قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء، إن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية لم يكن مجرد مقاربة تقنية صرفة، بل شكل تجربة لحكامة نموذجية استطاعت المساهمة بشكل جلي في تقليص التفاوتات المتراكمة على مدى عقود.
وأوضح أخنوش، خلال جوابه عن سؤال محوري بمجلس المستشارين حول موضوع "التنمية الترابية ورهانات تحقيق العدالة المجالية"، أن هذا البرنامج ارتكز على مصاحبة المناطق القروية والجبلية في عمليات وبرامج التأهيل المجالي، لاسيما من خلال تحسين مؤشرات الإدماج الاجتماعي وتنويع الفرص الاجتماعية وتمكين المرأة القروية من إمكانيات أوسع للولوج إلى التكوين والشغل".
ففي ما يتعلق بفك العزلة وتقوية المسالك والطرق، أبرز رئيس الحكومة أنه تم بناء وصيانة 26 ألفا و509 كيلمترات من الطرق والمسالك القروية، مع تشييد وإعادة بناء 223 منشأة فنية، مما ساهم في ارتفاع عدد الجماعات ذات الولوجية الجيدة إلى الطرق والمسالك من 791 جماعة سنة 2016 إلى 1104 جماعات سنة 2023، بارتفاع قدره 40 في المائة.
وفي إطار توسيع شبكة التزود بالماء الصالح للشرب، أشار السيد أخنوش إلى إنجاز 32 ألف عملية للربط الفردي والمختلط والنافورات، و725 منظومة للماء الصالح للشرب، إضافة إلى توسيع الشبكة بألف كيلومتر تقريبا، مسجلا أن هذه المنجزات مكنت من رفع من عدد الجماعات التي تتمتع بالولوج الجيد إلى الماء الصالح للشرب من 710 سنة 2016 إلى859 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 20 بالمائة.
كما سجل أن جهود توسيع شبكة الكهربة القروية مكنت من تزويد 1135 دوارا بالكهرباء، وتمديد الشبكة الكهربائية على طول 1137 كيلومترا، وهو ما أسفر عن رفع عدد الجماعات التي تتوفر على خدمة الكهرباء من 627 سنة 2016 إلى 831 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 32 في المائة.
وفي ما يتعلق بتأهيل البنيات الأساسية لقطاع التعليم، أوضح السيد أخنوش أنه تم إنجاز 4142 عملية تشييد وإعادة بناء للمؤسسات التعليمية، واقتناء 1508 حافلات للنقل المدرسي وتنفيذ 139 عملية للتجهيز المدرسي، لتساهم هذه المنجزات في مجموعها، من رفع عدد الجماعات ذات الخدمات الجيدة في قطاع التربية والتكوين، من 614 سنة 2016 إلى 773 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 13 في المائة.
أما بخصوص قطاع الصحة، فقد شمل البرنامج إنجاز 987 عملية تشييد وإعادة بناء وتوسعة وتأهيل للمؤسسات الصحية، و884 عملية تجهيز للمؤسسات الصحية، مع اقتناء 820 سيارة إسعاف، مما رفع عدد الجماعات التي تتمتع بالولوج الجيد إلى خدمات الصحة من 480 سنة 2016 إلى 721 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 19 في المائة.
كما أوضح أخنوش أن هذه المنجزات تمثل "انتقالا نوعيا وحقيقيا" في معدلات التأهيل الترابي للجماعات المستهدفة، لافتا إلى أن عدد الجماعات التي تتوفر على مجمل الخدمات الأساسية، ارتفع من 502 سنة 2016 إلى 743 جماعة حاليا، مسجلا ارتفاعا نسبته 48 في المائة.
فيما أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن المضي في اتجاه تفعيل الزيادة الأولى في مبلغ الدعم الاجتماعي المباشر، دون الزيادة في أسعار غاز البوتان.
وأفاد رئيس الحكومة، أنه “سَتَدْخُلُ ابتداء من نهاية هذا الشهر الزيادة الأولى في مبالغ الدعم حيز التنفيذ، وذلك من دون أي تغيير في سعر غاز البوتان، في “سياق المجهودات الحكومية الرامية إلى التنزيل التدريجي للورش الملكي المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، وتعزيز أثره الإيجابي على المستوى المعيشي للأسر.
وبموجب هذه الزيادة، يضيف أخنوش، “ستبلغ قيمة الدعم 250 درهماً عن كل طفل من الأطفال الثلاثة الأوائل المتمدرسين أو دون سن السادسة، و 175 درهماً عن كل طفل غير متمدرس”.
وأردف أخنوش “أما بالنسبة للأطفال اليتامى من جهة الأب، الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات أو الذين ما زالوا يتابعون دراستهم، فسيبلغ مبلغ الدعم 375 درهماً عن كل طفل من الأطفال الثلاثة الأوائل”.
كما قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يترجم التزام الحكومة بتعزيز التنمية القروية المندمجة، عبر تسريع تنزيل مخططات عمل لمشاريع ترابية تهم 36 مركزا قرويا نموذجيا بكلفة إجمالية تبلغ 2.8 مليار درهم.
وأوضح رئيس الحكومة، أن هذه المراكز ستشكل فضاءات ملائمة للاندماج الترابي، حيث تتقاطع الاستثمارات العمومية والخاصة، والبنى التحتية، والخدمات الأساسية، وفرص التشغيل، ضمن رؤية متجددة للتنمية القروية تروم تعزيز الشمولية والاستدامة.
وأشار إلى أن الحكومة منحت، في إطار التفاعل الترابي مع التعليمات الملكية السامية، الأولوية لتفعيل البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الناشئة، من خلال إعداد برنامج أولوي يهم 77 مركزا قرويا تغطي مجموع التراب الوطني.
من جهة أخرى، لفت أخنوش إلى التراجع الكبير المسجل على مستوى الفقر متعدد الأبعاد على الصعيد الوطني، الذي انتقل من 11,9 في المائة سنة 2014 إلى 6,8 في المائة سنة 2024". وقال إن التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس "وطدت ديناميات تنموية مهمة، وعززت من تنافسية وولوجية الجهات بشكل يجعلها اليوم محط إشادة وافتخار لدى الجميع".
كما أبرز أن إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة يأتي في سياق التعبئة الشاملة لمؤهلات الجهات والتوجيه الأمثل للمشاريع ذات الأولوية، بشكل ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية، لاسيما تلك الواردة في خطاب العرش الأخير، والتي تستهدف ضمان التوزيع المنصف لثمار النمو على كافة الجهات والمواطنين.
وقال أخنوش إن "القرى والجبال والواحات ليست مجرد مجالات ترابية، بل تمثل درسا من دروس الانتماء والذاكرة، وتحتاج إلى التذكير بأدوارها التاريخية من بوابة التنمية"، مؤكدا على أهمية الانخراط الوطني المسؤول من أجل تجاوز كل التحديات المرتبطة بالفعل الترابي.
وسجل أن هذا المشروع التنموي يرتكز أيضا على قراءة دقيقة لخصوصيات كل مجال، بما يسمح ببناء عرض ترابي متوازن يحول الفرص المحلية إلى محركات فعلية للتنمية، مبرزا أن هٰذه المقاربة تؤسس لمرحلة جديدة تضمن عدالة مجالية فعلية، وتستجيب للانتظارات المشروعة للمواطنين.