شرخ جديد في الحكومة.. الاستقلال يتهم جهات بـ"شراء الذمم" ويدعو إغلاق باب الفساد 

الكاتب : انس شريد

14 نوفمبر 2025 - 11:50
الخط :

في خطوة سياسية غير مسبوقة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، دخل حزب الاستقلال، أحد أبرز أضلاع التحالف الذي يضم أيضاً حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مرحلة المواجهة العلنية عبر توجيه انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الشأن العام، في ما بدا أنه مؤشر واضح على اهتزاز توازنات التحالف القائم منذ بداية الولاية التشريعية.

فبعد أشهر من رسائل مبطنة ومواقف حذرة، اختار الحزب هذه المرة التصعيد في قلب المؤسسة التشريعية، ملوّحاً بملفات حساسة تتعلق بالفساد، وتراجع ثقة المواطنين، وضرورة إعادة ترتيب البيت السياسي قبل الدخول إلى الاستحقاقات المقبلة.

وخلال جلسة عمومية خُصصت للمناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2026، قدّم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عبر علال العمراوي خطاباً غير اعتيادي، اتسم بلهجة حادة وانتقادات صريحة، محذّراً من “شراء الذمم والاستعمال المفرط للمال المشبوه” في العملية الانتخابية، وداعياً إلى إغلاق الباب نهائياً أمام كل المتورطين في إفساد السياسة أو المتربحين من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد الفريق أن جزءاً مهماً من أزمة الثقة التي يعيشها المواطن المغربي يعود إلى ممارسات سياسيين ومنتخبين لم يعودوا قادرين على مسايرة تحديات المرحلة، داعياً إلى إعادة الاعتبار للنزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام.

كما دعا الفريق النيابي، من خلال رئيسه علال العمراوي، إلى إرساء ميثاق أخلاقي جامع بين الأحزاب السياسية قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية، بهدف تعزيز مصداقية الاستحقاقات المقبلة وضمان منافسة نزيهة تُعيد للعملية الانتخابية دورها الدستوري في إنتاج الشرعية وتجديد النخب.

وشدد العمراوي على أن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تنظيم انتخابات، بل في تحقيق شروط من شأنها منح العملية السياسية جاذبيتها، وإعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وإفراز قيادات قادرة على مواجهة الملفات الاستراتيجية التي تنتظر البلاد في السنوات المقبلة.

وحذر الفريق الاستقلالي مما وصفه بـ“سياسة النعامة”، مؤكداً أن التغاضي عن التحولات الاجتماعية الجارية أو التعامل معها ببراغماتية ظرفية يمكن أن يقود البلاد إلى مسارات خاطئة.

وأكد أن المرحلة تتطلب مواجهة الحقيقة بجرأة، والعمل على بناء نموذج جديد للعلاقة بين المواطن والدولة يقوم على الصراحة، والمحاسبة، وتحديث الأدوات الديمقراطية بما يلائم انتظارات المجتمع.

وفي المقابل، حرص الفريق على الإشادة بالجهود المبذولة في مشروع قانون مالية 2026، رغم الاعتراف بأن السياق الدولي المطبوع بعدم اليقين يلقي بظلاله على كل الاقتصادات، بما في ذلك المغرب.

واعتبر أن المشروع قدّم إجابات “قوية وواضحة” على عدد من التحديات المرتبطة بالاستثمار والحماية الاجتماعية ومواصلة الإصلاحات الكبرى، لكنه شدد بالمقابل على ضرورة مرفقته بإصلاح سياسي مؤسسي يُعيد الثقة للشارع ويقوي الانسجام داخل الأغلبية الحكومية.

هذا التحول في خطاب حزب الاستقلال يعيد ترتيب المشهد السياسي قبل أشهر قليلة من محطة انتخابية مهمة، ويثير تساؤلات حول مستقبل التحالف الحكومي الحالي، ومدى قدرته على تجاوز التصدعات التي بدأت تطفو إلى السطح.

آخر الأخبار