مخاوف من مواد مسرطنة في بعض المنتجات الفلاحية والبرلمان يدخل على الخط
تعيش الأوساط الاستهلاكية والمهنية خلال الأيام الأخيرة على وقع حالة من القلق المتصاعد، عقب انتشار معطيات إعلامية ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي تفيد باحتمال احتواء بعض المنتجات الفلاحية المغربية، وعلى رأسها الطماطم وعدد من أصناف الخضر والفواكه، على مواد مسرطنة أو عناصر كيميائية مخلة بالتوازن الهرموني.
هذا الجدل، الذي اتسع نطاقه داخل المغرب وخارجه، أثار موجة من التخوفات بشأن جودة المنتوجات الفلاحية الوطنية ومدى مطابقتها للمعايير الصحية، في ظل ما تمثله هذه المنتجات من ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني وللصادرات المغربية نحو عدد من الأسواق الدولية.
وفي خضم هذه الضجة، وجه النائب البرلماني محمد هيشامي عن حزب الحركة الشعبية سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالب فيه بتقديم توضيحات رسمية ودقيقة حول صحة المعطيات المتداولة، محذرا من أن استمرار تداولها دون رد علمي حاسم يهدد ثقة المستهلكين، كما يمكن أن ينعكس سلبا على صورة وسُمعة المنتجات الفلاحية المغربية في الأسواق العالمية.
وأوضح هيشامي في معرض سؤاله أن حجم القلق الذي خلفته هذه الأخبار يفرض على الوزارة الوصية تقديم أجوبة شفافة، واعتماد مقاربة تواصلية فعالة لطمأنة الرأي العام وتبديد المخاوف.
وأكد النائب البرلماني أن ما يجري يتطلب الوقوف على مدى مطابقة سلاسل الإنتاج الفلاحي للمعايير الصحية، خصوصا فيما يتعلق بتتبع استعمال المواد الكيميائية في المراحل المختلفة للزراعة والحصاد والتوزيع. وشدد على ضرورة تعزيز المراقبة الميدانية عبر المختبرات والمؤسسات المختصة، لضمان خلو المنتجات الفلاحية من أي عناصر مضرة بالصحة أو مخالفة للتشريعات الوطنية والدولية المتعلقة بالسلامة الغذائية.
وطالب هيشامي الوزارة المعنية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” بالكشف عن المعطيات العلمية المتوفرة، موضحا أن من حق الرأي العام الاطلاع على المعلومات المتعلقة بجودة المنتجات التي يستهلكها يوميا، خاصة في ظل انتشار إشاعات وظواهر التضليل الغذائي على المنصات الرقمية.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية ورقابية أكثر صرامة في تتبع المواد الكيمياوية المستعملة في الإنتاج الفلاحي، بما فيها المبيدات والأسمدة والمواد المضافة، فضلا عن تشديد العقوبات على أي استعمال غير قانوني أو مخالف للمساطر المعتمدة.
كما أثار النائب البرلماني الجانب المتعلق بالصادرات، مشيرا إلى أن أي تشكيك في جودة المنتجات الفلاحية الوطنية قد ينعكس على وضعية الفلاحين والمنتجين وسلاسل التوريد الموجهة نحو الخارج، في وقت تعتبر فيه الفلاحة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المغربي.
وأكد أن الحفاظ على سمعة المنتوج الوطني يتطلب تواصلا مؤسساتيا فعالا وسريعا، يوضح للرأي العام الداخلي والخارجي الأسس العلمية المعتمدة في مراقبة جودة المنتجات قبل طرحها في الأسواق.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية تعرف فيها عدة دول حول العالم ارتفاعا في النقاش حول معايير السلامة الصحية للمواد الغذائية، وتزايدا في التخوفات المرتبطة بالاستهلاك اليومي للمواد الكيماوية الزراعية.
كما يتزامن مع دخول منصات التواصل الاجتماعي كفاعل مؤثر في تشكيل الرأي العام، ما يجعل من الضروري، وفق المتابعين، تقديم معطيات رسمية موثوقة قائمة على التحاليل العلمية المتخصصة.
وتنتظر الأوساط المهنية والفلاحية رد الوزارة على السؤال البرلماني، خاصة في ظل دعوات متزايدة إلى اعتماد سياسة تواصلية واضحة والتعامل مع الموضوع بأعلى درجات الشفافية والمسؤولية لحماية المستهلك وصيانة سمعة المنتجات الوطنية.