ملف مستشفى مولاي رشيد يحرك المجتمع المدني.. والأنظار تتجه إلى الوالي امهيدية
يشهد ملف إنشاء المركز الاستشفائي بعمالة مقاطعات مولاي رشيد حالة من الجمود الذي بات يثير الكثير من علامات الاستفهام في الأوساط المحلية، في ظل الحاجة الملحة إلى هذا المشروع الصحي الذي يمثل مطلباً أساسياً لساكنة تُعد من أكثر التجمعات الحضرية كثافة وهشاشة في مدينة الدار البيضاء.
ورغم مرور سنوات على الإعلان عن المشروع باعتباره خطوة منتظرة لتعزيز العرض الصحي بالمنطقة، إلا أن الواقع يكشف غياب أي تحرك فعلي على الأرض أو مؤشرات واضحة تدل على قرب انطلاق الأشغال، ما يزيد من معاناة المواطنين الذين يترقبون حلولاً ملموسة لوضع صحي يزداد تعقيداً.
وتعاني منطقة مولاي رشيد منذ سنوات من خصاص حاد في البنيات الصحية الأساسية، إذ يضطر آلاف المرضى إلى التوجه نحو مستشفيات تقع خارج نفوذ العمالة، وعلى رأسها مستشفى سيدي عثمان الذي يعيش بدوره ضغطاً شديداً بسبب الاكتظاظ ونقص التجهيزات والموارد البشرية.
هذا الوضع ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الصحية المقدمة ويثقل كاهل الأسر التي تضطر إلى التنقل لمسافات طويلة من أجل تلقي العلاج، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول العدالة المجالية ومدى احترام الحق الدستوري في الولوج المتكافئ إلى الخدمات الصحية.
ورغم تعدد النداءات التي وجهتها فعاليات المجتمع المدني وممثلو السكان، سواء عبر البيانات أو اللقاءات التشاورية أو من خلال قبة البرلمان، إلا أن المشروع لا يزال عالقاً في مرحلة النقاش دون أن يتقدم نحو التنفيذ.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن الجمعيات المدنية قد جدّدت خلال اللقاء التشاوري الأخير الخاص بالجيل الجديد من التنمية مطالبها الموجهة إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات محمد امهيدية بشأن التسريع بإحداث المستشفى الإقليمي الموعود.
وكشفت المصادر ذاتها، فإن الأرض المخصصة للمشروع مُدرجة فعلاً ضمن تصميم التهيئة لسنة 2023، غير أن أياً من الإجراءات التنفيذية لم ير النور إلى حدود اليوم، ما يدفع فعاليات المنطقة إلى مطالبة السلطات بضرورة رفع الجمود المحيط بالملف ووضع جدول زمني واضح يحدد موعد الشروع في البناء.
ويعتبر الفاعلون المدنيون أن إحداث هذا المستشفى من شأنه أن يشكل نقطة تحول حقيقية في حياة آلاف الأسر، إذ سيخفف العبء عن مستشفى سيدي عثمان ويمكّن سكان مولاي رشيد من الاستفادة من خدمات طبية قريبة ومحترمة وذات جودة، فضلاً عن كونه استجابة عملية لمطلب طالما شكل محور احتجاجات ومراسلات وملتمسات متكررة.
كما يرى هؤلاء أن الوضع الصحي الراهن لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، خصوصاً في ظل ارتفاع عدد الوافدين على المراكز الصحية القليلة المتوفرة وتزايد الحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن التأخر في إخراج المستشفى إلى الوجود لا يعكس فقط نقصاً في التجهيزات الصحية، بل يعمّق الفوارق المجالية بين أحياء العاصمة الاقتصادية التي تعرف تفاوتاً كبيراً في مستوى الخدمات المتاحة.
كما أن استمرار الوضع على ما هو عليه يؤدي إلى فقدان الثقة في الوعود الرسمية التي تظل، وفق الساكنة، حبيسة الأوراق والبرامج دون أن تتحول إلى مشاريع ملموسة على الأرض.
وبينما ينتظر المواطنون خطوات عملية تُعيد الأمل في تحسين العرض الصحي بالمنطقة، يبقى ملف المستشفى الإقليمي لمولاي رشيد مرهوناً بقرارات الجهات المعنية التي يُعوّل عليها لوضع حد لحالة الجمود وتحويل الوعود المتكررة إلى مشروع حقيقي يضمن لسكان المنطقة حقهم في العلاج والكرامة الصحية.