سمير الحيفوفي
"ستفتش عنها يا ولدي في كل مكان"، قد تجوز استعارة هذا المقطع من قصيدة "قارئة الفنجان" للشاعر الراحل "نزار قباني"، للحديث عن "بابلو إغليسياس"، الأمين العام السابق لحزب "بوديموس"، الذي دعا فيها جبهة "بوليساريو" إلى حمل السلاح ضد المغرب.
وكما أن دعوة هذا اليساري لا تنحاز إلى التحريض ضد المغرب فقط، بقدر رغبته في محاربة الواقع الذي تغير، أعلنت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان في مدريد أنها تدرس مقاضاته في الجارة الشمالية، على خلفية تصريحاته التي تشكل "تحريضاً خطيراً على العنف والإرهاب ضد دولة ذات سيادة وشريك استراتيجي لإسبانيا".
ولم يمر الخطاب التحريضي الذي أطلقه "بابلو إغليسياس"، على قناته "La Base"، دون رد، وقد دعا إلى تبني مقاربة "إرهابية" ضد المغرب، في موقف يعكس حجم خطورة ما صدر عنه، وهو الذي عاش في بلد لعقود عانى كثيرا تحت وطأة الإرهاب ويعرف تماما آثار خطاب الدم والتحريض.
ولعل قرار الجمعية الصحراوية المعروفة اختصارا بـ"ASADEDH" في مدريد باللجوء إلى القضاء هو أول واجهة حقيقية يواجه فيها الرجل عواقب كلماته التي أطلقها على عواهنها، فيما لا يعد زلة لسان ولا حماسة "عاطفية" بقدر ما هي تعبير صريح عن أزمة هوية يعيشها اليسار الراديكالي الإسباني، وفشله الذريع في قراءة التحولات الإقليمية والدولية.
وبتصريحاته المعادية للمغرب، كشف "بابلو إغليسياس"، أنه ومنذ مغادرته العمل الحكومي والبرلمان، يعيش حالة من التيه السياسي، ولما لم يعد قادرا على إيجاد مكان له وسط الساحة الإسبانية، فقد اختار الطريق الذي يظنه سهلا عبر مهاجمة المغرب، واعتماد خطاب ثوري متحجر يناسب جمهورا ساد في السبعينيات وباد حاليا.
اللافت، أن هذا اليساري، في خوضه في القرار الأممي 2797، لم يستطع تقديم أدنى رأي سياسي، فانحاز إلى دعوة مباشرة إلى العنف المسلح، في مخالفة صريحة لقرارات الأمم المتحدة، وضربا منه للمسار السياسي الذي اعتمده مجلس الأمن، الذي كرس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد واقعي وقابل للتطبيق على أرض الواقع.
وما يزيد من خطورة "خطاب البنادق" الذي لاكه، "بابلو إغليسياس"، وفضح اندحاره الأخلاقي، أنها جاءت حين قررت الأمم المتحدة، نسف الوهم، ودفع الأطراف نحو حل سياسي سلمي، لإنهاء نزاع مفتعل دام لـ50 سنة، واقتات منه الانفصاليون وموالوهم.
ولطالما كانت الصحراء المغربية دائما،عقدة بالنسبة لـ"بابلو إغليسياس" وجيله من اليسار الراديكالي، فهم يرون فيها آخر ملف يمكن من خلاله الاحتفاظ بوهج "الثورة" و"النضال الأممي" لكن التطورات الأخيرة نسفت هذا الوهم، وعقله القاصر لم يستوعب ذلك، فكان أن فتَّش عنها إذ يرتقب أن يمثل أمام القضاء الإسباني ليؤدي ما ترتب في ذمته بدعوته للإرهاب.