعية جديدة في أطراف المدينة من شأنه تقليل الاكتظاظ المروري، وتوسيع نطاق الفرص الاقتصادية، وتحفيز المستثمرين على توجيه مشاريعهم نحو فضاءات جديدة تحتاج إلى تنشيط اقتصادي مهيكل.

وتأتي هذه المشاريع ضمن رؤية شمولية تعتمد على دعم الاستثمار المحلي وتهيئة بيئة جاذبة للمقاولات الناشئة، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا الذي بات يشكل أحد محركات التشغيل الحديثة، إضافة إلى القطاعات الصناعية والخدماتية التي تراهن عليها المدينة لتعزيز مكانتها كقطب اقتصادي وطني.

وترى الرميلي أن هذه الدينامية الجديدة ستفتح الباب أمام اكتشاف قدرات شبابية واعدة، وتمنح المدينة هامشاً أكبر لتطوير بنياتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل متوازن.

ويشير المتابعون للشأن المحلي في الدار البيضاء إلى أن مطلب انخراط المجالس المنتخبة في خلق فرص العمل ظل من بين أكثر المطالب إلحاحاً خلال السنوات الماضية، بالنظر إلى ارتفاع عدد العاطلين واتساع الفجوة بين العرض والطلب داخل سوق الشغل.

وتعتبر الخطوات المعلنة، حسب هؤلاء المتابعين، تحركاً عملياً يمكن أن يساهم في الحد من البطالة وتحريك عجلة التنمية، إذا ما رافقها تنفيذ فعلي وتتبع دقيق للمشاريع لضمان تحقيق أهدافها على أرض الواقع.

ومع تقدم هذه المبادرات، تترقب ساكنة الدار البيضاء ما إذا كانت المشاريع المعلنة ستنجح في إحداث التغيير المنشود، سواء من خلال توفير فرص تشغيل واسعة للشباب، أو عبر توزيع متوازن للأنشطة الاقتصادية بين مختلف المقاطعات، في أفق بناء مدينة أكثر تنافسية وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الوطني.

آخر الأخبار