تقرير برلماني يحذر من "اختلالات بنيوية" تهدد الأمن الغذائي

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

20 نوفمبر 2025 - 06:00
الخط :

حذر برلمانيو مجلس النواب من التحديات المتصاعدة المرتبطة بتحقيق الأمن الغذائي والسيادة الغذائية.
واعتبر نواب الغرفة الأولى أن هذا الهدف لا يزال "حلما بعيد المنال" رغم ضخ الدولة أكثر من 100 مليار درهم في إطار مخطط "المغرب الأخضر" خلال 15 سنة.
وسجل النواب محدودية النتائج المحققة في ما يخص الاكتفاء الذاتي من المواد الأساسية، مؤكدين أن السياسات الفلاحية المتعاقبة ظلت رهينة لمنطق "التصدير أولا"، حيث يوجه جزء كبير من الإنتاج، خاصة الطماطم، والفواكه والأسماك، نحو الأسواق الأوروبية بحثا عن العملة الصعبة، في وقت يواجه فيه المواطن المغربي ارتفاعا رهيبا ومرتفعا على مستوى أسعار الغذاء الأساسية داخل السوق الوطنية.
وأوضح المتدخلون، وفق تقرير لجنة القطاعات الانتاجية، الذي تم إصداره في أعقاب جلسة مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لقطاع الفلاحة برسم السنة المالية 2026، أن "الأمن الغذائي الحقيقي لا يقاس بعدد الشاحنات المغادرة نحو أوروبا، بل بقدرة المواطن البسيط على اقتناء غذائه بأسعار معقولة".
ونبه المصدر إلى أن من "لا يمتلك غذاءه لا يمتلك قراره".

ارتفاع الواردات الغذائية
في السياق ذاته، لفت النواب إلى أن المغرب يستورد اليوم ما يقارب 13% من حاجياته الغذائية، وهو ما اعتبروه دليلا إضافيا على فشل السياسات الحالية في بلوغ السيادة الغذائية، واستمرار الارتهان للاستيراد على حساب الإنتاج الوطني.
وأشاروا إلى وجود توجه حكومي غير مفهوم نحو تعزيز الواردات، خصوصا اللحوم الحمراء، بدل الاستثمار في القطيع الوطني وإعادة تأهيله.

استيراد الماشية بلا أثر
وفي ملف غلاء اللحوم، انتقد النواب بشدة برنامج دعم مستوردي الماشية، الذي ضخت فيه الحكومة ما يفوق 13 مليار درهم بدعوى كبح ارتفاع الأسعار، إلا أن هذا الدعم، حسب قولهم، لم يترجم إلى أي انخفاض في ثمن الكيلوغرام، الذي بلغ في بعض الأسواق 130 درهما وتجاوزه أحيانا، "مبرزا أن المستفيد الحقيقي هو كبار المستثمرين وليس المواطن".
التقرير نفسه اعتبر أن هذا التوجه أدى عمليا إلى إغناء المضاربين وتصدير العملة الصعبة نحو الخارج، دون تحسين القدرة الشرائية للمغاربة أو حماية السوق الوطنية.

غلاء واحتكار
وسجلت مداخلات النواب ارتفاعا غير مسبوق لأسعار عدد من المواد الغذائية الفلاحية، مؤكدين أن السبب يعود إلى اختلالات عميقة في منظومة الإنتاج والتوزيع والتسويق، سواء على مستوى مراقبة الأسعار وهوامش الربح، أو رقمنة أسواق الجملة ومحاربة الاحتكار.
وأكد النواب أن المضاربين أصبحوا "الحلقة الأكثر استفادة داخل السلسلة الاقتصادية الوطنية"، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف، والفلاح الحلقة الأكثر هشاشة.

آخر الأخبار