الحي المحمدي يستنجد بالوالي امهيدية لإنهاء “القنابل الموقوتة” بدرب مولاي الشريف

الكاتب : انس شريد

21 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

تعيش منطقة درب مولاي الشريف بمقاطعة الحي المحمدي في الدار البيضاء على وقع معاناة متواصلة بسبب البنايات المتهالكة المهددة بالسقوط، وسط تحذيرات متزايدة من تحولها إلى “قنابل موقوتة” تهدد أرواح السكان، واستغاثة رسمية جديدة موجّهة إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات من أجل التدخل العاجل ووضع حد لهذا الوضع الذي أصبح غير قابل للتأجيل.

وبحسب مصادر مطلعة للجريدة 24، فإن يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، استغل مشاركته في الاجتماع التشاوري الأخير الخاص ببرنامج التنمية الترابية المندمجة لعمالة الدار البيضاء، الذي انعقد بمقر الولاية، ليوجّه نداء إلى الوالي محمد امهيدية، مطالباً بإطلاق تدخّل مستعجل لتحسين أوضاع الساكنة، وعلى رأسهم سكان درب مولاي الشريف الذين يعيشون منذ سنوات داخل بنايات آيلة للسقوط، في ظل غياب حلول بنيوية تضمن لهم العيش في بيئة آمنة ومستقرة.

وأكدت المصادر ذاتها، أن رئيس مقاطعة الحي المحمدي على هامش الاجتماع، كشف للوالي أ المنطقة تعاني خصاصاً كبيراً في المشاريع الاجتماعية والتنموية، ما يجعل الأهالي في مواجهة يومية مع خطر البنايات المتهالكة ومع الهشاشة السكنية والاجتماعية.

وفي الأسابيع الأخيرة، شرعت السلطات المحلية في مقاطعة الحي المحمدي في تنفيذ سلسلة من عمليات الهدم التي طالت عدداً من المنازل المصنفة ضمن خانة البنايات المهددة بالسقوط.

غير أن السكان يرون أن هذه الخطوات لا تزال جزئية وغير كافية، معتبرين أنها مجرد حلول ظرفية لا تعالج جذور المشكلة التي تتجدد كل موسم، وأن الوضع أصبح يتطلب خطة شاملة تنهي الخطر بشكل نهائي بدل الاعتماد على تدخلات محدودة كلما ظهرت شقوق جديدة أو انهار منزل آخر.

وتؤكد شهادات متطابقة لسكان المنطقة أن أزمة البنايات المتداعية لا تخص درب مولاي الشريف فحسب، بل تمتد إلى عدة أحياء عتيقة بالدار البيضاء، مثل درب السلطان الفداء والمدينة القديمة، حيث ما زالت عشرات الدور القديمة مهددة بالانهيار في أي وقت. وأشار جزء من السكان إلى أن العديد من الوعود السابقة ظلت حبيسة الخطابات، بينما يعيشون اليوم تحت سقوف لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الزمن والتصدعات.

وعبّر مواطنون في درب مولاي الشريف عن استيائهم من بطء وتيرة التدخلات، مؤكدين أن ظروفهم الاجتماعية لا تسمح لهم بالانتقال إلى مناطق أخرى، وأن ما يطالبون به هو حقهم في الاستفادة من حلول إسكانية مثل تلك التي استفادت منها ساكنة دور الصفيح، لكون أغلب الأسر في المنطقة تنتمي إلى فئات هشّة غير قادرة على تحمل تكاليف السكن البديل.

ويرى هؤلاء أن إنقاذ حياتهم يبدأ بتوفير بدائل فعلية تضمن لهم العيش الكريم بدل تركهم في بنايات فقدت كل مقومات الأمان.

وتشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24 إلى أن الجهات المكلفة استعانت بآليات ثقيلة لهدم ما تبقى من المنازل التي انهارت جزئياً أو كلياً، إلى جانب بنايات أخرى وضعت ضمن لائحة الخطر، وذلك خوفاً من وقوع انهيارات مفاجئة خاصة خلال فصل الشتاء.

ورغم هذه الإجراءات، ما تزال المنطقة تسجل بين الفينة والأخرى ظهور تصدعات جديدة، في مشهد يعكس حجم التأخر الذي طال معالجة هذا الملف الذي ظل يراوح مكانه منذ سنوات طويلة.

وتعيد هذه التطورات تحريك ملف السكن المهدد بالسقوط في الدار البيضاء، والذي ظل واحداً من أكثر الإشكالات تعقيداً في المدينة بسبب تقادم البنيات التحتية، واتساع الأحياء العتيقة، وغياب برامج ترميم وإعادة تأهيل مستدامة.

آخر الأخبار