برلمانيون يكشفون اختلالات قطاع الصيد البحري

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

21 نوفمبر 2025 - 04:00
الخط :

وجه البرلمانيون انتقادات شديدة لحكومة أخنوش على خلفية الأوضاع وواقع قطاع الصيد البحري.
انتقادات البرلمانيين عكسها التقرير النهائي الصادر عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب بمناسبة الانتهاء من مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة والصيد البحري برسم سنة 2026.
وأكد النواب أن القطاع يواجه مفارقة مقلقة بين الإمكانيات البحرية الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب وبين واقع يعج بالاختلالات وسوء التدبير.

ولفت التقرير إلى أن المغرب يملك واجهتين بحريتين تمتدان لأكثر من 3500 كيلومتر، وثروات سمكية متنوعة، إلى جانب أسطول حديث واتفاقيات دولية، ومع ذلك، يظل القطاع غارقا في مشاكل الصيد غير القانوني، وتهريب المنتجات، وضعف مراقبة المصايد، إضافة إلى هشاشة الحكامة وضعف مردودية عدد من المصايد رغم الاستثمارات الضخمة التي رصدت للقطاع.

وشدد النواب على أن الصيادين التقليديين يعيشون أوضاعا صعبة تتجلى في ارتفاع تكاليف الوقود، وضعف التسويق، وغياب حماية اجتماعية فعالة، وتواضع التعويضات عن حوادث البحر وفقدان الشغل.
وسجل التقرير تفاوتا كبيرا بين إمكانيات وامتيازات الصيد الصناعي والساحلي من جهة، والصيد التقليدي من جهة أخرى.

وفي ما يتعلق بالسوق الوطنية، أوضح النواب أن المواطنين لا يستفيدون من وفرة السمك الأبيض، بسبب توجيه نسبة كبيرة منه للتصدير.
وتعاني مناطق غير ساحلية مثل السطات وصفرو من غياب السمك بالجودة والسعر المناسبين، وهو ما اعتبره النواب ضربا للعدالة المجالية وتناقضا مع هدف تعزيز السيادة الغذائية.
وتوقف المتدخلون عند التهديد الكبير الذي يلاحق الثروة السمكية نتيجة الاستغلال المفرط للمخزون البحري، واستعمال شباك تجرف الأسماك الصغيرة قبل نموها.
وعبر نواب لجنة القطاعات الانتاجية عن قلقهم من الفرق الكبير بين الكميات المعلن عنها والكميات الحقيقية المصطادة، خاصة في البحر الأبيض المتوسط، الذي يعرف تراجعا مستمرا في مخزونه السمكي.
وفي ما يخص المناطق الجنوبية، أشار النواب إلى أنها تزخر بثروة بحرية مهمة لكنها تعاني في المقابل من معدلات بطالة مرتفعة.
وأوضح المصدر أن ميناء بوجدور، الذي يفترض أن يكون رافعة للتنمية المحلية، لا يلعب دوره الكامل في فتح المجال للاستثمار وتشغيل الشباب، رغم الإمكانيات الكبيرة التي تتوفر عليها السواحل الجنوبية.

وتساءل النواب عن أسباب ضعف القيمة المضافة للقطاع التي لا تتجاوز 16 مليار درهم، رغم المؤهلات البحرية الهائلة.
نواب الغرفة الأولى طالبوا وزارة الفلاحة بتوضيح المعايير العلمية التي تعتمدها في تحديد فترات الراحة البيولوجية، وكيفية ضمان استفادة السوق الداخلية من المنتوج الوطني، إضافة إلى سبل مواجهة ضغط المصالح واللوبيات في تدبير الرخص والمصايد.

وخلص النواب إلى أن إصلاح القطاع يتطلب رؤية مندمجة تقوم على المراقبة الصارمة، وتثمين الإنتاج الوطني، وتقوية دعم الصيادين التقليديين، وضمان توزيع عادل للثروة البحرية، بما يحافظ على المخزون السمكي ويضمن استدامته.

 

آخر الأخبار