تقرير يدق ناقوس الخطر حول هشاشة النسيج المقاولاتي

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

16 نوفمبر 2025 - 05:00
الخط :

 

حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن الوضع المتدهور للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى في المغرب، بعد تسجيل 15.658 حالة تعثر خلال سنة 2024 وحدها.
ولفت المجلس إلى أن أغلب هذه المقالوات المتعثرة تنتمي إلى وحدات إنتاجية تعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني وتمثل أكثر من 98% من مجموع المقاولات المهيكلة بالمملكة.

عمق الأزمة
التقرير الجديد، الذي أعده المجلس بطلب من مجلس المستشارين، يؤكد أن هذا الرقم غير المسبوق يعكس هشاشة بنيوية تعيشها هذه الفئة من المقاولات، سواء من حيث محدودية إمكاناتها التدبيرية أو ضعف قدرتها على الصمود أمام تقلبات السوق والأزمات المتلاحقة.

اختلالات تنهك المقاولات
وبحسب الدراسة، تعاني نسبة كبيرة من المقاولات الصغيرة جدا من ضعف التكوين في التسيير الإداري والمالي، وغياب التخطيط والابتكار، ودخول عدد من رواد الأعمال إلى السوق بدافع "الاضطرار"، وليس نتيجة مشاريع مبنية على فرص اقتصادية حقيقية.

عوائق بنيوية
ويسجل التقرير مجموعة من المعيقات الخارجية التي تعيق نمو هذه الوحدات الإنتاجية، أبرزها، صعوبة الولوج إلى التمويل، واحتكار الصفقات العمومية من قبل الشركات الكبرى، والمنافسة غير المشروعة للقطاع غير المهيكل، وضعف الاندماج في سلاسل القيمة، وآجال الأداء الطويلة التي تخنق السيولة وتدفع المقاولات إلى التوقف عن النشاط.

وتعد البيروقراطية الإدارية والعبء الجبائي من أكبر التحديات التي تثقل كاهل هذه المقاولات، رغم خطوات الرقمنة التي قامت بها الدولة.

قانون للأعمال الصغيرة
ويدعو المجلس إلى اعتماد إصلاحات عميقة لإنقاذ النسيج المقاولاتي الصغير قبل فوات الأوان، وفي مقدمتها سن "قانون للأعمال الصغيرة" يوحد آليات الدعم والتمويل والمواكبة، وإحداث هيئة وطنية مستقلة لتقييم السياسات الموجهة لهذه المقاولات، وتسريع تفعيل نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة المنصوص عليه في ميثاق الاستثمار، وتبسيط الولوج إلى التمويل، وربط المواكبة التقنية بالتكوين المستمر

تهديد للاستقرار
ويحذر المجلس من أن استمرار هذا الوضع يهدد تماسك النسيج الاقتصادي الوطني، بحكم الدور الحيوي الذي تلعبه المقاولات الصغيرة في التشغيل، والإنتاج، وتحريك الدورة الاقتصادية، خاصة في المناطق الأقل نموا.

آخر الأخبار