توتر في صفوف طلبة الخارج بسبب معادلة الشهادات.. والبرلمان يدق ناقوس الخطر
تجد فئة واسعة من الطلبة المغاربة من خريجي الجامعات الأجنبية أنفسهم وسط مسار إداري شاق ومعقّد، بعدما تحولت عملية الاعتراف بشهاداتهم إلى عائق حقيقي يهدد مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
ويأتي في مقدمة هؤلاء خريجو الجامعات السنغالية الذين ما يزال العشرات منهم ينتظرون منذ أكثر من سنة ونصف البتّ في ملفاتهم، رغم أنهم تابعوا دراستهم في إطار اتفاقيات رسمية للشراكة والتبادل الأكاديمي بين المغرب والسنغال.
هذا التأخر المستمر جعلهم في مواجهة واقع إداري مغلق، يمنعهم من مواصلة تخصصاتهم أو اجتياز مباريات التوظيف داخل المغرب، على الرغم من الحاجة الملحّة إلى كفاءات طبية جديدة في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية.
وتزداد معاناة هؤلاء الطلبة في ظل التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يؤكد تبسيط المساطر واعتماد الاعتراف التلقائي بجزء من الشهادات الأجنبية، وبين واقع إداري بطيء ومعقّد يفرض عليهم تجميع عشرات الوثائق وترجمتها بتكاليف مرتفعة، دون الحصول على أجوبة واضحة من الجهات المختصة.
وقد عادت هذه القضية إلى الواجهة عقب سؤال كتابي وجّهته النائبة البرلمانية سميرة حجازي عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، طالبت فيه بتوضيح وضعية خريجي ثلاث جامعات سنغالية على الأقل، هي جامعة غاستون بييرجي بسان لوي، وجامعة إيدا دير ثيام بتييس، وجامعة أسان سيك بزيدينشور.
وأشارت في سؤالها إلى أن هؤلاء الطلبة التحقوا بهذه المؤسسات في إطار شراكات رسمية وبمعيار التفوق العلمي، لكنهم وجدوا أنفسهم بعد التخرج أمام مساطر إدارية متوقفة تعرقل اندماجهم في النظام الصحي الوطني وتضع مستقبلهم في حالة غموض لا مبرر لها.
وفي سياق موازٍ، تفجّر جدل آخر مرتبط بالاعتراف بالشهادات الجامعية الأجنبية بعد توجيه الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والابتكار بشأن وضعية الطلبة المغاربة المسجلين بجامعات قبرص الشمالية، عقب قرار الوزارة توقيف الاعتراف بشهادات تلك المؤسسات.
وأوضح المستشار البرلماني خالد السطي أن عدداً كبيراً من الطلبة أصبحوا يعيشون حالة قلق وضياع، بعدما التحقوا بتلك الجامعات بناءً على مراسلات رسمية سابقة تؤكد الاعتراف بها، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم أمام وضع قانوني معقد يهدد سنوات من الجهد وتكاليف مالية مهمة استثمرتها أسرهم في متابعة أبنائهم للدراسة.
وتساءل المستشار البرلماني، عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية مصالح الطلبة الذين التحقوا بهذه الجامعات في ظل اعتراف رسمي سابق، والعمل على إنهاء حالة القلق والضياع التي يعيشونها.
وفي انتظار توضيحات رسمية وحلول عملية تنهي حالة الترقب التي يعيشها الطلبة وأسرهم، يستمر الجدل في البرلمان، وتتجدد المطالب بتسريع معالجة الملفات العالقة، وبتوفير مساطر شفافة وواضحة تحمي المسار الأكاديمي للطلبة المغاربة أينما كانوا، وتمنحهم الثقة في القرارات الحكومية التي وُجدت أساساً لتسهيل اندماجهم لا لتعقيد مساراتهم.