دعوات برلمانية لإقرار ميثاق شرف انتخابي بين الأحزاب لضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة

الكاتب : انس شريد

19 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد انتخابات 2026، في اختبار حقيقي لنضج التجربة الديمقراطية الوطنية وقدرة المؤسسات والفاعلين السياسيين على كسب ثقة المواطنين.

وتشهد الساحة السياسية تحركات متسارعة بين دعوات لتجديد النخب، وتوسيع المشاركة السياسية للشباب والنساء، بما يتماشى مع توجيهات الملك محمد السادس الرامية إلى تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويتزامن هذا المناخ مع التوجيهات الملكية المتكررة التي تدعو إلى نزاهة العمليات الانتخابية باعتبارها ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية وتحقيق التنمية المتوازنة.

وفي هذا الإطار، عقدت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب جلسة عامة لمناقشة مشاريع القوانين التنظيمية الثلاثة المؤطرة للعملية الانتخابية، وهي: مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بتعديل القانون التنظيمي لمجلس النواب، ومشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بتعديل القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، ومشروع القانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال العمومية أثناء الحملات الانتخابية.

خلال المناقشة، شدد عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، على ضرورة حياد وزارة الداخلية، داعيا إلى تدخل فوري عند أي مخالفة محتملة للمعايير الانتخابية، سواء كانت بسيطة أو كبيرة، لضمان تكافؤ الفرص ومصداقية العملية الانتخابية.

وأشار إلى أن استعمال إمكانات الدولة والجماعات المحلية في حملات انتخابية سابقة لأوانها يمثل خرقًا لمبدأ تكافؤ الفرص، كما لفت إلى أن التركيز الحالي على الفضائح السياسية يقلل من الثقة في العمل السياسي ويضع الفاعل السياسي تحت الشبهة قبل إثبات النزاهة.

وأكد حيكر على ضرورة إبراز النماذج المشرقة داخل الأحزاب كمعيار للكفاءة والنزاهة، داعيا إلى اعتماد ميثاق شرف يربط المسؤوليات بالممارسة العملية.

كما تناول حيكر مسألة التقطيع الانتخابي، معتبرا أن كثرة المكاتب الحالية تطرح إشكالية العدالة في تمثيل الساكنة، داعيا إلى مراجعتها لضمان تمثيلية متكافئة.

وأوضح أن حالات التنافي يجب أن تشمل المسؤولين على المستوى الترابي لمنع الجمع بين السلطة المحلية والعضوية البرلمانية، مؤكدا أن هذه الخطوة توجه رسالة سياسية واضحة نحو مكافحة الجمع بين المسؤوليات والامتيازات.

وأضاف أن احتساب القاسم الانتخابي يحتاج إلى إعادة نظر، لأنه يُحتسب حاليا على أساس عدد المسجلين بما فيهم المقاطعون، وهو ما لا يعكس التمثيلية الفعلية.

أما تمثيلية الشباب والنساء، فحسب حيكر، فإن المقترح الحالي لن يتجاوز ما تحقق في 2021، مؤكدا ضرورة تعزيز مشاركة الشباب عبر آليات دستورية وحزبية واضحة.

بدوره، قدم أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، مداخلة سياسية بارزة أكد فيها أن مشاريع القوانين الثلاثة تشكل خطوة متقدمة في مسار البناء الديمقراطي للمملكة، بما يتوافق مع التوجيهات الملكية لتخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الانتخابات.

وأشار التويزي إلى أن مشاريع القوانين الجديدة تهدف إلى ترسيخ التوازن بين استقرار التشريع وتحديث المنظومة الانتخابية، من خلال تعزيز تخليق العملية الانتخابية، وتبني مساطر شفافة للترشيح، وتكريس الرقمنة، ودعم سرية التصويت، بالإضافة إلى توسيع تمثيلية النساء والشباب، بما يواكب تطلعات المجتمع المغربي. وشدد على أهمية التحفيزات المالية للشباب كوسيلة لتوسيع مشاركتهم في ظل تحديات العزوف السياسي وشيخوخة البنية الديمغرافية.

كما تناول النقاش المادة 51 مكررة، مؤكدًا ضرورة التحلي بروح التنافس والابتعاد عن التشكيك غير المبرر في نتائج الانتخابات، وذلك لحماية مصداقية الدولة والمؤسسات.

وشدد على أن هذه الإصلاحات السياسية ليست هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة لبناء مؤسسات قوية وموثوقة في خدمة المواطنين.

واختتم التويزي كلمته بالإعلان عن استعداد فريق الأصالة والمعاصرة للانخراط في ميثاق شرف انتخابي بين الأحزاب السياسية، يرتكز على صون نزاهة العملية الانتخابية، واحترام القانون، وترسيخ القيم الديمقراطية، مؤكدا أن مسؤولية حماية الانتخابات تقع على عاتق جميع الفاعلين السياسيين والإداريين والمجتمع المدني والإعلام، لضمان انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة المواطنين.

آخر الأخبار