اتهامات بتضارب المصالح في صفقة دواء "KCL".. و"الصحة" تنفي
لم تجب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشكل مباشر عن الاتهامات التي وجهها رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، للوزير محمد أمين التهراوي بخصوص تفويت صفقة استيراد دواء "كلوريد البوتاسيوم" (KCL) بطريقة "غير قانونية"، لفائدة شركة يملكها أحد الوزراء في حكومة عزيز أخنوش.
الوزارة اكتفت بنفي "منح الامتيازات والاحتكارات"، دون أن تنكر استفادة عضو في الحكومة من هذه العملية، ما أبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من الجدل السياسي.
لا صراحة
وقالت الوزارة، اليوم الخميس، إن ما يتداول حول منح امتيازات أو احتكارات لا أساس له من الصحة. واعتبرت أن هذا النقاش "يمس بمصداقية المجهودات الوطنية لضمان الأمن الدوائي".
ولم تجب وزارة التهراوي عن النقطة الأساسية المتعلقة باستفادة وزير في الحكومة من صفقة استيراد هذا الدواء.
واكتفت الوزارة بالقول أن السوق الوطنية عرفت خصاصا حادا في مادة "KCL" الحيوية، بسبب توقف إنتاج شركة وطنية إثر أشغال توسعة وحدتها الصناعية، ما استدعى تدخل الوكالة المغربية للأدوية وفق القانون 17-04 لمواكبة استئناف الإنتاج، وتشجيع شركة أخرى على تصنيع المادة محليا.
وفي انتظار عودة الإنتاج الوطني، لفتت الوزارة إلى أنه تم الترخيص مؤقتا لعدد من الشركات لاستيراد الدواء "وفق شروط صارمة".
وشدد المصدر على أن هذه التراخيص لا تمنح أفضلية في الصفقات، وأن اقتناء المادة تم فقط عبر طلب عروض قانوني.
وفي المقابل، شدد عبد الله بووانو على أن الحكومة "منهكة بالفضائح وسوء التدبير وتضارب المصالح"، معتبرا أن وزارة الصحة "تحولت إلى وزارة الصفقات".
وكشف أن صفقة دواء "KCL" مرت عبر شركة يملكها وزير في الحكومة.
وقال إن الدواء المستورد من الصين وصل إلى المستشفيات، لكن "تعليماته كانت غير مفهومة"، ما دفع إلى سحبه وإرجاعه، ورغم ذلك ما يزال الوزير، حسب قوله، يخطط لمنحه رخصة للتسويق "Autorisation de Mise sur le Marché".
غياب الشفافية
ولفت بووانو إلى "فضيحة" أخرى تتعلق بالممارسات المالية لبعض المصحات الخاصة، خاصة في ما يتعلق بسعر أحد أدوية السرطان.
وأكد أن هذا الدواء يحتسب لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بـ4000 درهم، بينما تقتنيه المصحة نفسها بـ600 إلى 800 درهم فقط.
وأشار إلى أن بعض المصحات تعيد بيع هذا الدواء لمصحات أخرى بالسعر الرسمي، محققة أرباحا ضخمة، وصلت، حسب تقديره، إلى نحو 40 مليون درهم خلال أسابيع قليلة.
من جانبها، شددت الوزارة على أن جميع صفقاتها وعمليات الاقتناء تخضع للقانون والمساطر المنظمة، مؤكدة أن المستشفيات الجامعية تتمتع باستقلال إداري ومالي يضمن الشفافية في المشتريات، وأن الوزارة "منفتحة على كل التوضيحات التي تخدم المصلحة العامة".
رد الوزارة
ردًا على ما ورد في مداخلة السيد النائب عبد الله بوانو تحت قبة البرلمان، خلال جلسة عمومية للتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية، اليوم الخميس 13 نونبر 2025، تُوضّح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية للرأي العام الوطني أن ما تم تداوله بخصوص منح امتيازات أو احتكارات في استيراد دواء "كلوريد البوتاسيوم" (KCl) لا أساس له من الصحة، ويمس بمصداقية المجهودات الوطنية لضمان الأمن الدوائي واستمرارية العلاجات داخل المستشفيات.
أولًا – بخصوص مادة كلوريد البوتاسيوم (KCl)
هذا الدواء يُعد من المواد الحيوية والأساسية في أقسام الإنعاش والجراحة والتخدير، ولا يمكن الاستغناء عنه لما له من دور في استقرار الوظائف الحيوية للمرضى.
وقد عرف السوق الوطني مؤخرًا خصاصًا حادًا نتيجة توقف الإنتاج مؤقتًا لدى إحدى الشركات الوطنية التي كانت تُنتج هذه المادة محليًا بسبب أشغال توسيع وتأهيل وحدتها الصناعية.
في مواجهة هذه الوضعية، تدخلت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية في إطار مقتضيات القانون 17-04، حيث تم:
مواكبة الشركة المعنية لتسريع استئناف إنتاجها الوطني بعد استكمال إجراءات المطابقة والتأهيل.
مواكبة شركة مغربية أخرى لتفعيل إنتاجها لنفس المادة من أجل تعزيز العرض المحلي وضمان السيادة الدوائية.
وفي انتظار عودة الإنتاج الوطني بكامل طاقته، تم الترخيص مؤقتًا لعدد من الشركات لتوريد هذه المادة الحيوية من الخارج، بصفة استثنائية ووفق شروط صارمة من حيث الجودة والمطابقة، وبشكل مفتوح أمام كل من يستوفي الشروط القانونية والتقنية المطلوبة.
وتؤكد الوزارة أن هذه التراخيص المؤقتة لا تمنح أسبقية في الصفقات العمومية، إذ أن الأولوية في أي طلب عروض تُعطى تلقائيًا للدواء الحاصل على ترخيص ، وذلك احترامًا للقانون وتشجيعًا للإنتاج المحلي.
ثانيًا – بخصوص صفقات التوريد
تُشدّد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على أن اقتناء مادة كلوريد البوتاسيوم من طرف الوزارة لم يتم إلا عبر طلب عروض قانوني وشفاف، فُتح أمام الشركات الوطنية المنتجة، ولم يتم اللجوء إلى أي عملية اقتناء خارج هذا الإطار.
أما المستشفيات الجامعية، فتتمتع باستقلال إداري ومالي، وتُدبّر مشترياتها طبقًا للمساطر القانونية نفسها، بما يضمن النزاهة والشفافية في كل عملية اقتناء.
وتؤكد الوزارة في الختام أن كل قراراتها تُتخذ وفق القانون وبأقصى درجات الشفافية، لضمان استمرار العلاجات وحماية صحة المواطنين، وتُجدد التأكيد على انفتاحها الكامل على كل توضيح يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطن في المنظومة الصحية.