تضخيم فواتير التبرعات يثير الجدل.. المرصد المغربي يدعو للتدقيق وتشديد العقوبات

الكاتب : الجريدة24

24 نوفمبر 2025 - 08:00
الخط :

في ظل تزايد النقاش العمومي حول شفافية التبرعات والهبات المصرّح بها من طرف بعض الشركات، عبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلق بالغ إزاء التطورات المرتبطة بالاشتباه في استعمال هذه العمليات كغطاء للتهرب الضريبي، عبر تضخيم قيم المساعدات المقدمة لجمعيات المجتمع المدني أو الإعلان عن تبرعات غير مطابقة للواقع.

واعتبر المرصد في بلاغ له أن مثل هذه الممارسات تمس بشكل مباشر مبدأ العدالة الجبائية المنصوص عليه في الفصل 39 من الدستور المغربي، الذي يقرّ بأن الجميع يتحمل التكاليف العمومية بطريقة منصفة كل حسب قدرته، كما تمثل خرقاً صريحاً لأحكام المدونة العامة للضرائب التي تُجرّم الإدلاء بمعطيات غير حقيقية أو فواتير غير مطابقة بهدف الحصول على امتياز ضريبي غير مشروع، استناداً إلى مقتضيات المادة 192 المتعلقة بالعقوبات الجبائية والمادة 210 الخاصة بالمراقبة الجبائية وواجب تقديم الوثائق المحاسباتية الصحيحة والدقيقة.

وأكد المرصد أن تضخيم الفواتير أو تقديم “تبرعات صورية” يشكل نوعاً من التحايل الذي يضر بالخزينة العامة ويؤثر سلباً على الجمعيات الجادة التي تعتمد على دعم شفاف وواقعي، كما يسيء إلى ثقافة التضامن ويضعف ثقة المواطنين في مسار العمل الخيري.

وفي المقابل، يثمن المرصد الجهود المبذولة من طرف المصالح المختصة في تفعيل آليات الرقابة الجبائية، بما في ذلك تحليل المخاطر واستعمال قواعد البيانات، انسجاماً مع الصلاحيات المخولة لها بموجب المادتين 211 و214 من المدونة العامة للضرائب، واللتين تمنحان الإدارة حق تدقيق حسابات الشركات ومراجعة المعطيات والتأكد من مدى مطابقة التبرعات المصرّح بها مع الوثائق الفعلية.

وبالنظر إلى خطورة هذه التجاوزات، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى اعتماد إطار أكثر صرامة لتنظيم التبرعات التي تستفيد من الامتيازات الضريبية، من خلال إلزام الشركات والجمعيات بإرفاق كل تبرع بفواتير قانونية محينة وفق قانون الفوترة 53.20، ومحاضر تسليم فعلية، واتفاقيات موقعة، وبيانات محاسباتية قابلة للتدقيق، مع إدراج جميع هذه المعطيات ضمن السجل الوطني للجمعيات طبقاً للقانون 18.18 بهدف ضمان الشفافية وتتبع مسار الموارد.

كما طالب بتشديد العقوبات على كل جهة تتعمد تقديم بيانات غير صحيحة بغرض الاستفادة من خصومات ضريبية، انسجاماً مع المادة 192 التي تنص على غرامات مالية وعقوبات إضافية في حالات الغش والتصريح غير الصحيح.

ودعا المرصد المغربي لحماية المستهلك، جميع الشركات المانحة والمستفيدين من الامتيازات الجبائية على احترام القانون والتصريح الدقيق بكل العمليات، بما يسهم في تعزيز مناخ الثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين وصون مصداقية العمل التضامني الذي يشكل أحد ركائز التماسك الاجتماعي في المغرب.

آخر الأخبار