الميزان يشعل قبة البرلمان.. جدل بسبب ربط السكن بالتصويت الانتخابي
في جلسة عرفت توترا لافتا داخل مجلس النواب، تحوّل سؤال برلماني عن حزب الاستقلال إلى محور جدل واسع بعدما تداخل فيه البعد الاجتماعي بالسجال السياسي المرتبط بالانتخابات المقبلة.
وأثار النائب البرلماني سعيد التدلاوي نقاشاً حاداً عقب تدخله خلال جلسة الأسئلة الشفوية، اليوم الإثنين، حين وجّه سؤالاً إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، بشأن وضعية عدد من سكان الدواوير التي جرى هدمها بعمالة المحمدية دون تمكين قاطنيها من سكن بديل.
وخلال هذا التدخل، أشار التدلاوي إلى أن عدداً من الأسر المتضررة لا تتوفر حتى على عنوان سكني يتيح لها المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أن حرمانها من الوثائق والسكن يضاعف هشاشتها ويحد من اندماجها الاجتماعي.
غير أن إثارته لموضوع التصويت أثارت موجة من السخرية والتعليقات الجانبية داخل القاعة، بعدما ربط بعض البرلمانيين بين دفاعه عن هؤلاء السكان ورغبته المحتملة في استثمار أصواتهم خلال الانتخابات، ما زاد من حدّة النقاش وأضفى على الجلسة طابعاً سياسياً مكشوفاً.
وبلهجة أقرب إلى الغضب، أوضح البرلماني الاستقلالي أن عدداً من الأسر تعيش في ظروف غير إنسانية، مؤكداً أن بعض المواطنين يقطنون داخل مرائب ضيقة رفقة أسرهم منذ أكثر من عام في انتظار الاستفادة من سكن لائق، وهو ما وصفه بوضع لا يليق ببلد يسعى إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي ردّها، اختارت الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري نبرة حاسمة، مؤكدة أن أولويتها ليست معرفة أين سيصوت المواطنون، بل ضمان حصولهم على سكن يحفظ كرامتهم، مشددة على أن الهدف الأساس هو تحسين ظروف العيش، بعيداً عن أي حسابات انتخابية أو خلفيات سياسية.
وأوضحت أن معالجة هذا الملف تتم وفق مقاربة اجتماعية ومجالية تستند إلى معايير موضوعية تراعي الاستحقاق وليس الانتماء.
كما قدّمت الوزيرة توضيحات حول وضعية برامج السكن بالعالم القروي والمناطق الجبلية، مذكّرة بأن برنامج السكن الاجتماعي المخصّص للعالم القروي الذي أعطيت انطلاقته سنة 2019 لم يصل إلى أهدافه المرسومة، ولم يعرف انخراطاً واسعاً من طرف المنعشين العقاريين، إذ لم يتجاوز عدد الوحدات المنجزة إلى غاية شتنبر 2025 حوالي 2195 وحدة فقط، وهو رقم يعكس محدودية الإقبال على هذا البرنامج رغم الحاجيات المتزايدة.
وأبرزت أن برنامج دعم السكن في نسخته الحالية سجّل ما مجموعه 4622 مستفيداً في الوسط القروي منذ انطلاقه، مشيرة إلى أن الحكومة عملت على تعبئة مجموعة العمران للانخراط بقوة في هذا المسار، عبر إطلاق مشاريع بناء ما يقارب ثلاثة آلاف وحدة موزعة على 49 مركزاً قروياً ناشئاً بمختلف جهات المملكة، في محاولة لسد الخصاص وتحفيز الإقامة في المناطق الأقل استقراراً.
وأشارت الوزيرة إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يتضمن مستجدات مهمة في ما يتعلق بسياسة السكن، من بينها تمكين المالكين على الشياع من الاستفادة من الدعم المخصص للسكن، في خطوة تهدف إلى حل إشكالات تهم آلاف العقارات التي ظلت مجمدة لسنوات بسبب تعقيدات الملكية المشتركة، مؤكدة أن هذه الإجراءات ما تزال في مرحلة المناقشة والتصويت داخل البرلمان.
وتعكس هذه الواقعة، بما حملته من سجال، التباين القائم بين المقاربة الحكومية التي تركز على أبعاد عمرانية وتنموية بعيدة المدى، وبين خطاب بعض ممثلي الأمة الذين يسلّطون الضوء على الحالات الاجتماعية الطارئة وما يرافقها من إشكالات سياسية تتعلق بالمشاركة والتمثيلية.
كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول العلاقة الحساسة بين السياسات العمومية والسجالات الانتخابية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بملفات اجتماعية تمسّ بشكل مباشر كرامة المواطنين وحقهم في الاستفادة من السكن اللائق.