الغموض يلف آليات دعم الجمعيات الاجتماعية.. والبرلمان يضغط لكشف التفاصيل
يشهد المغرب في السنوات الأخيرة حراكًا متسارعًا داخل النسيج الجمعوي النشيط في المجال الاجتماعي، في ظل تزايد الطلب على الخدمات الموجهة للفئات الهشة، وارتفاع التحديات المرتبطة بتدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية ومواكبة البرامج التنموية ذات البعد الإنساني.
ومع هذا الزخم المتواصل، برزت إلى السطح مؤشرات قلق متنامية حول مستقبل الشراكات التي تجمع الجمعيات بالقطاع العام، خاصة بعد توالي تساؤلات برلمانية تسلط الضوء على أعطاب منظومة الدعم وآليات الحكامة والشفافية.
وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني محمد الشوكي عن حزب التجمع الوطني للأحرار سؤالًا شفهيًا إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، سلط فيه الضوء على ما اعتبره تقاطرًا غير مسبوق لأسئلة جوهرية على مكاتب الجمعيات العاملة في الحقل الاجتماعي بخصوص استدامة دعم الدولة، وضمان استمرار الشراكات التي تمثل العمود الفقري لنشاط عدد كبير من الهيئات المدنية.
وأكد الشوكي في سؤاله أن الجمعيات تصطدم بإكراهات مالية ولوجستيكية تجعل من الضروري وضع رؤية واضحة للدعم العمومي، متسائلًا عن الإجراءات المتخذة من طرف الوزارة لتعزيز قدرات هذه المنظمات وتمكينها من القيام بأدوارها الحيوية.
وتقاطع هذا الطرح مع سؤال آخر قدمه البرلماني نبيل الدخش، الذي دعا بدوره الوزارة إلى توضيح التدابير العملية الرامية إلى مواكبة الجمعيات المسيرة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية.
وأكد الدخش أن الجمعيات تواجه تحديات بنيوية تتعلق بضعف الإمكانيات وغياب آليات تقييم صارمة تضمن جودة الخدمات المقدمة، وهو ما يستدعي، بحسب رأيه، تعزيز الحكامة الداخلية وتحديث آليات الافتحاص وربط الدعم بالنتائج المحققة على أرض الواقع.
من جهته، اختار النائب البرلماني علال العمروي عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية توجيه سؤال كتابي حول الإشكال نفسه، معتبرًا أن الجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي تؤدي دورًا محوريًا في سد الخصاص داخل مؤسسات الرعاية، وأن هذا الجهد يتطلب تقوية الشراكات مع القطاع العام باعتبارها رافعة أساسية لاستمرارية العمل الاجتماعي.
وطرح العمروي تساؤلات دقيقة حول برنامج الوزارة لدعم هذه الجمعيات، وكيفية ضمان ولوجها العادل والمتكافئ لآليات التمويل، بما يسمح لها بتجويد خدماتها وتوسيع نطاق تدخلاتها.
وكشفت هذه الأسئلة البرلمانية المتواترة عن وجود أزمة صامتة تهدد علاقة الدولة بالجسم الجمعوي، خاصة في ظل غياب رؤية موحدة لآليات الدعم، وعدم وضوح معايير الانتقاء والتتبع والمحاسبة.
كما تبرز هذه النقاشات حجم الدور الذي باتت تلعبه الجمعيات في خدمة الفئات المحتاجة، مقابل الحاجة إلى تحديث بنية الشراكة مع المؤسسات العمومية لضمان الفعالية والاستدامة.
وتؤكد أصوات داخل الجمعيات الاجتماعية أن المنظومة الحالية تتطلب مراجعة شاملة تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتضع إطارًا تعاقديًا جديدًا يربط التمويل بالأثر الاجتماعي، مع توحيد مساطر الدعم وتبسيطها، وضمان التوزيع العادل بين الجمعيات بعيدًا عن أي معايير غير موضوعية.
كما يشدد فاعلون مدنيون على ضرورة تمكين الجمعيات من التكوين والمواكبة التقنية، وتحسين شروط العمل داخل مؤسسات الرعاية التي تعتمد بشكل كبير على الجهد التطوعي.
وتنتظر مختلف الأطراف رد الوزارة الوصية على هذه التساؤلات، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لحلحلة الإشكالات المطروحة، ووضع إطار عمل واضح يعيد الثقة بين الدولة والجمعيات، ويضمن لهذه الأخيرة الشروط الضرورية للاستمرار في أداء رسالتها الاجتماعية، خصوصًا في مرحلة تعرف ارتفاعًا في الطلب على الدعم الاجتماعي وخدمات الرعاية.