اسكوبار الصحراء.. النيابة العامة تفضح اختلالات التوثيق وصفقات البيع الوهمية

الكاتب : انس شريد

20 نوفمبر 2025 - 06:30
الخط :

دخل ملف “إسكوبار الصحراء” مرحلة حاسمة داخل غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، نظراً لتعدد المتهمين وتشابك الوقائع المرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال والتزوير واستغلال النفوذ.

وتتابع المحكمة ما يقارب خمسة وعشرين متهماً، بينهم برلمانيون ورجال أعمال ومسؤولون سابقون، من ضمنهم الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي سعيد الناصري ورجل الأعمال عبد النبي بعيوي.

الجلسة الأخيرة عرفت تقديم مرافعة مطولة من ممثل النيابة العامة، الذي عرض تفاصيل معقدة تتعلق بالعقود التوثيقية التي تعد محوراً رئيسياً في هذا الملف، مؤكداً أن الموثقة المتابعة أنجزت أحد عشر عقداً يشوبها خرق واضح للقانون المنظم لمهنة التوثيق، بدءاً من انتقالها إلى مدينة الدار البيضاء لتلقي توقيع أحد الأطراف دون إشعار الجهات المختصة، وصولاً إلى عدم استكمال إجراءات التسجيل والقيام بتزوير معنوي تضمّن وقائع خلاف الحقيقة، من بينها إثبات حضور أطراف في تواريخ ثبت عدم وجودهم داخل المغرب.

ووفق مرافعة النيابة العامة، فإن هذه الاختلالات ترافقت مع تلاعبات مالية من خلال شيكات مسحوبة من صندوق الإيداع والتدبير، دون تقديم أي تصريح بالاشتباه كما يفرضه قانون مكافحة غسل الأموال.

كما شددت النيابة على أن المتهم "ف.ي" كان يتصرف في عقارات لا يملكها، متسلمًا مبالغ مالية ونصاباً بدور المالك، رغم ادعائه أنه مجرد وسيط، قبل أن تُثبت التحويلات البنكية وجود معاملات مالية تجمعه بسعيد الناصري.

وبخصوص الناصري، اعتبرت النيابة العامة أن تصريحاته حول اقتنائه شقتين مقابل سيارة فاخرة لم تكن مطابقة للحقيقة، بعدما أكد أحد الشهود أن الصفقة لم تتم وأن السيارة أُعيدت إليه قبل بيعها لشخص آخر.

واعتُبر ذلك دليلاً مادياً على تهمة النصب الموجهة إليه، إضافة إلى تورطه في استعمال شيكات تفتقر لأي حجية قانونية.

كما شكل ملف “فيلا كاليفورنيا” نقطة بارزة في المرافعة، حيث أبرزت النيابة العامة أن العقار لم يكن في ملكية الشخص الذي يفترض أنه باعه، وأن التفويت شابه تزوير منذ بدايته، خصوصاً وأن ثمن البيع ظل ثابتاً لسنوات رغم ارتفاع أسعار العقار بالمنطقة، ثم لجوء الناصري إلى توطين شركة “برادو” في نفس عنوان الفيلا التي لم تكن بعد مملوكة لهذه الشركة عند تأسيسها.

وترافقت هذه المعطيات مع شهادات وصفتها النيابة بأنها متناقضة وغير واقعية، تتعلق بطريقة حصول المتهمين على العقار وظروف إبرام العقد.

كما تناولت المرافعة خروقات خطيرة مرتبطة بمحاضر منجزة من طرف أحد ضباط الشرطة القضائية، الذي اتُّهم بإغفال معطيات جوهرية وعدم الاستماع إلى أطراف رئيسيين، فضلاً عن وجود اتصالات بينه وبين عدد من المتهمين، وهو ما اعتبرته النيابة تزويراً إيجابياً وسلبياً في محضر رسمي.

وفي ختام مرافعتها، التمست النيابة العامة إدانة جميع المتهمين وفق ما ينسب إليهم من تهم تتعلق بالتزوير والنصب واستغلال النفوذ وتبييض الأموال، مع مصادرة الممتلكات المتحصل عليها من الأنشطة الإجرامية وإتلاف الوثائق المزورة.

وتم تأجيل الجلسة إلى يوم الخميس 27 نونبر الجاري، وسط ترقب واسع للجلسة التي يُنتظر أن تشكل محطة حاسمة في هذا الملف الذي شغل الرأي العام الوطني وأثار نقاشاً قانونياً وإعلامياً واسعاً.

آخر الأخبار