وسيط المملكة يكشف أعطابا بنيوية تنخر المنظومة الصحية

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

24 نوفمبر 2025 - 11:00
الخط :

أكد وسيط المملكة الواقع المتردي الذي تعيشه المستشفيات العمومية والقطاع الصحي عموما، استنادا إلى ما راكمته المؤسسة خلال السنوات الأخيرة من شكايات المواطنين ونزاعات مع الإدارة وتقارير استطلاعية ومبادرات معيارية.
وخلص الوسيط، من خلال إصدار كتاب جديد في الموضوع، إلى أن الوضع الصحي الحالي لا يرتبط بإشكالات ظرفية، بل بأعطاب بنيوية تطال الولوج إلى العلاج وجودة الخدمات وتوزيع الموارد البشرية، فضلا عن اختلال التوازن بين القطاعين العام والخاص.

هشاشة البنيات
وأوضح المصدر أن جزءا كبيرا من معاناة المرضى يرتبط بضعف البنيات الاستشفائية، وغياب التجهيزات الطبية الأساسية، وعدم انتظام مواعيد العلاج.
كما سجل تأخرا لافتا في التكفل بالمصابين، ونقصا حادا في الأطر الطبية وشبه الطبية، إضافة إلى محدودية التدبير الإداري في عدد من الجهات، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات.

فوارق تتسع
وأكدت المؤسسة أن غياب التنسيق بين المستشفيات والمراكز الصحية يجعل العرض الصحي غير متجانس، ويعمق الفوارق المجالية، خاصة في المناطق البعيدة.
وأشارت مؤسسة وسيط المملكة إلى أن هذه الاختلالات ليست جديدة، بل تتكرر عبر الزمن وفي مختلف الأقاليم، ما يجعلها ذات طابع هيكلي يحتاج إلى حلول جذرية لا إلى إصلاحات ظرفية.

تغطية بلا أثر
وكشفت وسيط المملكة أعطابا تعتري نظام التغطية الصحية الأساسية، لافتة إلى أن عددا من المواطنين يواجهون صعوبة في الاستفادة الفعلية من خدمات التأمين الصحي بسبب تعقد المساطر وضعف التواصل وتشتت الإحالات بين المتدخلين.
وأكد الوسيط أن هذه الاختلالات تقوض أهداف ورش تعميم الحماية الاجتماعية.

وشدد الوسيط على ضرورة تجاوز المقاربة التقليدية التي تحصر دور المؤسسة في استقبال الشكايات، داعيا إلى تبني مقاربة معيارية قائمة على تقديم اقتراحات، ورصد الاختلالات قبل وقوعها، والمساهمة في تعزيز حكامة القطاع الصحي عبر رؤى استباقية.

سبعة مسارات
وأضافت المؤسسة في إصدارها الجديد أن إصلاح المنظومة الصحية يمر عبر سبعة مسارات مركزية، تتمثل في تحسين الولوج، والرفع من جودة الخدمات، وإصلاح التغطية الصحية، وتطوير الإدارة الصحية، وترسيخ الحكامة التشاركية، وتعزيز التنمية الصحية الترابية، وبناء الثقة عبر تواصل إداري فعال.
وتؤكد الخلاصات أن التحول الهيكلي للقطاع الصحي أصبح اليوم ضرورة ملحة لضمان خدمة طبية عادلة، وناجعة، وقريبة من المواطنين، خاصة في ظل انتظارات اجتماعية متزايدة وتحولات كبرى تعرفها ورش الحماية الاجتماعية.

 

آخر الأخبار