هوس التخسيس يصل البرلمان.. دواء للسكري في قلب عاصفة صحية جديدة

الكاتب : انس شريد

15 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

تحوّل طرح دواء “أوزمبيك” في الصيدليات المغربية خلال الأيام الأخيرة من خطوة طبية منتظرة إلى شرارة أشعلت نقاشاً واسعاً حول حدود استعماله، بعدما خرج الدواء المخصّص أساساً لمرضى السكري من النوع الثاني من إطاره العلاجي ليصبح مادة تروَّج على نطاق واسع كوسيلة سريعة للتخسيس.

هذا التحوّل غير المنضبط أثار قلق الأطباء والجهات الصحية، قبل أن يستفز المؤسسة التشريعية ويدفع البرلمان إلى مساءلة الحكومة حول انتشار استعمال غير طبي يتزايد بوتيرة مقلقة.

وأعاد ظهور الدواء في المغرب تسليط الضوء على موجة الجدل العالمية المرتبطة باستخدامه بغرض إنقاص الوزن بسرعة، وهي ممارسة غير طبية انتشرت في الأشهر الأخيرة داخل دول عدة مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية، قبل أن تجد طريقها إلى بعض الفئات في المغرب.

فقد ساهم انتشار محتوى دعائي على منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز الاعتقاد بأن “أوزمبيك” وسيلة فعالة للتخسيس دون الحاجة إلى استشارة طبية، ما دفع عدداً من الخبراء إلى التحذير من خطورة هذه السلوكيات على الصحة.

ويؤكد مختصون في طب الغدد والسكري أن الدواء ليس وسيلة لإنقاص الوزن للأشخاص الأصحاء، بل هو علاج لمضاعفات مزمنة لدى مرضى السكري.

ويشدد هؤلاء على أن الاستعمال غير المراقب قد يعرّض مستخدميه إلى مضاعفات خطيرة، من بينها القيء والإسهال والإمساك والتهاب البنكرياس الذي يُعد من الإصابات الحادة، إضافة إلى اضطرابات الكلى ومشاكل في العين وظهور حصى المرارة.

ويحذر الأطباء من أن هذه الآثار قد تكون أكثر خطورة لدى الأشخاص الذين يتناولون الدواء دون متابعة طبية.

وتدخل البرلمان على خط الجدل، بعدما وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة حنان أتركين سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، نبهت فيه إلى تزايد حالات استعمال الدواء خارج سياقه العلاجي.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن إقبال أشخاص غير مصابين بالسكري على اقتناء الدواء بهدف التخسيس أدى إلى تداوله خارج القنوات القانونية، سواء عبر بعض الصيدليات أو من خلال وسطاء على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

وأكدت أتركين أن هذا الوضع يهدد الصحة العامة بسبب ما قد يترتب عن الاستعمال غير المراقب من مضاعفات خطيرة، كما يطرح مشكلة أخرى تتعلق بندرة الدواء بالنسبة للمرضى الذين يحتاجونه فعلياً ضمن خطط علاجهم اليومية. وأبرزت أن المساس بتوفر الدواء يشكل خطراً إضافياً قد يعمّق معاناة مرضى السكري ويؤثر على انتظام علاجهم.

وطالبت النائبة وزير الصحة بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعزيز مراقبة صرف الدواء وحصر بيعه في إطار وصفات طبية معتمدة، مع ضرورة الحد من تداوله عبر الإنترنت بشكل غير قانوني.

كما دعت إلى تنظيم حملات تحسيسية واسعة لتوعية المواطنين بمخاطر الاستخدام غير الطبي لـ“أوزمبيك”، وتأكيد الدور الحيوي لهذا الدواء بالنسبة لمرضى السكري الذين يعتمدون عليه لضبط مستويات السكر وتفادي المضاعفات.

ويأتي هذا الجدل ليطرح مرة أخرى أهمية ترسيخ ثقافة الوعي الدوائي لدى المواطنين، وتكريس مسؤولية جماعية مشتركة بين الأطباء والصيادلة والجهات الرقابية والإعلام لضمان استخدام الأدوية وفق مسار طبي دقيق، حماية للصحة العامة وتفادياً لممارسات قد تؤدي إلى نتائج صحية خطيرة وغير متوقعة.

آخر الأخبار