“استقلالية الجامعات” تقيد التفتيش الوزاري.. وميداوي يعلن إعادة هيكلة غير مسبوقة

الكاتب : انس شريد

19 نوفمبر 2025 - 08:30
الخط :

أثار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عز الدين ميداوي، نقاشا واسعا خلال الندوة الصحفية التي عقدها اليوم الأربعاء بالرباط لعرض مستجدات الموسم الجامعي والهيكلة الجديدة للجامعات، بعد تأكيده أن الإطار القانوني الحالي لا يسمح لوزارته بإيفاد لجان تفتيش إلى الجامعات للتحقيق في الاختلالات التي قد تظهر داخلها.

وأوضح الوزير أن القانون 01.00 المنظم للتعليم العالي يمنح الجامعات وضعا قانونيا يجعلها مؤسسات عمومية مستقلة، وهو ما يحد من سلطة الوزارة في مراقبتها المباشرة، مضيفا أن رؤساء الجامعات من حقهم قانونيا رفض استقبال لجنة تفتيش قادمة من وزارة التعليم العالي.

وأكد أن الرقابة التي تخضع لها هذه المؤسسات تتم عبر هيئات أخرى، من بينها المفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات، اللذان يمتلكان صلاحية التدخل وإجراء الافتحاصات المرتبطة بالتدبير الإداري والمالي.

وأضاف أن الوزارة أوجدت آليات بديلة داخل دفاتر الضوابط البيداغوجية تمكن من دراسة الملفات الحساسة على مستوى لجان داخلية ترفع قراراتها إلى اللجان الثنائية المختصة، ليُحال القرار النهائي في نهاية المطاف على رئاسة الحكومة قصد المصادقة بعد توصله عبر الوزارة.

وخلال الندوة نفسها، قدم الوزير معطيات تفصيلية حول المشروع الجديد لإعادة هيكلة الجامعة المغربية، الذي يهدف إلى معالجة إشكالات الاكتظاظ وتعزيز جودة التكوين.

وأبرز أن التقسيم الجديد للجامعات جاء نتيجة ضغط الأعداد الهائلة للطلبة في كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، إذ يصل عدد المتمدرسين في بعضها إلى 50 ألف طالب، وهو رقم يعادل طاقة جامعتين في دول أوروبية وأمريكية، حيث لا يتجاوز عدد الطلبة في المؤسسة الواحدة 30 ألفا، وأحيانا أقل من 20 ألفا.

ويقوم التصور الجديد، الذي قال الوزير إنه جاهز في انتظار صدور قانونه، على تقسيم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية إلى كلية للعلوم القانونية والسياسية وأخرى للاقتصاد والتدبير، كما سيتم تقسيم كلية الآداب والعلوم الإنسانية إلى كلية للعلوم الإنسانية والاجتماعية وأخرى للغات والآداب والفنون.

وفي الاتجاه نفسه، ستخضع الكليات متعددة التخصصات لمراجعة شاملة، بعد أن تحولت تدريجيا إلى مؤسسات تدمج مستويات الماستر والدكتوراه وتضم حقولا معرفية متباعدة، ما دفع الوزارة إلى إعادة النظر في صيغتها الحالية وتقسيمها وفق الحاجيات والخصوصيات الجهوية.

وعلى مستوى الأرقام، أعلن الوزير أن عدد الطلبة في الموسم الجامعي الحالي بلغ مليونا و309 آلاف و900 طالب، بزيادة وصلت إلى 5 في المائة مقارنة بالموسم الماضي.

وأبرز أن 70 في المائة من الطلبة يلجون مؤسسات ذات الولوج المفتوح مقابل 30 في المائة للمؤسسات ذات الولوج المحدود، معتبرا هذا التطور مؤشرا على تحسن التوازن في توزيع الطلبة على مختلف المسالك.

وكشف ميداوي أن 50 في المائة من الطلبة يتوجهون إلى كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، و26 في المائة نحو كليات الآداب والعلوم الإنسانية، و12 في المائة لكل من الكليات متعددة التخصصات وكليات العلوم، فيما بلغ عدد الأطر البيداغوجية بالجامعات 18 ألفا و726 أستاذا باحثا، مقابل 8058 إطارا إداريا وتقنيا.

ويمثل هذا الحزمة من الإجراءات، وفق ما خلص إليه ميداوي، مرحلة مفصلية في إعادة تشكيل الخريطة الجامعية المغربية وتطوير منظومة التعليم العالي بما يستجيب لرهانات الجودة والإنصاف وتوسيع الولوج، ضمن رؤية تروم هيكلة أعمق للمؤسسات وتجويد حكامتها بما يعزز ثقة المجتمع في الجامعة العمومية.

آخر الأخبار