لقجع: 800 ألف تذكرة لـ"كان المغرب".. والمونديال رافعة لتطوير الصحة والتشغيل
قدّم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيس مؤسسة “المغرب 2030”، اليوم الثلاثاء، رؤية شاملة حول البعد التنموي والحقوقي الذي تحمله الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030 وكأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”.
وأكد لقجع أن تنظيم هذه التظاهرات لا يمثل مجرد احتضان أحداث كروية عالمية، بل يعد جزءا من ورش وطني موسّع يضع المواطن المغربي في صلب أولوياته، ويهدف إلى تعزيز التنمية وضمان الحقوق الأساسية وعلى رأسها الحق في الشغل والصحة.
وخلال مشاركته في ندوة دولية نظمتها “مؤسسة المغرب 2030” و”المجلس الوطني لحقوق الإنسان” بمدينة سلا، شدّد لقجع على أن مفهوم التنمية المستدامة يرتبط أوّلا وأخيرا بالإنسان.
وأوضح أن تنظيم كأس العالم 2030 ليس حدثاً ظرفياً، بل ورشاً يسرّع من وتيرة تحسين الخدمات الحيوية للمواطنين، مبرزا أن الالتزامات التي تفرضها التظاهرات الرياضية الكبرى في مجالات كالتشغيل والصحة تُعد محركاً فعلياً لتطوير هذه القطاعات، لأنها تظل خدمات مفتوحة للمواطنين بعد انتهاء أي بطولة.
وأشار لقجع إلى أن الاعتقاد بأن تنظيم كأس العالم يأتي على حساب مشاريع أخرى هو طرح غير دقيق، مذكّراً بأن المغرب يعمل بالتوازي على مختلف الأوراش الكبرى بهدف تنمية متوازنة.
وأضاف أن الواقع يؤكد أن هذه المشاريع لا تُنجز فقط لخدمة السياح أو الجماهير الرياضية، بل لتعزيز جودة الحياة داخل المدن المغربية.
ولم يفت رئيس الجامعة التوقف عند الحركية الكبيرة التي رافقت منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، حيث كشف أن عدد التذاكر المبيعة تجاوز 800 ألف تذكرة حتى الآن، مع نفاد تذاكر العديد من المباريات خصوصاً تلك التي تخص المنتخب المغربي ومنتخبات بارزة مثل الجزائر والسنغال والكوت ديفوار والكاميرون.
واعتبر أن هذا الإقبال يعكس ما تتميز به كرة القدم من قدرة على خلق التعايش وإبراز البعد الحضاري للمغرب من خلال استقبال جماهير من مختلف الدول والثقافات في أجواء يسودها الاحترام والانفتاح.
وخلال الندوة ذاتها، أوضح لقجع أن احترام حقوق الإنسان في التظاهرات الرياضية يبدأ من ضمان حقوق العمال داخل كل الأوراش المرتبطة بتنظيم الأحداث الكبرى.
وكشف أن المغرب استخلص دروساً مهمة من التجارب العالمية السابقة، ما دفعه إلى فرض شروط صارمة على الشركات المتعاقدة في إطار ورش كأس العالم، وعلى رأسها الالتزام بالقانون واحترام المعايير المهنية، معتبراً أن هذا التوجه يشكل “قفزة نوعية” في ضمان الحقوق الأساسية وتعزيز ثقافة احترام القانون داخل قطاع الشغل.
وشدد لقجع على أن تهيئة المملكة لاستضافة كأس العالم لا تقتصر على بناء الملاعب أو البنيات الرياضية، بل تشمل أيضا تطوير قطاعات الصحة والتعليم والنقل، باعتبارها معايير أساسية يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في تقييم جاهزية البلدان المنظمة.
وأكد أن هذه الإصلاحات تُنجز لخدمة المواطن المغربي، ولا يمكن اختزالها في ارتباطها بالاستحقاقات الرياضية، لأنها جزء من رؤية وطنية لتحقيق تنمية مستدامة تشمل مختلف جهات البلاد.
واختتم لقجع مداخلته بالتأكيد على أن الرياضة ليست مجرد منافسة داخل الملاعب، بل فضاء لتلقين قيم أساسية مثل الانضباط والعمل الجماعي وتقبل الخسارة واحترام الخصم، وهي قيم تؤسس لبناء مواطن فاعل داخل المجتمع.