"البام" يكشف سبب تأجيل اجتماع برلمانه وسط توتر تنظيمي
كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن سبب تأجيل اجتماع مجلسه الوطني الذي كان مقررا عقده أمس السبت بمدينة سلا، بعد موجة جدل أثارها إلغاء اللقاء في آخر لحظة دون توضيحات فورية.
وأعلنت سكرتارية رئاسة المجلس الوطني، في بلاغ صدر بعد مرور يوم كامل على قرار التأجيل، أن الاجتماع سيعاد برمجته بتاريخ 24 يناير المقبل، أي بعد شهرين من الموعد الأصلي.
وبرر المصدر قرار التأجيل بوعكة صحية ألمت برئيسة المجلس الوطني نجوى ككوس.
ورغم صدور البلاغ، استمرت تساؤلات داخل الحزب وخارجه حول خلفيات هذا التأجيل المفاجئ، خاصة في ظل النقاشات التنظيمية التي يعيشها "الجرار" خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضح بلاغ السكرتارية أن الدورة المقبلة ستنعقد وفق جدول الأعمال نفسه الذي كان مبرمجا، مع مراعاة المستجدات السياسية والتنظيمية التي يشهدها الحزب، مؤكدا أن التأجيل يعود لظروف استثنائية مرتبطة بالحالة الصحية لرئيسة المجلس.
ويعيش حزب الأصالة والمعاصرة خلال الأشهر الأخيرة حالة من الاضطراب التنظيمي وتباين الرؤى داخل أجهزته القيادية، في سياق سياسي يزداد تعقيدا مع اقتراب محطات انتخابية واستراتيجية.
ويبرز هذا الوضع من خلال سلسلة من التأجيلات لاجتماعات المجلس الوطني، وصراعات داخلية بين الأجنحة، إلى جانب ضغوط ناجمة عن تقارير رقابية وموقع الحزب داخل الأغلبية الحكومية.
وأثارت التأجيلات المتكررة لاجتماع برلمان الحزب، آخرها قرار إرجاء دورة السبت الماضي بسبب "عارض صحي" لرئيسة المجلس الوطني نجوى ككوس، نقاشا واسعا حول طريقة تدبير القيادة للمرحلة، وسط انتقادات لغياب الوضوح وتفاقم الارتباك داخل هياكل الحزب.
وتشهد عدة جهات تنظيمية صدامات بين قياديين ومنتخبين بسبب اختلاف التوجهات السياسية وطريقة إدارة المرحلة المقبلة، وهو ما أدى إلى تجميد أو إعادة هيكلة بعض الفروع، في مؤشر على اتساع الهوة بين مكونات الحزب.
وواجه "الجرار" خلال الأسابيع الماضية ضغطا إعلاميا وسياسيا عقب صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2023، الذي سجل اختلالات تتعلق بالشفافية المالية وحكامة التسيير.
وقد أعاد التقرير فتح نقاش داخلي حول إلزامية إصلاح البنية التنظيمية وتجويد التدبير المالي.
ووجد الحزب نفسه أمام وضع حساس داخل الأغلبية الحكومية، حيث برزت خلال الفترة الأخيرة تباينات في المواقف إزاء عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ما ولد نوعا من "التوتر الصامت" بين مكونات التحالف.
ويحاول الحزب الحفاظ على توازنه بين أدواره داخل الحكومة وطموحه للاستمرار كفاعل سياسي يعرض نفسه بديلا إصلاحيا، لاسيما مع اقتراب الانتخابات المبرلمانية المقررة الصيف المقبل.