نواب يكشفون "مفارقات خطيرة" في "الفلاحة"
كشفت مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة عن تباين واضح بين المنجزات المعلنة داخل القطاع الفلاحي والواقع الميداني الذي يعيشه الفلاحون، خاصة الصغار منهم، وسط ضغط الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي الوقت الذي نوه فيه عدد من النواب، بلجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، برسم السنة المالية 2026، باستمرار دعم الدولة لعدد من سلاسل الإنتاج، مثل الحوامض والزيتون واللحوم الحمراء، وما وفره صندوق التنمية الفلاحية من تمويلات مهمة.
وشدد المتدخلون على أن القطاع ما يزال يواجه إكراهات عميقة تعطل تحقيق الأهداف المنتظرة منه.
الفلاح الهش
النواب نبهوا "لمفارقة صارخة" بين مؤشرات "المغرب الأخضر" و"الجيل الأخضر" من جهة، وبين وضعية الفلاح الصغير من جهة أخرى.
وبالرغم مرور سنوات على إطلاق برنامج يفترض أن يخلق طبقة فلاحية متوسطة ويحسن دخل الفلاحين، فإن النتائج الميدانية تظهر عكس ذلك، حيث لم تتشكل بعد طبقة فلاحية متوسطة، فيما يستأثر كبار المستثمرين بنصيب الأسد من عائدات القطاع.
وأشاروا إلى أن آلاف الفلاحين الصغار أصبحوا مهددين بفقدان أراضيهم بسبب المديونية وعجزهم عن سداد القروض، بينما يواجه الصامدون منهم ارتفاعا غير مسبوق في أسعار المدخلات، وضعفا في التسويق، وتحكما كبيرا للوسطاء في سلاسل التوزيع، إلى جانب غياب الحماية من تقلبات السوق.
استنزاف كبير للماء
النواب دقوا ناقوس الخطر حول الوضعية المائية، مؤكدين أن القطاع الفلاحي يستهلك 85% من الموارد المائية المتوفرة، في وقت تعيش فيه مناطق عدة أزمة عطش حقيقية، خاصة في سوس والجهات الجنوبية، بسبب استمرار توجيه المياه نحو الزراعات الموجهة للتصدير، مثل الأفوكادو والبطيخ الأحمر، رغم شح المياه الجوفية.
وانتقد المتدخلون ما وصفوه بـ"التوسع العشوائي" للمدارات السقوية، إذ من المرتقب أن تمتد بـ50 ألف هكتار إضافية سنة 2026، بكلفة تبلغ 2.5 مليار درهم، وهو ما اعتبروه خطوة غير منسجمة مع الواقع المناخي الحالي، ومع الانخفاض الخطير في منسوب السدود وبعض الأحواض المائية.
هدر قنوات السقي
ولفت النواب إلى استمرار ضياع كميات ضخمة من المياه بسبب أعطاب قنوات الجر والسقي، مؤكدين أن نحو 50% من الأراضي المسقية لا تستفيد بعد من نظام الري بالتنقيط، رغم تخصيص الوزارة 452 مليون متر مكعب للسقي خلال الموسم الحالي، وهو ما يمثل فقط 8% من الحاجيات السنوية.
وأشار البرلمانيون إلى أن المياه الجوفية تحتاج عشرات السنوات لتتعافى، بينما تستمر الضخات العشوائية في استنزاف الفرشات المائية دون رقابة واضحة.
تحديات وأسئلة
واكد البرلمانيون أن جملة هذه الإشكالات تضع السياسات الفلاحية أمام اختبار حقيقي، وتدفع نحو مراجعة شاملة تعيد الاعتبار للفلاح الصغير، وتراعي الوضع البيئي الحرج، وتضمن استخداما أكثر حكمة للموارد المائية وتوزيعا أكثر عدلا للدعم العمومي.