أرقام مقلقة للبطالة بالدار البيضاء.. معطيات تكشف تفاوتات صادمة بين المقاطعات

الكاتب : انس شريد

18 نوفمبر 2025 - 07:30
الخط :

احتضن مقر ولاية الدار البيضاء، يوم أمس الإثنين، لقاءً تشاورياً موسعاً خُصّص لعرض ومناقشة البرامج التنموية الترابية المندمجة، بحضور ممثلي العمالات والمقاطعات والمؤسسات المنتخبة، وذلك في سياق الدينامية الجديدة التي تشهدها العاصمة الاقتصادية على مستوى التخطيط الاستراتيجي وتوجيه الاستثمارات نحو تقليص الفوارق المجالية ودعم التشغيل المحلي.

وشكّل اللقاء مناسبة للكشف عن معطيات دقيقة تهم الوضع الديمغرافي والاجتماعي داخل مختلف عمالات المدينة، وما يرتبط بها من نسب البطالة والفقر والهشاشة، في إطار مقاربة تروم تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين.

وتشير المعطيات المقدمة خلال اللقاء إلى أن عمالة الدار البيضاء – أنفا تضم 344.165 نسمة، من بينهم 139.753 من الساكنة النشيطة، فيما تبلغ نسبة البطالة 14,9%، ونسبة الفقر 1,6%، ونسبة الهشاشة 3,1%. أما عمالة عين السبع – الحي المحمدي فتضم 364.835 نسمة، من بينهم 126.484 من الساكنة النشيطة، بنسب بطالة تصل إلى 19,6%، ونسبة فقر 2,1%، ونسبة هشاشة 4,8%.

وفي عمالة عين الشق يبلغ عدد السكان 374.707 نسمة، بينهم 135.067 من الساكنة النشيطة، وتسجل نسبة البطالة 16,6%، مقابل نسبة فقر 1,8%، ونسبة هشاشة 1,8%.

أما عمالة سيدي البرنوصي، وهي من أكثر المناطق كثافة، فتضم 706.362 نسمة، بينهم 234.444 من الساكنة النشيطة، وتعرف نسبة بطالة تبلغ 19,6%، ونسبة فقر 2,1%، ونسبة هشاشة 6%.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الخاصة بالقطب الغربي للمدينة، تسجل عمالة مولاي رشيد 457.033 نسمة، بينهم 152.754 من الساكنة النشيطة، فيما تصل نسبة البطالة إلى 22,5%، ونسبة الفقر إلى 2,7%، ونسبة الهشاشة إلى 3,5%.

وبالنسبة لمقاطعة ابن مسيك التي تضم 207.252 نسمة، من بينهم 70.635 شخصاً نشيطاً، فقد تم تسجيل نسبة بطالة تبلغ 23,4%، مقابل نسبة فقر 2,2%، ونسبة هشاشة 2,6%.

أما عمالة الحي الحسني فتضم 537.509 نسمة، بينهم 206.588 من الساكنة النشيطة، وتسجل نسبة بطالة تبلغ 16,6%، ونسبة فقر 2%، ونسبة هشاشة 2%.

وفي عمالة الفداء مرس السلطان بلغ عدد السكان 224.072 نسمة، بينهم 83.140 من الساكنة النشيطة، وتصل نسبة البطالة إلى 23,3%، ونسبة الفقر إلى 2%، ونسبة الهشاشة إلى 3,7%.

وتقف البيانات أيضاً عند عمالة الدار البيضاء الكبرى التي تضم 3.218.036 نسمة، من بينهم 1.149.579 من الساكنة النشيطة، فيما تبلغ نسبة البطالة 19%، ونسبة الفقر 2%، ونسبة الهشاشة 2,4%.

كما تمت الإشارة إلى مساحة المدينة التي تصل إلى 216,56 كيلومتراً مربعاً، وتبلغ كثافتها السكانية 14860 نسمة في الكيلومتر المربع.

ويأتي هذا التشخيص الرقمي في سياق استعداد المجلس الجماعي لإطلاق سلسلة من المشاريع التنموية الموجهة إلى خلق فرص الشغل وتقليص معدلات البطالة، في خطوة تعكس التحوّل الحاصل في منهج تدبير الشأن المحلي، من التركيز على التدبير اليومي للخدمات إلى الانخراط في الاستثمار والإنتاج.

وقد عرضت عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، خلال مشاركتها مؤخراً في محطة "نقاش الأحرار"، أبرز محاور هذه المشاريع التي تراهن عليها الدار البيضاء لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتحسين ظروف العيش داخل مقاطعاتها.

وأكدت الرميلي خلال اللقاء أن المجلس انتقل من أسلوب تدبير تقليدي إلى مقاربة تقوم على الابتكار والعدالة المجالية، معتبرة أن توفير فرص الشغل داخل كل مقاطعة لم يعد خياراً إضافياً، بل ضرورة ملحّة في ظل التفاوتات الواضحة في توزيع الأنشطة الاقتصادية عبر تراب المدينة.

وأشارت إلى أن منطقة سيدي عثمان شكّلت نقطة الانطلاقة العملية لهذا التوجه عبر مشروع "كازابلانكا تيك فالي"، الذي يُرتقب أن يوفر حوالي 20 ألف منصب شغل في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية والصناعات الحديثة، بما يمنح شباب المنطقة فرص اندماج مهني مباشرة دون الحاجة إلى التنقل نحو مناطق أخرى.

وأعلنت العمدة أيضاً أن مشروع المنطقة الصناعية الجديدة بمقاطعة سباتة سيأتي مباشرة بعد إطلاق "تيك فالي"، في إطار رؤية تهدف إلى خلق توازن تنموي بين المقاطعات وتخفيف الضغط على وسط المدينة الذي يحتضن أغلب الشركات الكبرى.

وأكدت أن خلق مناطق صناعية على أطراف المدينة من شأنه الحد من الاكتظاظ المروري، وتوسيع دائرة الفرص الاقتصادية، وتشجيع المستثمرين على توجيه مشاريعهم نحو فضاءات جديدة تحتاج إلى تنشيط اقتصادي مهيكل.

وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية شمولية تعتمد على دعم الاستثمار المحلي وتهيئة بيئة جاذبة للمقاولات الناشئة، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا الذي بات أحد أبرز محركات التشغيل، إلى جانب القطاعات الصناعية والخدماتية التي تراهن عليها المدينة لتعزيز موقعها كأكبر قطب اقتصادي في البلاد.

وترى الرميلي أن الدينامية الجديدة ستتيح للمدينة اكتشاف طاقات شبابية واعدة، وتعزيز إمكانيات تطوير بنياتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل متوازن بين مختلف المحاور الحضرية.

ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن مطلب انخراط المجالس المنتخبة في خلق فرص الشغل ظل من أبرز المطالب خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى ارتفاع عدد العاطلين واتساع الفجوة بين العرض والطلب في سوق الشغل.

ويؤكدون أن الخطوات المعلن عنها تمثل تحركاً عملياً يمكن أن يسهم في الحد من البطالة وتحريك عجلة التنمية، شريطة أن تُرفق بمتابعة دقيقة لضمان تنفيذ المشاريع على أرض الواقع.

ومع هذه المبادرات الجديدة، تبقى الأنظار موجّهة نحو قدرة المشاريع المنتظرة على إحداث التغيير المنشود، سواء عبر توفير فرص تشغيل واسعة للشباب أو من خلال توزيع متوازن للأنشطة الاقتصادية بين مختلف المقاطعات، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة تتسم بتنافسية أعلى وقدرة أكبر على مواكبة التحولات السريعة للاقتصاد الوطني.

آخر الأخبار