إقصاء المجتمع المدني من النقاش التنموي بالدار البيضاء يخلق جدلا
شهد مقر عمالة مقاطعة عين الشق وكذا أنفا يوم أمس الجمعة، حالة من التوتر غير المسبوق، بعد أن تحوّل اللقاء التشاوري، الذي كان من المنتظر أن يشكل فرصة لبلورة تصور مشترك حول الأولويات التنموية، إلى مصدر جدل واسع بسبب ما اعتبرته جمعيات المجتمع المدني إقصاء ممنهجا لصوتها وتجاهلا لمطالبها المستعجلة.
فقد فوجئ ممثلو عدد من الجمعيات المحلية بعين الشق والمدينة القديمة بمنعهم من تقديم مداخلاتهم، رغم حضورهم استجابة للدعوة الرسمية، وهو ما اعتبروه انحرافا خطيرا عن أهداف التشاور ومسًا بروح المقاربة التشاركية التي يفترض أن تؤطر مثل هذه اللقاءات.
وحسب مصادر الجريدة 24، فإن عددا من الفاعلين الجمعويين كانوا قد حضّروا ملفات تفصيلية تتعلق بالمشاكل التي يعيشها سكان الدار البيضاء بصفة عامة، وساكنة عين الشق والمدينة القديمة على وجه الخصوص، سواء فيما يخص وضعية القطاع الصحي أو تحديات التعليم أو واقع البنية التحتية أو إكراهات التشغيل لدى فئة الشباب.
غير أن الاجتماع، حسب مصادر الجريدة 24 مرّ بسرعة نحو عروض تقنية وإحاطات إدارية، دون فسح المجال للمداخلات المنتظرة من ممثلي المجتمع المدني، الأمر الذي أثار موجة استنكار واسعة داخل القاعة، وانتهى بتبادل اتهامات بين بعض المنتخبين والحاضرين بشأن خلفيات هذا الإقصاء غير المبرر.
وتؤكد فعاليات جمعوية حضرت الاجتماع أن الأجواء كانت مشحونة منذ الدقائق الأولى، إذ بدا واضحا أن لائحة المتدخلين محددة سلفا، وأن البرنامج لا يسمح إلا بوقت ضيق لملاحظات عامة، وهو ما دفع الحاضرين إلى التشكيك في جدوى هذا اللقاء الذي من المفترض أن يقوم على الإنصات والتفاعل.
واعتبرت جمعيات المجتمع المدني أن ما وقع يكرس من جديد التصور القديم الذي يختزل التشاور في إجراء شكلي لا يراعي أدوار الفاعلين المحليين ولا يضع السكان في صلب العملية التنموية.
ودفعت هذه التطورات، حسب مصادر الجريدة 24 عددا من الجمعيات إلى توجيه نداء إلى عامل عمالة مقاطعة عين الشق بشرى براضي وإلى مجلس المقاطعة، من أجل تخصيص يوم آخر للإنصات الفعلي للهيئات المدنية، معتبرة أن اللقاء الحالي لم يحقق الحد الأدنى من أهدافه ولم يسمح بتشخيص حقيقي للإشكالات التي تعيشها المنطقة.
وطالبت هذه الجمعيات بفتح باب النقاش حول الملفات الأكثر استعجالا، وعلى رأسها تحسين الخدمات الصحية داخل المقاطعة، وتعزيز البنية التحتية.
ويأتي هذا الجدل في سياق سلسلة من اللقاءات التشاورية التي تعيش على وقعها مختلف عمالات المقاطعات بمدينة الدار البيضاء خلال اليومين الأخيرين، في إطار الإعداد للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش وكذا الخطاب الملكي لافتتاح الدورة التشريعية الخامسة.
وتعد هذه اللقاءات محطة أساسية لبلورة رؤى جديدة قادرة على معالجة الأعطاب البنيوية التي ترهق العاصمة الاقتصادية، التي لا تزال تواجه تحديات كبرى على مستويات التخطيط العمراني، وتوسيع الخدمات، وتقليص الفوارق المجالية بين أحيائها.
ورغم الأهمية المركزية لهذه المشاورات، إلا أن حادث عين الشق أثار نقاشا واسعا بشأن فعالية المقاربة المعتمدة في تدبير هذه اللقاءات، وحول مدى التزام المؤسسات المعنية بفسح المجال لمشاركة فعلية للفاعلين المجتمعيين الذين طالما أكدوا استعدادهم للمساهمة بخبراتهم الميدانية واحتكاكهم اليومي مع مشاكل الساكنة.