الأحرار يشكك في معطيات البيجيدي حول صفقات الأدوية

الكاتب : انس شريد

19 نوفمبر 2025 - 07:30
الخط :

يتواصل الجدل داخل الأوساط السياسية والبرلمانية المغربية حول وضعية قطاع الأدوية، في ظل تصاعد الاتهامات المرتبطة بارتفاع الأسعار وشبهات تضارب المصالح بين بعض المختبرات والمصحات الخاصة.

ويأتي هذا النقاش في سياق حساس، بعدما فجّر موضوع الصفقات المرتبطة بالأدوية مواجهة سياسية حادة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، وسط مخاوف من تأثير أي اختلالات محتملة على حق المواطنين في الولوج إلى العلاج، خصوصا مع الشكايات المتزايدة بشأن غلاء الأدوية الموجهة للأمراض المزمنة والسرطانات.

وأعاد اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، المنعقد اليوم الأربعاء، الجدل إلى الواجهة بعد اتهامات مباشرة وجهها النائب يونس بنسليمان عن حزب التجمع الوطني للأحرار إلى مجموعة العدالة والتنمية، معتبرا أنها تعتمد في طرحها على “أجندة تخدم مصالح بعض شركات الأدوية”.

وقال إن أجزاء من المعطيات التي قدمها نواب الحزب الإسلامي قد تكون متأثرة بتوجيهات شركات منافسة داخل القطاع، وهو ما اعتبره سلوكا يخلق البلبلة ويحول النقاش عن جوهر الملف، داعيا إلى التعامل مع موضوع صفقات الأدوية بمسؤولية وحذر.

وردا على هذه الاتهامات، نفى مصطفى الإبراهيمي، البرلماني عن العدالة والتنمية، صحة هذه الادعاءات، مؤكدا أنها لا تستند إلى أي أساس واقعي. وشدد على أن النقاش المتعلق بالصفقات العمومية والقطاع الصحي يجب أن يُبنى على معطيات دقيقة ومسؤولة، وعلى الحرص على حماية المصلحة العامة بعيدا عن أي تجاذبات سياسية أو تأثيرات خارجية.

وفي المقابل، استمر بنسليمان في التشكيك في بعض الأرقام التي قدمها فريق العدالة والتنمية، ملمحا إلى أنها قد تكون وصلت إليهم من طرف شركات منافسة داخل مجال صناعة الأدوية.

وفي سياق موازٍ، قدّم محمد شوكي، رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، عرضا مفصلا حول عملية تتبّع طلبات العروض المتعلقة بالأدوية منذ يناير 2023، موضحا أن فريقه قام بافتحاص دقيق لجميع الطلبات التي بلغ عددها 53 طلب عروض صادرة عن مديرية الأدوية والمراكز الاستشفائية الجامعية والإقليمية.

وأكد أن شركة واحدة ظفرت بأغلب العقود لكونها الوحيدة المتوفرة على الشروط التقنية المطلوبة، في حين حصلت شركة ثانية على طلبين فقط، نافيا وجود أي طلب عروض رسا على شركة ثالثة، ومشددا على أن كل ذلك تم في إطار المساطر القانونية المنظمة.

ورد شوكي بقوة على التصريحات الصادرة عن رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، معتبرا أنها “غير دقيقة” وتمس مصداقية المؤسسات.

وأشار إلى أن خطورة مثل هذه الاتهامات لا تكمن فقط في بعدها السياسي، بل في تأثيرها على ثقة الرأي العام في سلامة المساطر القانونية التي تخضع لها الصفقات العمومية.

وحول الجدل المرتبط بتضارب المصالح، أوضح شوكي أن فهم الإطار القانوني ضروري قبل إصدار أي أحكام، مذكرا بأن “الشركة المساهمة” تعتبر كيانا مستقلا تماما عن المساهمين فيها، وتُدار من طرف مجلس الإدارة، بينما يظل دور الجمع العام للمساهمين محصورا في اتخاذ قرارات استراتيجية كالمصادقة على الحسابات أو تعيين المسؤولين.

وأكد أن القوانين المغربية، سواء المتعلقة بشركات المساهمة أو تلك المنظمة لعمل أعضاء الحكومة، توفر أرضية قانونية كافية لمنع تضارب المصالح وضمان الشفافية.

ويبدو أن الخلافات السياسية حول ملف الأدوية مرشحة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى تمسك كل طرف بموقفه، بين من يرى وجود اختلالات تستدعي التحقيق، ومن يؤكد أن كل الصفقات تخضع للقانون ولا يوجد ما يدعو للشك.

وبين هذه التجاذبات، يستمر النقاش العمومي حول ضرورة إصلاح المنظومة الدوائية بما يحقق للمرضى أدوية بأسعار مناسبة ويضمن للقطاع الصحي شفافية أكبر وثقة أوسع لدى المواطنين.

آخر الأخبار