جدار البطالة يشتد.. والمعارضة تتهم الحكومة بإهدار 14 مليار درهم

الكاتب : انس شريد

17 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

لم يمر النقاش البرلماني الأسبوعي دون أن يشهد لحظات توتر حاد بين المعارضة والحكومة بسبب ملف البطالة الذي عاد ليطفو بقوة على سطح النقاش السياسي، وسط اتهامات متبادلة بغياب رؤية واضحة لمعالجة هذا الملف الذي يزداد تعقيداً في مختلف جهات البلاد.

وتحولت الجلسة إلى ساحة سجال مفتوح بعدما اعتبر نواب المعارضة أن الحكومة فشلت في اختراق جدار البطالة رغم تخصيصها ميزانية ضخمة بلغت 14 مليار درهم ضمن مشروع قانون مالية 2025، في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة إلى مستويات مقلقة.

وبدأت شرارة السجال عندما وجّه سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي، انتقادات لاذعة للحكومة، متهماً إياها بالعجز عن الوفاء بوعودها في مجال التشغيل، ومعتبراً أنها تقدّم خطاباً أكثر مما تحقق على أرض الواقع.

وقال النائب البرلماني إن المغاربة ما زالوا ينتظرون مؤشرات ملموسة حول ما أسماه “البهرجة الحكومية” المرتبطة بتخصيص 14 مليار درهم للتشغيل، قبل أن يضيف بحدّة أن الحكومة “حكومة الشفوي” التي تكثر من التصريحات وتقلّ فيها النتائج.

وتصاعدت نبرة الانتقاد عندما اتهم بعزيز الحكومة بإطلاق برامج تموت مباشرة بعد الإعلان عنها، مذكّراً بوعد سابق قدمته الأغلبية بتوفير مليون منصب شغل، متسائلاً بلهجة حادة عن مصير هذا الوعد الذي وصفه بـ”غير المتحقق”.

ولم يتوقف البرلماني عند حدود التشكيك في فعالية البرامج الحكومية، بل ذهب أبعد من ذلك حين حمّل السياسات الحالية مسؤولية ما اعتبره “دفع الشباب نحو قوارب الموت والتظاهر في الشارع”، مؤكداً أن القرارات العشوائية للحكومة ساهمت في تأجيج الاحتقان الاجتماعي، خاصة في المناطق التي تعاني من هشاشة وبطالة بنسب مرتفعة.

وفي معرض رده على هذه الاتهامات، أوضح يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن جوهر الإشكال لا يكمن في غياب فرص الشغل، بقدر ما يرتبط بعدم توافق المهارات التي يتوفر عليها الشباب مع حاجيات السوق.

وكشف الوزير عن وجود 39 ألف منصب شغل “حقيقي” متاح حالياً في مختلف جهات المملكة، لكنه شدد على ضرورة توفر مهارات مهنية محددة لشغل هذه المناصب، معتبراً أن هذه الفجوة المهارية تمثل أحد أهم أسباب استمرار البطالة في بعض المناطق، خاصة في المدن الحدودية مثل الفنيدق والمضيق والفحص أنجرة.

وقدم الوزير معطيات إضافية بخصوص الإجراءات الحكومية، مؤكداً أن وزارته، عبر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، تواصلت مع أزيد من 12 ألف مقاولة من أجل تحديد عروض الشغل المتاحة بشكل دقيق، ومعرفة طبيعة الكفاءات المطلوبة.

وأشار إلى أن هذا العمل سيفضي إلى بلورة برنامج خاص بالمناطق الحدودية، يراعي خصوصيات التكوينات المتوفرة لدى الشباب ويساهم في خلق مقاولات محلية قادرة على امتصاص جزء من البطالة عبر مبدأ المواءمة بين العرض والطلب.

من جهتها، حذرت النائبة نهى الموساوي عن فريق التقدم والاشتراكية من الوضع “المقلق” الذي يعيشه الشباب المغربي بسبب ارتفاع نسب البطالة التي بلغت 12.8 في المائة، مقابل حوالي 36 في المائة في أوساط الشباب، وهي أرقام وصفتها بأنها تعكس “معاناة فئة واسعة من الشباب التائه بين طموحات كبيرة وواقع اقتصادي مغلق لا يتيح سوى مزيد من الإحباط”.

واعتبرت أن الأزمة ليست معزولة في منطقة دون أخرى، بل تشمل مختلف الجهات، مع تسجيل تدهور أعمق في المناطق الحدودية التي تعاني من ركود تجاري حاد وفقدان مصادر رزق كانت تضمن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

وبين ردود الحكومة وانتقادات المعارضة، يبقى ملف البطالة واحداً من أكثر التحديات استعصاءً أمام الحكومة الحالية، في ظل الحاجة إلى سياسات أكثر واقعية وفعالية قادرة على خلق فرص شغل حقيقية تمتص الأعداد المتزايدة من الشباب الباحث عن عمل، وتستجيب لتطلعاتهم في العيش الكريم والاستقرار الاجتماعي.

آخر الأخبار