جدل صفقات الأدوية يتصاعد.. وبايتاس يرد بقوة على اتهامات المعارضة

الكاتب : انس شريد

15 نوفمبر 2025 - 06:30
الخط :

يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والبرلمانية المغربية حول ملف صفقات الدواء وما يرتبط به من شبهات تضارب المصالح وارتفاع الأسعار، في ظل تزايد الاتهامات التي تبادلتها أطراف سياسية خلال الأيام الأخيرة، وتحديداً بين حزب العدالة والتنمية من جهة ووزارات ومسؤولي الحكومة من جهة أخرى.

هذا الجدل بلغ ذروته بعد تصريحات عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، التي تحدث فيها عن منح امتيازات لشركات بعينها في استيراد مواد دوائية حيوية، قبل أن يخرج الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ليرد عليها بشكل مباشر، نافياً ما اعتبره “مغالطات” يتم الترويج لها بشكل انتقائي.

وقال بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال مشاركته في المحطة السابعة من الجولة الوطنية “مسار الإنجازات” بجهة الدار البيضاء–سطات، اليوم السبت، إن اختزال سياق التعامل مع شركة صيدلانية في فترة زمنية محدودة يعد تضليلاً للرأي العام، موضحاً أن العلاقة القائمة مع الشركة المذكورة تعود إلى سنة 2014، وهو ما يجعل الاتهامات المتعلقة بمنح امتيازات ظرفية “غير منصفة وغير دقيقة”.

وشدد على أن الحكومة اختارت نهج الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، من خلال إعداد مرسوم جديد للصفقات وعرضه على البرلمان للنقاش العمومي بدل تمريره بشكل مباشر، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تعزيز الحكامة ومحاربة الفساد.

وأضاف بايتاس أن المبادرة الحكومية بفتح النقاش البرلماني حول المرسوم الجديد تعد خطوة تعكس الرغبة في إشراك مختلف المتدخلين، بما في ذلك المجتمع المدني والفرق البرلمانية، لضمان متابعة ديمقراطية للمساطر المرتبطة بالصفقات العمومية.

وأكد أن الحكومة جعلت من ورش الدولة الاجتماعية محوراً أساسياً لعملها، مشيراً إلى أن عدداً من الإصلاحات التي كانت تعتبر “حلماً سياسياً” أصبحت متجسدة على أرض الواقع بفضل الرؤية الملكية والتزام الحكومة بتنفيذ السياسات العمومية ذات الأثر المباشر على المواطن.

وفي خضم هذا النقاش السياسي، شهد أشغال مناقشة مشروع قانون مالية 2026، مؤخرا، مداخلات قوية حول ملف صفقات الدواء، حيث وجه البرلماني مصطفى إبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية انتقادات لوزارة الصحة، معتبراً أنها تحولت إلى “وزارة للصفقات” في ظل ما وصفه بوجود تضارب مصالح ومحسوبية في منح التراخيص والصفقات المتعلقة بالمواد الدوائية الحيوية.

ودعا إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن شبهات تتعلق باستيراد بعض الأدوية ومنح تراخيص الاستعمال المؤقت لشركات معينة، مشدداً على أن الأمر يتعلق بـ“ملفات خطيرة” لا يمكن تجاوزها بتوضيحات عامة.

كما صعّد عبد الله بوانو لهجته تجاه وزارة الصحة عقب إصدارها بلاغاً نفت فيه الاتهامات المتعلقة بصفقات استيراد دواء “كلوريد البوتاسيوم”، واعتبر أن البلاغ محاولة لتهريب النقاش، داعياً إلى نشر أسماء الشركات المستفيدة من التراخيص المؤقتة، ومؤكداً أن الحل الوحيد هو تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق.

وانتقد ما وصفه بتغييب الرد على “جوهر الاتهامات”، بما في ذلك أسعار بيع أحد الأدوية داخل مصحة خاصة بأربعة أضعاف سعره الحقيقي.

في المقابل، قدمت وزارة الصحة روايتها الرسمية للأحداث، موضحة أن الخصاص المسجل في مادة “كلوريد البوتاسيوم” يعود إلى توقف مؤقت في الإنتاج لدى إحدى الشركات الوطنية بسبب أشغال التوسعة، وأن الوكالة المغربية للأدوية تدخلت لمواكبة الشركات لاستعادة الإنتاج، إلى جانب منح تراخيص مؤقتة لاستيراد المادة بسبب الوضعية الاستثنائية.

وشددت الوزارة على أن هذه التراخيص لا تمنح أي امتيازات في الصفقات العمومية، مؤكدة أن جميع طلبات العروض تمت في إطار قانوني وشفاف.

آخر الأخبار