قبل انتخابات 2026.. قرارات العزل تتسارع داخل جهة الدار البيضاء-سطات

الكاتب : انس شريد

19 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

تشهد جهة الدار البيضاء-سطات منذ أسابيع حركية غير مسبوقة على مستوى تفعيل مسطرة العزل داخل عدد من الجماعات الترابية، في سياق سياسي وقانوني يتزامن مع اقتراب الانتخابات الجماعية لسنة 2026، ويعكس تشدداً ملحوظاً من طرف السلطات الإدارية والقضائية في التعامل مع أي اختلالات تمس تدبير الشأن المحلي ومبادئ الحكامة الجيدة.

ومع توالي القرارات والإحالات على القضاء، بات المشهد المحلي يعيش حالة من الترقب، خصوصاً مع بروز معطيات تؤشر على إمكانية اتساع دائرة العزل لتشمل أسماء أخرى.

وتصدرت جماعة برشيد الواجهة صباح الأربعاء بعد أن أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكماً يقضي بعزل رئيس الجماعة طارق القادري، إلى جانب أربعة من نوابه وثلاثة مستشارين، إثر تقارير افتحاص أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، ورصدت اختلالات اعتُبرت خطيرة وتمس السير السليم للمرفق العمومي.

وجاء هذا الحكم بعد قرار توقيف المعنيين من طرف وزارة الداخلية خلال الأشهر الماضية، في خطوة فتحت الباب أمام القضاء للفصل في مدى قانونية استمرارهم في المسؤولية.

ومع صدور القرار، بات لزاماً على المجلس المتبقي، المكون من 27 عضواً، اختيار رئيس جديد ومكتب مسيّر خلال الفترة المتبقية من الولاية، في انتظار إعادة انتظام عمل المرفق الجماعي.

وتتوالى هذه القرارات في ظرفية حساسة، سبق أن عرفت عزل شيماء زايد من رئاسة جماعة أحلاف في إقليم بنسليمان، بعد تقرير مفصل للمفتشية العامة لوزارة الداخلية تضمن ملاحظات وصفت بالجوهرية.

وقد اعتبرت المحكمة الإدارية حينها أن الخروقات المسجلة تمثل إخلالاً واضحاً بالقوانين المنظمة للتسيير المحلي، لاسيما في ملفات مرتبطة بتدبير الماء الصالح للشرب والصفقات العمومية والتعمير والموارد البشرية.

هذا القرار كان الرابع من نوعه في الجماعة ذاتها، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج يعكس عمق الإشكالات التي تواجه عدداً من المجالس المحلية في ما يتعلق بالالتزام بقواعد الشفافية والحكامة.

وامتد الحراك الإداري والقضائي ليشمل جماعة الفضالات المجاورة، حيث شرع عامل إقليم بنسليمان في مسطرة استفسار رئيسة المجلس وعدد من الأعضاء، بينهم الرئيس السابق، بشأن تجاوزات محتملة وتضارب في المصالح.

وتمت إحالة الملف على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، وسط توقعات محلية بإمكانية صدور قرارات عزل جديدة خلال الفترة المقبلة في حال ثبوت المخالفات موضوع المساءلة.

وفي تطور آخر بارز، سبق للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء أن قضت خلال غشت الماضي بعزل رئيس جماعة بوسكورة، بوشعيب طه، وثلاثة مستشارين وسبعة موظفين جماعيين، مع التنفيذ المعجل للحكم.

واعتبر هذا القرار محطة مفصلية نظراً لثقل الاسم المعني، الذي دبر شؤون الجماعة منذ سنة 2009، قبل أن تُسجل بحقه اختلالات وصفها القضاء بالمؤثرة، من بينها التلاعب بمحاضر رسمية ومنح تراخيص بناء خارج الإطار القانوني، إضافة إلى خروقات في تدبير الصفقات وتبديد محتمل للمال العام.

وقد لقي هذا الحكم ترحيباً من طرف جزء من الساكنة التي طالبت طيلة سنوات بفتح ملفات تدبير التعمير، معتبرة القرار خطوة نحو تعزيز الثقة في المؤسسات المحلية.

وبحسب متابعين للشأن السياسي، فإن تزامن هذه الملفات مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026 ليس أمراً اعتباطياً، بل يعكس توجهاً عاماً نحو تشديد الرقابة على الجماعات المحلية وضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبين قرارات العزل الصادرة والأخرى التي ما تزال قيد الدراسة أو التحقيق، تبدو جهة الدار البيضاء-سطات أمام مرحلة دقيقة ستحدد الكثير من ملامح المشهد السياسي خلال الشهور المقبلة، فيما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه باقي الملفات التي تتقاطر على المحاكم الإدارية، وإلى مدى تأثير هذه التطورات على الاستعدادات الجارية لخوض انتخابات 2026 التي ينتظر أن تعيد رسم خريطة التوازنات المحلية داخل عدد من الجماعات الترابية.

آخر الأخبار