اتهامات بـ"التقصير" وردّ بـ"الأرقام".. ملف إعمار الحوز يشعل جلسة البرلمان 

الكاتب : انس شريد

24 نوفمبر 2025 - 07:30
الخط :

أثار ملف إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز نقاشاً حاداً داخل مجلس النواب خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، بعدما تبادلت النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، مواقف متباينة حول حصيلة التدبير الحكومي لهذا الورش الاستعجالي، ومستوى الاستجابة لمعاناة الأسر المتضررة بعد مرور أكثر من سنتين ونصف على الكارثة.

وانتقدت التامني ما وصفته بـ“تحويل الحكومة كرامة المتضررين إلى مجرد أرقام على الورق”، معتبرة أن الواقع يكشف عن استمرار معاناة ضحايا الزلزال الذين يخرجون للاحتجاج في مراكش وعموم المناطق الجبلية، “ليس من أجل السياحة بل احتجاجاً على معاناة مؤلمة ما تزال قائمة”، على حد تعبيرها.

وأضافت أن الأوضاع في العديد من الدواوير المتضررة بجهات شيشاوة والحوز وأمزميز لا تعكس ما يروج رسمياً، مشيرة إلى أن الزمن الذي مرّ على الكارثة كان كافياً لإنهاء معاناة الأسر، غير أن واقع الحال يؤكد أن عشرات العائلات تحملت تكاليف إعادة البناء بمجهودات ذاتية، وأن أرامل ما زلن يعيشن في العراء بانتظار حلول حقيقية.

وانتقدت التامني ما اعتبرته مفارقة صارخة بين سرعة إنجاز ملاعب ومنشآت رياضية بمعايير عالية في أقل من سنتين، مقابل تعثر إعادة بناء بيوت صغيرة لأسر فقدت كل شيء.

ووجهت كلامها للوزيرة المنصوري قائلة إن “من يعيش في مراكش قد لا يدرك حجم المعاناة في الدواوير الجبلية”، مطالبة الحكومة بقراءة ميدانية واقعية لمعاناة السكان بدل الاكتفاء بالتقارير.

وفي ردها، أقرت الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري بوجود تأخر في إعادة تأهيل مساكن حوالي 4 آلاف أسرة، موضحة أن هذه الحالات مرتبطة بدواوير تقع في مناطق مصنفة “ذات خطورة عالية”، ولا يمكن ـ حسب تعبيرها ـ ترحيل المتضررين إليها مجدداً أو تسريع إعادة السكن فيها قبل معالجة إشكالات السلامة.

وأكدت أن “قليلة هي الدول التي دبرت كوارث طبيعية بهذا المستوى من الحكمة”، مضيفة أن الحكومة تشتغل وفق رؤية واقعية تستند إلى لغة الأرقام وليس الشعارات السياسية.

وأوضحت المنصوري أن عملية إعادة الإعمار رافقها عمل ميداني وتقني مكثف، حيث تم إصدار 58 ألفاً و945 رخصة بناء، بينما انتهت أشغال إعادة تأهيل 53 ألفاً و648 منزلاً، مؤكدة أن ورش إعادة البناء ظل محل اجتماعات شهرية مع رئيس الحكومة، إضافة إلى زيارات ميدانية متواصلة.

واعتبرت أن الاتهامات الموجهة للحكومة بالتقصير “لا تعكس حجم الجهود المبذولة”، مشددة على أن السلطات “تتحمل مسؤوليتها ما دام هناك متضرر واحد لم يستفد بعد من مأوى لائق”.

وقدمت الوزيرة معطيات تفصيلية حول مسار الإحصاء التقني للمباني المتضررة، موضحة أن اللجنة الوزارية المكلفة عقدت منذ تأسيسها 16 اجتماعاً، إلى جانب إحداث لجان مشتركة مع وزارة الداخلية على المستويات المحلية والجهوية والمركزية.

وأسفر الإحصاء الأولي عن تحديد 26 ألفاً و798 مسكناً متضرراً، قبل أن يُفتح باب التعرضات الذي أفضى إلى إعادة فحص 160 ألف بناية، ما رفع إجمالي المساكن المعنية بالإصلاح وإعادة البناء إلى 58 ألفاً و968 بناية.

وجددت تأكيدها أن الحكومة “ترفض المزايدات السياسية”، وأن التجربة المغربية في تدبير زلزال الحوز “قامت على الحكمة، والتدرج، والحرص على سلامة السكان قبل أي شيء”.

ويبدو أن الجدل الذي طغى على النقاش البرلماني يعكس اختلافاً في المقاربة بين حكومة تركز على الأرقام والإنجازات التقنية، ومعارضة تشدد على استمرار المعاناة الاجتماعية على الأرض، في وقت ينتظر فيه المتضررون حلولاً نهائية تعيد الاستقرار إلى حياتهم بعد واحدة من أقسى الكوارث التي عرفتها المنطقة في العقود الأخيرة.

آخر الأخبار