أزمة معادلات شهادات قبرص الشمالية تربك مستقبل آلاف الطلبة المغاربة
عبر عدد من طلبة وخريجي الجامعات الواقعة في جمهورية قبرص الشمالية التركية، إلى جانب أولياء أمورهم، عن استيائهم الشديد من استمرار تجميد مسطرة معادلة الشهادات الجامعية الصادرة عن هذه المؤسسات منذ ما يزيد عن سنة ونصف، رغم استيفاء ملفاتهم لجميع الشروط القانونية والبيداغوجية المعمول بها وفق مديرية المعادلات بوزارة التعليم العالي.
وأكد المعنيون في بلاغ لهم أن الجامعات التي تابعوا فيها مسارهم الدراسي معترف بها رسمياً في الجريدة الرسمية للمملكة، وأن اختياراتهم الأكاديمية اعتمدت على معطيات رسمية صادرة عن مصلحة المعادلات نفسها، في وقت ظلت فيه الوزارة على مدى سنوات تمنح المعادلات للخريجين من الجامعات ذاتها دون تسجيل أي اعتراض، وهو ما يجعل قرار التوقف المفاجئ غير مفهوم وغير مبرر بالنسبة إليهم.
ويحمّل الطلبة وأسرهم الجهات المعنية مسؤولية هذا الوضع، معتبرين أنه أدى إلى توقيف مستقبل آلاف الشباب المغاربة ووضعهم في حالة غموض وارتباك غير مقبول، رغم التزامهم بالقوانين واستثمارهم سنوات من الدراسة ومبالغ مالية كبيرة بناءً على الاعتراف الرسمي المنشور في الجريدة الرسمية.
وتفيد المعطيات التي أدلى بها ممثلو الطلبة حسب البلاغ، بأن سبب تجميد هذه الملفات يعود إلى مراسلة صادرة عن إحدى المصالح بوزارة الشؤون الخارجية، بدعوى عدم اعتراف المغرب بجمهورية قبرص الشمالية على المستوى السياسي، بينما يرفض الطلبة تسييس مستقبلهم الأكاديمي، مؤكدين أن الجانب السياسي لا ينبغي أن يؤثر في مسارهم العلمي، خاصة وأن عدداً كبيراً من الدول، ورغم عدم اعترافها السياسي بهذه الجمهورية، تقبل شهادات الجامعات نفسها بشكل طبيعي.
ووفقا لمضمون البلاغ، فقد تعالت الأصوات بإعادة تفعيل مسطرة المعادلة كما كانت معمولاً بها في السابق، أو إصدار قرار رسمي واضح يحدد الوضع القانوني لهذه الشهادات، مع التشديد على ضرورة عدم تطبيق أي إجراء بأثر رجعي تجنباً لما قد يتسبب فيه من أضرار كبيرة للطلبة والخريجين الذين بنوا خياراتهم على ما هو منشور رسمياً.
كما دعا الطلبة إلى تعزيز التواصل المؤسساتي وتوضيح مآل الملفات العالقة، خاصة في ظل استمرار التحاق أفواج جديدة من الطلبة بهذه الجامعات دون أي إشعار أو تنبيه بالمشاكل التي قد تعترضهم مستقبلاً، وهو ما يجعل الحاجة إلى حل واضح أكثر إلحاحاً لضمان الاستقرار الأكاديمي والمهني لآلاف الطلبة المغاربة.
ويرى الطلبة وأولياء أمورهم أن فتح النقاش حول هذا الوضع وإيجاد حل سريع وعادل يشكل خطوة أساسية لتجاوز الإشكال القائم وتمكين الخريجين من مواصلة مسارهم المهني بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية لدعم الكفاءات الشابة.