بعد سنوات من الفوضى.. الدار البيضاء تشرع في استعادة أملاك الدولة

الكاتب : انس شريد

14 نوفمبر 2025 - 09:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة دينامية ميدانية لافتة تروم استعادة أملاك الدولة وتحرير مساحات واسعة من الملك العمومي التي ظلت لسنوات طويلة تحت وطأة احتلال غير مشروع خلّف مظاهر عشوائية أثّرت على المشهد الحضري للعاصمة الاقتصادية.

وتندرج هذه التحركات ضمن مقاربة جديدة تعتمدها السلطات المحلية بهدف إعادة فرض النظام العمراني وتقوية حضور الدولة في تدبير المجالات العمومية بعد فترة ممتدة من التراخي والفوضى.

وفي هذا السياق، تمكنت السلطات المحلية بمنطقة عين الشق من تنفيذ عمليات واسعة لإفراغ مجموعة من الأراضي التابعة للأملاك المخزنية والتي كانت تستغل منذ عقود كمستودعات عشوائية لبيع مواد البناء.

وظلت هذه المحلات، التي تُشغّل شركات تنشط في مجال توزيع مواد البناء، مستقرة في المنطقة منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث تشكلت عبر الزمن تجمعات تجارية غير مهيكلة استحوذت على مساحات هامة من العقار العمومي دون سند قانوني.

وخلال الفترة الأخيرة، كثّفت السلطات اتصالاتها مع المستغلين لإيجاد حلول توافقية، غير أن التعليمات الأخيرة كانت واضحة بضرورة الإفراغ الفوري وهدم البنايات العشوائية تفعيلاً للقانون وحفاظاً على حقوق الدولة.

ولا تقتصر عملية الاسترداد على هذه النقطة فقط، إذ شرعت الجهات المختصة أيضاً في استخلاص عقارات تابعة لأملاك الدولة بحي المصلى بعين الشق، حيث جرى إفراغ المساحات المستغلة بطريقة غير قانونية، في خطوة تهدف إلى إنهاء وضعيات كانت تشكل عبئاً على المرافق العمومية وتعرقل أي تفكير في إعادة تهيئة المنطقة أو إدماجها في مشاريع تنموية مستقبلية.

وتأتي هذه التدخلات في إطار مقاربة شمولية تروم منع كل أشكال الاستغلال غير المشروع للملك العمومي أو الأملاك المخزنية مهما كانت طبيعتها.

وتؤكد مصادر محلية للجريدة 24 أن هذه العملية ليست معزولة، بل هي جزء من حملة واسعة تنفذها السلطات في مختلف مقاطعات المدينة لاسترجاع الملك العام وتنظيم الأنشطة التجارية التي راكمت اختلالات كبيرة خلال السنوات الماضية.

وقد شهدت مناطق أخرى حملات مماثلة، من بينها الواجهة الساحلية لعين الذئاب، حيث عملت السلطات على تحرير الملك البحري وإزالة بنايات ومنشآت عشوائية لطالما شوهت الصورة الجمالية للمنطقة وأعاقت برامج الاستثمار السياحي.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا التحرك يعبّر عن إرادة رسمية لإعادة الاعتبار لمدينة الدار البيضاء التي أصبحت خلال العقود الماضية مسرحاً لتوسع عشوائي استهدف الملك العام وخلق وضعيات قانونية معقدة. ويعتقد هؤلاء أن استرجاع أملاك الدولة يشكل خطوة أولى وأساسية نحو إعادة ترتيب المجال الحضري وإطلاق مشاريع تنموية أكثر انسجاماً مع حجم المدينة ودورها الاقتصادي.

كما يشدد البعض على ضرورة مرافقة هذه العمليات بحلول بديلة للأنشطة التي يتم إزالتها، خصوصاً تلك التي تشغل يداً عاملة كبيرة، لضمان توازن بين احترام القانون والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

ووفق مصادر الجريدة 24، فإن الحملات الحالية ستتواصل خلال الأيام المقبلة لتشمل نقطاً جديدة داخل المدينة، في أفق وضع حد نهائي للاحتلال غير المشروع وتوحيد طرق تدبير الملك العمومي. وتؤكد هذه المصادر أن الهدف ليس فقط الهدم أو الإفراغ، بل إعادة هيكلة المجال وفق رؤية استراتيجية وتوفير بيئة حضرية أكثر نظاماً وأمناً تعكس المكانة الاقتصادية للدار البيضاء.

وبينما تتواصل هذه التحركات الميدانية، يترقب السكان والفاعلون المحليون نتائج هذه العمليات على المدى القريب، خصوصاً ما يتعلق بإعادة استغلال العقارات المسترجعة وتوجيهها نحو مشاريع ذات منفعة عامة.

آخر الأخبار