الملك الإسباني السابق: الحسن الثاني كان متقد الذكاء وبوفاته فقدت صديقا كبيرا
هشام رماح
نظرة غير مسبوقة للعلاقات بين المغرب وإسبانيا تلك التي كشفت عنها مذكرات "حوان كارلوس الأول" الملك الإسباني الذي تنازل عن عرش الجارة الشمالية لفائدة ابنه "فيليبي السادس"، وقد تطرق العاهل الإسباني السابق إلى علاقته الشخصية الوطيدة بالمغفور له الملك الراحل الحسن الثاني.
ومن بين أبرز ما يرويه الملك السابق، في مذكراته، بعض من تفاصيل علاقته بالمغفور له الملك الراحل الحسن الثاني، وقد أفاد بأنها لعبت دورا حاسما في تجاوز ما وصفها بـ"أزمات عديدة" كادت تنشب بين البلدين، وكانت داعيا إلى الحفاظ على قدر مهم من الاستقرار بين البلدين الجارين.
وقال "خوان كارلوس الأول" إن "علاقتي الخاصة بالملك الحسن الثاني سمحت بحل أزمات عديدة بين بلدينا الجارين"، مشيراً إلى أن أولى اتصالاتهما تعود إلى سنة 1975، في سياق المسيرة الخضراء، الملحمة التي استعادت بها المملكة الشريفة أقاليمها الصحراوية.
وكشف الملك الإسباني السابق أن علاقته مع الحسن الثاني تخطت القنوات الدبلوماسية الرسمية، بل كانا على اتصال مباشر ومتواصل، وقد أورد في مذكراته لقد "كنت أتصل به أحيانا مباشرة لمحاولة حل مشكلة معينة أو نزع فتيل أزمة تلوح في الأفق".
وأضاف أن هذه العلاقة الشخصية ساهمت في الحفاظ على هدوء العلاقات الثنائية حتى في أصعب اللحظات، رغم التوترات السياسية والاقتصادية بين الحكومتين، القول إن "صداقتنا أضفت استقرارا على العلاقات الثنائية، إذ أن التوترات بين حكومتينا لم تؤثر على علاقاتنا الودية".
وكما خصص "خوان كارلوس الأول"، جزءا مهما من مذكراته لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين واللتان شكلتا نقطة حساسة في العلاقات بين الرباط ومدريد، أفاد بأن "الملك الحسن الثاني كان يتناول الموضوع بمزيج من الحكمة والبراغماتية التاريخية.
وقال العاهل الإسباني السابق في مذكراته التي جاءت تحت عنوان "مصالحة" (Reconciliación) إن "المغرب هو شريكنا الاقتصادي الأول، وبشأن ثغري سبتة ومليلية، كان الحسن الثاني يقول لي إن الجيل القادم هو من سيحسم هذا الموضوع".
وسرد "خوان كارلوس الأول"، وقائع أول زيارة رسمية له إلى المملكة المغربية عام 1979، أي بعد أربع سنوات فقط من المسيرة الخضراء المظفرة، مشيرا إلى أنه وخلال تلك الزيارة، التقى بجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وهو لقاء شكل بداية علاقة ثقة سياسية وشخصية متينة.
وقال لقد "أُعجبت بذكاء الحسن الثاني.. كنا نتحدث بالفرنسية بطلاقة.. ومع الوقت بنينا علاقة مباشرة وبسيطة، بعيدة عن البروتوكول الصارم الذي يميز القصر الملكي في المغرب"، مؤكدا على أنه فقد صديقا كبيرا حينما فارق المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني الحياة في 1999.