المعارضة تتهم الحكومة بإطالة "مغرب السرعتين".. والأغلبية تتحدث عن تحول جديد

الكاتب : انس شريد

25 نوفمبر 2025 - 08:30
الخط :

عرفت الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، نقاشاً سياسياً حاداً حول واقع التنمية الترابية ووتيرة تنزيل العدالة المجالية، حيث وجهت فرق المعارضة انتقادات قوية للحكومة، معتبرة أن نتائج برامج التنمية لا تزال محدودة، في حين دافعت فرق الأغلبية عن الجهود المبذولة مؤكدة أن المرحلة تتطلب تغييراً عميقاً في مقاربة التخطيط الترابي.

وخلال المناقشة العامة، اعتبر عدد من المستشارين المعارضين أن التفاوتات المجالية في المغرب ما زالت تتفاقم رغم إطلاق برامج وطنية رُصدت لها ميزانيات ضخمة.

وأكد المستشار عبد الله مكاوي عن الفريق الحركي أن حصيلة الحكومة في إنصاف سكان القرى والمناطق الجبلية «ضعيفة»، مشيراً إلى استمرار ما سماه «التمييز المجالي السلبي» في توجيه الاستثمارات العمومية نحو جهات محدودة، مقابل توسع مظاهر الهشاشة في مناطق واسعة من البلاد. ودعا إلى اعتماد قانون خاص بالمناطق الجبلية وإصلاح المنظومة الجبائية بما يراعي خصوصيات الجهات.

ومن جهته، شدد الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية على أن إشكالية العدالة المجالية لا تزال مقلقة، لافتاً إلى أن نحو أربع جهات تستحوذ على أكثر من نصف الثروة الوطنية، بما يعكس خللاً بنيوياً عميقاً في توزيع فرص التنمية.

وأوضح الفريق أن المناطق الجبلية، التي تشكل ثلث التراب الوطني، تعاني نقصاً في البنيات التحتية والخدمات الأساسية وفرص الشغل رغم مؤهلاتها الطبيعية والبشرية، مؤكداً أن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية لم يرقَ إلى مستوى الأهداف المعلنة.

كما اعتبر المستشار نور الدين سليك عن الاتحاد المغربي للشغل أن مسار التنمية في المغرب يسير بإيقاعات «غير متوازنة وغير عادلة»، محكومة، على حد تعبيره، بمنطق محاسباتي لا يراعي الإنصاف الترابي.

وانتقد ما وصفه بضعف الحكامة واستمرار العقليات التي تؤسس لوجود «مغرب نافع وآخر غير نافع»، محذراً من تداعيات تجاهل مطالب الساكنة في المناطق المهمشة.

وفي السياق ذاته، أكد لحسن نازهي عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل «الشعارات والوعود غير القابلة للقياس»، لافتاً إلى أن جائحة كورونا والجفاف والتوترات الاقتصادية الأخيرة كشفت هشاشة البنية الترابية.

وتساءل عن مدى نجاح الحكومة في تقليص الفوارق، معتبراً أن استمرار نفس الاختلالات يعكس غياب رؤية واضحة ومقاربات فعالة.

وفي مقابل هذه الانتقادات، شددت فرق الأغلبية على أن المغرب وصل إلى لحظة حاسمة تستدعي دمج ما وصفته بـ«مغرب السرعة الثانية» في مسار التنمية السريعة التي تعرفها عدد من المدن المغربية.

وأكد محمد بن فقيه عن فريق التجمع الوطني للأحرار أن خطابات الملك تشكل مرجعية واضحة لقطع الطريق على نموذج التنمية بسرعتين، مشيراً إلى أن الاستثمار العمومي يخضع في الغالب لمحددات ديموغرافية واقتصادية تستدعي في الآن ذاته احترام روح دستور 2011 الذي يضمن الحقوق الأساسية لجميع المواطنين بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية.

وأوضح بن فقيه أن المغرب يعيش مرحلة وطنية مفصلية تؤسس لدولة منصفة وحامية، وأن الحكومة تعمل على تفعيل رؤية ملكية تقوم على تعزيز التوازن الترابي وتثمين الإمكانات المحلية. وأشار إلى أن وزارة الداخلية شرعت في إعداد جيل جديد من برامج التنمية المندمجة عبر مقاربة تشاركية تشمل جميع الأقاليم.

من جهته، اعتبر عبد الكريم الهمس عن فريق الأصالة والمعاصرة أن ملف العدالة المجالية «غير قابل لهدر المزيد من الزمن الإصلاحي»، داعياً إلى تجاوز المزايدات السياسية واعتماد مقاربات عملية قادرة على إحداث قطيعة مع الممارسات التي كرست لعقود واقع «مغرب السرعتين».

وأكد أن الإنجازات التي تحققت في البنيات التحتية الكبرى لم تُترجم بشكل كافٍ في العالم القروي والمناطق الجبلية، ما يجعل الحاجة ملحة إلى خطط جديدة تعتمد ثقافة النتائج والاستثمار في التكنولوجيا الرقمية.

أما عبد السلام اللبار عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فأوضح أن إحداث صندوق التنمية المندمجة يشكل أحد الحلول العملية لتقليص الفوارق، مشيراً إلى أن عدداً من المناطق القروية لا تزال تعاني عجزاً اجتماعياً وتنموياً واضحاً رغم التقدم الذي حققته المملكة في عدة مجالات.

وشدد على أن الواقع لم يعد يسمح باستمرار هذه الاختلالات في ظل النموذج التنموي الجديد ومبادئ الإنصاف والمصالحة، مطالباً بضمان استفادة المواطنين من الخدمات والفرص نفسها أينما وجدوا.

وبين تبادل الانتقادات وتقديم التوضيحات، اتفقت مداخلات الفرق البرلمانية، الأغلبية والمعارضة، على ضرورة إحداث تحول عميق في السياسات الترابية، وتطوير آليات التخطيط والاستهداف، وضمان عدالة في توزيع الاستثمار العمومي بما يمكن من تقليص الفوارق وتسريع إدماج المناطق المهمشة في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.

آخر الأخبار