الدار البيضاء تعيد فتح "ملف الممتلكات".. سباق مع الزمن لاسترجاع عقارات الجماعة

الكاتب : انس شريد

20 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

يسابق المجلس الجماعي للدار البيضاء الزمن في عامه الأخير من الولاية الحالية لإعادة تنظيم واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية: ملف الممتلكات الجماعية.

وأصبحت العاصمة الاقتصادية، التي تشهد دينامية عمرانية واستثمارية غير مسبوقة، في حاجة ملحّة إلى موارد مالية إضافية لمواكبة متطلبات المشاريع الكبرى والبنية التحتية والخدمات التي تلتهم جزءًا كبيرًا من ميزانية الجماعة.

وتراهن القيادة الحالية للمجلس على هذا الورش باعتباره مدخلًا لإعادة ترتيب البيت الداخلي ووضع حدّ للاختلالات التي رافقت تدبير هذا الرصيد العقاري الضخم لسنوات طويلة.

وبحسب معطيات حصلت عليها “الجريدة 24”، فإن اجتماعات مكثفة تُعقد في الآونة الأخيرة لمناقشة ملف تثمين الممتلكات، بحضور النائب المفوض له قطاع الممتلكات، الحسين نصر الله، الذي يقود هذا الملف بتكليف مباشر من المكتب المسير.

وأكدت المصادر ذاتها أن المجلس يسعى إلى استرجاع ممتلكات ظلت تُستغل لسنوات طويلة دون مردودية تذكر، في مقدمتها مطعم “السقالة” الشهير الذي ظل مكتريًا بمبلغ لا يتجاوز 1200 درهم شهريًا، رغم موقعه الاستراتيجي وقيمته السياحية والتاريخية.

وقد لجأ المجلس، حسب المصادر ذاتها، إلى القضاء لاسترجاع هذا الفضاء، وهو ما حسمته محكمة النقض بإصدار حكم نهائي يقضي بإفراغه.

وتضع الجماعة ضمن أولوياتها إعادة تقييم هذا الرصيد العقاري واستغلاله بطريقة جديدة تتسم بالشفافية والنجاعة، بما يحوله إلى ورقة قوة مالية قادرة على دعم ميزانية المدينة وتخفيف أعباء الديون.

ويؤكد عدد من مسؤولي الجماعة أن الوقت قد حان للانتقال من نمط التسيير التقليدي القائم على الإيجارات الرمزية والعقود غير الواضحة، إلى نموذج أكثر احترافية يسمح بتحقيق مداخيل تتناسب مع القيمة الاقتصادية الحقيقية لهذه الأصول.

وفي هذا السياق، كانت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، قد شددت في أكثر من دورة للمجلس على أن عددًا من الممتلكات الجماعية، من فيلات ومحلات تجارية ومطاعم ومقاهٍ، لا تزال مؤجرة بمبالغ رمزية لا تتجاوز أحيانًا 50 درهمًا شهريا.

واعتبرت أن استمرار هذا الوضع غير مقبول ويستدعي مراجعة شاملة لشروط الاستغلال، في أفق ضمان تدبير عقلاني يراعي مصلحة المدينة وسكانها.

لكن هذا الملف لم يخلُ من الجدل السياسي داخل المجلس، إذ طالبت المعارضة في أكثر من مناسبة بالكشف عن لوائح المستفيدين من تلك العقارات، وشروط الاستغلال، وطبيعة العقود، معتبرة أن غياب المعطيات الدقيقة يثير الشكوك حول شفافية التدبير.

وذهبت بعض مكوناتها إلى اتهام المكتب المسير بتفويت ممتلكات الجماعة لفائدة أطراف محددة دون احترام المساطر القانونية، وهو ما قد يفتح الباب أمام شبهات المحاباة.

آخر الأخبار