القضية التي أشعلت بوسكورة.. هل كان "قصر الكريملين" فعلاً في ملكية نائب برلماني؟

الكاتب : انس شريد

16 نوفمبر 2025 - 08:30
الخط :

تعيش منطقة بوسكورة منذ أيام على وقع نقاش محتدم عقب قرار السلطات المحلية هدم مشروع سياحي ضخم يحمل اسم “قصر بوسكورة” أو ما اشتهر إعلاميا بـ“قصر الكريملين”، وهو مبنى أثار منذ بداية تشييده تساؤلات واسعة بالنظر إلى كلفته التي ناهزت 16 مليار سنتيم، وتصميمه الذي استوحى هندسة القصور الروسية الفاخرة، قبل أن ينتهي مصيره تحت معاول الهدم في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل المنطقة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي سياق تداعيات القرار، خرج المحامي محمد كفيل، دفاع مالك المبنى، بوجه إعلامي جديد للقضية، مقدما معطيات وصفها بالدقيقة حول خلفيات هذا الإجراء.

وأكد كفيل، خلال ندوة صحفية عقدت يوم الأحد بمدينة الدار البيضاء، أن الكثير مما جرى تداوله حول المشروع “غير صحيح” ويدخل في إطار الخلط الذي غذّته الشائعات، خاصة ما راج بشأن علاقة منتخبين أو برلمانيين بالقصر.

وشدد على أن موكله هو المالك الوحيد للمشروع، ولا تربطه أي علاقة بأي جهة سياسية أو شخصية نافذة، معتبرا أن الزج بأسماء مسؤولين في القضية يهدف إلى خلق التأويلات وتوجيه الرأي العام نحو مسارات غير دقيقة.

وأوضح الدفاع أن مالك المشروع حصل على الرخصة الأصلية للبناء سنة 2020، إضافة إلى الرخص التكميلية الضرورية، مؤكدا أن جميع الإجراءات القانونية كانت مستوفاة، وأن عملية البناء تمت وفق مساطر رسمية سليمة.

وأضاف أن السلطات قررت سحب الرخصة أواخر سنة 2023، أي بعد اكتمال الأشغال، وهو ما اعتبره القرار الأكثر إثارة للاستغراب، خصوصا أن الهدم تم بعد مرحلة كان من المفترض فيها أن تخضع البناية لمعاينات ومراقبات تقنية تثبت مدى احترامها للضوابط العمرانية.

وأبرز كفيل أن المبنى كان يحترم العلو القانوني المعمول به في الأراضي ذات الطابع الفلاحي، مشيرا إلى أن هذه المناطق لا تخضع لمقتضيات صارمة تحدد الارتفاع الأقصى للبناء، خلافا لما هو معمول به في التجزئات الحضرية.

وشدد على أن المشروع لم يكن يشكل أي ضرر على الجوار أو على الملك العمومي، مستبعدا وجود أي إخلال يمكن أن يبرر قرار الهدم، ومعتبرا أن الإجراءات المتخذة تفتقر إلى الأساس الموضوعي وتطرح أسئلة عديدة حول خلفياتها ودوافعها.

وتفجّرت القضية على نطاق واسع بعد انتشار مقاطع وصور تظهر عملية الهدم، ما أثار موجة من التفاعل بين المتابعين الذين انقسموا بين من اعتبر الخطوة ضرورية لفرض احترام القانون وبين من رأى فيها ضرراً كبيراً بالاستثمار وبمناخ الثقة بين الإدارة والخواص.

وتداول مستخدمون روايات متعددة حول الملكية والخلفيات السياسية للمشروع، قبل أن يؤكد الدفاع أن مالكه لم يكن سوى مستثمر خاص نفّذ مشروعًا سياحيًا ضخما كان من المنتظر أن يوفر فرص شغل ويضخ قيمة اقتصادية مهمة في المنطقة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول مساطر منح وسحب الرخص، ومدى وضوحها وتناسقها بين مختلف المتدخلين، إضافة إلى طبيعة العلاقة بين السلطات والمسثمرين في مشاريع كبرى تحتاج إلى ضمانات قوية قبل الشروع في التنفيذ.

كما أثارت أسئلة حول توقيت القرار، خاصة أن السحب جاء بعد الانتهاء من البناء، ما اعتبره البعض خللا في آليات التتبع والمراقبة، فيما رأى آخرون أنه يعكس رغبة في تشديد الرقابة على المشاريع غير المنسجمة مع طبيعة المجال الفلاحي بالمنطقة.

ومن المرتقب أن تستمر تداعيات الملف خلال الأيام المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية التي يعتزم محامي المالك مباشرتها للطعن في قرار الهدم والمطالبة بتحديد المسؤوليات.

بينما تواصل مواقع التواصل الاجتماعي تضخيم النقاش حول “قصر الكريملين”، بين مستنكر لما جرى ومطالب بالكشف عن جميع الحقائق المرتبطة بالمشروع، في قضية يبدو أنها لن تُطوى قريبا، نظرا لما أثارته من حساسية واهتمام بالغين لدى الرأي العام.

آخر الأخبار