الدار البيضاء تقترب من طي صفحة مشروع معلق منذ 2014

الكاتب : انس شريد

16 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

تضع مدينة الدار البيضاء اللمسات الأخيرة على واحد من أكثر مشاريعها الحضرية إثارة للجدل منذ سنوات، إذ تستعد لافتتاح حديقة عين السبع خلال شهر دجنبر المقبل، بعد انتظار امتد لأكثر من عقد من الزمن منذ انطلاق ورش إعادة التهيئة سنة 2014.

وجاء تحديد هذا الموعد عقب اجتماع تنسيقي تم عقده مؤخرا جمع أعضاء لجنة التتبع عن مقاطعتي عين السبع والحي المحمدي، بحضور عمدة المدينة نبيلة الرميلي وعامل عمالة عين السبع–الحي المحمدي محمد الطوس، حيث خُصص لتقييم المراحل الأخيرة للمشروع وترتيبات افتتاحه الرسمي.

وبحسب مصادر مطلعة للجريدة 24، فإن جميع الأشغال الكبرى داخل الحديقة انتهت بشكل كامل، بينما يجري حاليًا العمل على إنهاء الإجراءات الأخيرة المتعلقة بتشغيل الأطر والعاملين، ومراقبة الحالة الصحية للحيوانات وفق معايير حديثة تراعي شروط الرفاه البيئي.

وتؤكد هذه المصادر أن مختلف الأنواع الحيوانية التي جرى استقدامها خضعت لمتابعة دقيقة قبل استقرارها داخل الفضاءات الجديدة التي تم تصميمها بشكل ينسجم مع طبيعتها وبيئاتها الأصلية.

ويأتي هذا التحرك المتسارع قبل الافتتاح المنتظر ليضع حدًا لمسار طويل من التأجيل والتعثرات التقنية والإدارية التي رافقت المشروع منذ بداياته، وهو ما جعله لسنوات موضوع نقاش عمومي واسع في العاصمة الاقتصادية، خاصة في ظل غياب فضاءات طبيعية وترفيهية كبرى تحتضن الأسر وتوفر متنفسًا بيئيًا لساكنة المدينة.

وشملت الزيارات الميدانية الأخيرة جولات داخل مختلف مرافق الحديقة، من المساحات الخضراء والممرات الترفيهية إلى البنيات الخاصة بإيواء الحيوانات والمرافق البيطرية والتعليمية.

ووفق المعطيات نفسها، فإن هذه الزيارات تأتي في إطار حرص السلطات المحلية على ضمان احترام معايير الجودة والسلامة، والتقيد بالآجال المحددة، تنفيذًا للتوجيهات الرامية إلى تحسين جودة الحياة الحضرية وتعزيز جاذبية المدينة.

وتعد إعادة تأهيل حديقة عين السبع جزءًا من رؤية حضرية واسعة تسعى إلى استعادة مكانة الدار البيضاء كوجهة بيئية وسياحية، خاصة أن هذا الفضاء كان لسنوات طويلة جزءًا من ذاكرة المدينة وملاذًا مفضلاً للعائلات.

وتمتد الحديقة على مساحة تقدر بـ13 هكتارًا، خُصصت عشرة منها لإيواء الحيوانات، موزعة على ثلاث مناطق تمثل بيئات القارات الكبرى: إفريقيا وآسيا وأمريكا، في محاولة لتوفير تجربة أقرب إلى النماذج العالمية في تهيئة حدائق الحيوانات.

ويضم المشروع أزيد من 300 حيوان ينتمون إلى 75 نوعًا مختلفًا، تم توزيعهم داخل فضاءات تحاكي بيئتهم الطبيعية، إضافة إلى مزرعة تعليمية، ومركز بيطري حديث، وفضاءات للراحة والتنزه، ومطاعم ومقاهي، وأروقة تربوية موجهة للأطفال والعائلات.

كما حرصت السلطات على ضمان اندماج الحديقة في النسيج الحضري، عبر ربطها بوسائل النقل العمومي، خصوصًا قربها من محطة القطار، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا يسهل الولوج إليها ويشجع على السياحة الداخلية.

ومع اقتراب موعد الافتتاح، عادت النقاشات حول المشروع إلى الواجهة، خصوصًا ما يتعلق بتسعيرة الدخول التي حُددت في 80 درهمًا للبالغين و50 درهمًا للأطفال.

وقد أثارت هذه الأثمنة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون «مرتفعة» ولا تراعي القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر، مطالبين بمراجعتها باعتبار الحديقة مرفقًا عموميًا يجب أن يكون متاحًا للجميع دون تمييز.

في المقابل، يرى مؤيدون أن التسعيرة منطقية بالنظر إلى حجم الاستثمار وجودة الخدمات المقدمة، مؤكدين أن الهدف منها ضمان استدامة المرافق والحفاظ على مستوى العناية بالحيوانات وبالبيئة المحيطة.

وتعوّل جماعة الدار البيضاء على أن يشكل افتتاح الحديقة محطة جديدة في تدبير المرافق الترفيهية بالمدينة، تقوم على الحكامة وجودة الخدمات وتنوع العرض الترفيهي والثقافي.

كما تنتظر المدينة أن يسهم هذا الفضاء في تعزيز حضورها السياحي، عبر خلق تجربة تجمع بين المتعة والمعرفة، وتساهم في نشر الوعي البيئي لدى الأطفال والشباب.

آخر الأخبار