الدار البيضاء تواجه أزمة صحية حادة.. طبيب واحد لكل 4061 نسمة

الكاتب : انس شريد

18 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء، القطب الاقتصادي الأكبر في المغرب، وضعاً صحياً صعباً يعكس عمق الاختلالات التي تراكمت داخل منظومة الرعاية الصحية العمومية.

فبينما تتسع المدينة عمرانياً ويتزايد عدد سكانها بوتيرة سريعة، يجد المواطنون أنفسهم أمام صعوبات متواصلة للحصول على أبسط الخدمات الطبية، بدءاً من المواعيد الروتينية وصولاً إلى العلاجات المتخصصة، ما يزيد من حدة المعاناة اليومية لآلاف الأسر.

وتعاني البنية الصحية بالعاصمة الاقتصادية نقصاً حاداً في الأطر الطبية، خصوصاً الأطباء المتخصصين في مجالات حساسة كأمراض القلب والأعصاب والأورام.

هذا العجز يفرض على المرضى الانتظار لأشهر طويلة قبل الحصول على موعد طبي، وهو ما يدفع بعضهم إلى اللجوء للقطاع الخاص بكلفة مرتفعة أو السفر إلى مدن أخرى أملاً في علاج أسرع.

وتكشف هذه الوضعية، بحسب الفعاليات المدنية والجهات المهتمة بالشأن المحلي، عن فجوة كبيرة بين حاجيات السكان وقدرات المرافق الصحية القائمة.

وخلال لقاء تشاوري حول إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية لعمالة الدار البيضاء، يوم أمس الإثنين قدم محمد الشرقاوي، مدير الشؤون الاقتصادية وإنعاش الاستثمار بولاية جهة الدار البيضاء–سطات، أرقاما صادمة بخصوص الخصاص الصحي، حيث أوضح أن المدينة تتوفر على طبيب واحد لكل 4061 نسمة، أي ما يعادل نصف المعدل الوطني المقدر بطبيب لكل 2431 نسمة.

وأكد الشرقاوي أن هذه المعطيات ليست مجرد أرقام تقنية، بل مؤشرات تبرز الحاجة الملحة لإعادة بناء تصور جديد لمنظومة الصحة على مستوى العاصمة الاقتصادية.

وشدد المتحدث ذاته على أن برنامج الجيل الجديد للتنمية يشكل نقلة نوعية في التخطيط لمدينة الدار البيضاء، كونه يأتي في سياق تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى القضاء على الفوارق الترابية والمجالية، ورفض استمرار وضع قائم يجعل من المدينة فضاء يسير بسرعتين.

فالبرنامج، كما يقول، يلتزم أمام كل مواطن بيضاوي بأن يكون محور الجهود الاستثمارية، سواء في ما يتعلق بتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، أو رفع جودة الحياة بشكل عام.

وفي السياق ذاته، دعا والي جهة الدار البيضاء–سطات، محمد امهيدية، خلال اللقاء نفسه، إلى تعبئة شاملة من طرف كل المتدخلين لإنجاح الورش الملكي المتعلق بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.

وأوضح الوالي أن المنهجية المعتمدة في هذا الجيل من البرامج تقوم على مقاربة تصاعدية تجعل من المجال الترابي فاعلاً أساسياً في التشخيص وتحديد الأولويات، بما يضمن بلورة حلول واقعية تستحضر خصوصيات كل مقاطعة من مقاطعات الدار البيضاء.

وكشف أمهيدية أن سنة 2026 ستشهد تركيزاً خاصاً على قطاعي الصحة والتعليم، من خلال رفع الميزانية المخصصة لهما إلى 140 مليار درهم، وإحداث أزيد من 27 ألف منصب مالي جديد.

ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الخدمات العمومية وتقليص الفوارق، عبر إعادة توزيع الاستثمارات بما يخدم المجالات الأكثر حاجة، سواء في الدار البيضاء أو باقي جهات المملكة.

ويرتقب أن يشكل هذا الورش التنموي فرصة لإعادة رسم خريطة الخدمات الأساسية داخل الدار البيضاء، في محاولة لمعالجة الاختلالات العميقة التي تعاني منها المدينة وعلى رأسها القطاع الصحي الذي يظل اليوم أحد أكثر المجالات استعجالاً للإصلاح.

آخر الأخبار