ملف الدعم الفلاحي يشعل البرلمان.. والوزير يرد: 90% من المستفيدين هم صغار الكسابة
تستمر الاتهامات الموجهة إلى الحكومة من قبل المعارضة البرلمانية بخصوص ما تعتبره “تهميشا ممنهجا للفلاح الصغير”، مقابل توجيه الجزء الأكبر من الدعم العمومي نحو كبار المستثمرين في القطاع الفلاحي.
وضمن جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين 17 نونبر 2025، عاد نواب المعارضة للتشكيك في فعالية سياسات الوزارة، معتبرين أن الواقع الميداني يظهر تفاوتا كبيرا في الاستفادة من البرامج العمومية، وهو ما نفاه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بشكل قاطع، مؤكدا أن البيانات الرسمية تكشف عكس ذلك تماما.
وأوضح الوزير أن الفلاحين الصغار والمتوسطين يشكلون أكبر فئة مستفيدة من برامج الدعم، مشددا على أن دعم الماشية يوجه بالأساس إلى الكسابة الصغار، خصوصا في المناطق الجبلية والهشة، حيث يمثلون 90 في المئة من مجموع المستفيدين، وليس إلى كبار المهنيين كما يروج سياسيا.
وكشف البواري أن ثلاثة مليارات درهم صُرفت خلال خمسة عشر يوما فقط لفائدة الفلاحين، وهو رقم وصفه بغير المسبوق، مع التأكيد على أن عمليات الصرف ستتواصل على امتداد الأسابيع المقبلة لضمان تدارك آثار موسم جفاف طويل.
وفي إطار ضبط السوق وضمان عدم تسرب الدعم إلى المضاربة، أكد الوزير أن وزارته ستشدد مراقبة سوق الأعلاف بهدف تمكين الفلاح الصغير من التزود بثمن مناسب، موضحا أن الدفعة الأولى من الدعم، والتي بلغت ثلاثة مليارات درهم، استفاد منها 714 ألف مربي، وشملت دعم الأعلاف ومنحة الحفاظ على إناث الأغنام والماعز بقيمة مئة درهم للأنثى الواحدة.
كما أشار إلى فتح مصالح الوزارة لاستقبال شكايات المربين وإحالتها على اللجان المحلية تحت إشراف الولاة والعمال، فضلا عن تخصيص مركز اتصال خاص لتوجيه الكسابة وتلقي ملاحظاتهم بهدف الحد من أي تجاوزات محتملة.
ويأتي هذا المجهود الحكومي في سياق فلاحي بالغ الصعوبة، إذ تعرف المملكة سبع سنوات متتالية من الجفاف، ما أثر على الإنتاج الفلاحي وعلى وضعية الفلاحين في مختلف المناطق.
ورغم هذا الوضع، أكد الوزير أن القطاع تمكن خلال الموسم الماضي من تحقيق معدل نمو بلغ 6 في المئة، معتبرا أن هذا الأداء يعكس صلابة الخيارات الاستراتيجية المتبعة في إطار تعزيز السيادة الغذائية للمغرب وتقليص التبعية للخارج.
أما بخصوص الموسم الفلاحي الجديد 2025-2026، فكشف الوزير عن خطة إنتاجية تقوم على برمجة خمسة ملايين هكتار من الزراعات الخريفية، بينها 4.4 ملايين هكتار مخصصة للحبوب، مع توفير 1.5 مليون قنطار من البذور المعتمدة بأسعار مدعمة.
كما سيتم، حسب الوزير توفير 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية بنفس الأسعار المعتمدة في المواسم السابقة، إضافة إلى تخصيص 400 ألف هكتار للزرع المباشر خلال هذا الموسم، في إطار مسار يهدف إلى بلوغ مليون هكتار في أفق 2030 لتشجيع التقنيات المقتصدة للماء والرافعة للإنتاجية.
وتشمل الإجراءات الموازية توسيع التأمين الفلاحي ليغطي مليون هكتار، إلى جانب إعادة جدولة ديون الفلاحين وإعفائهم من الغرامات وتكاليف التحصيل، وذلك دعما لقدرتهم على مواصلة الإنتاج.
كما أعلن الوزير عن استمرار تنفيذ البرنامج الملكي لإعادة تشكيل القطيع، بكلفة مالية تبلغ 12.8 مليار درهم، في وقت تقرر تمديد تعليق الرسوم الجمركية على استيراد اللحوم الحمراء للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان التوازن في السوق الوطني، خاصة في ظل الطلب المتزايد وتراجع الإنتاج المحلي نتيجة الجفاف.
وتؤكد الحكومة، من خلال هذه الإجراءات، أنها تراهن على دعم الفلاح الصغير وتعزيز صموده في مواجهة المتغيرات المناخية، في وقت تستمر فيه المعارضة في دعوة الوزارة إلى مزيد من الشفافية والإنصات لمختلف الفاعلين لضمان توزيع عادل للدعم العمومي وتسريع تنزيل البرامج الموجهة لإنقاذ الموسم الفلاحي الحالي.