ترقب البيضاويين يتصاعد.. تصاميم التهيئة تضع جماعة الرميلي أمام اختبار صعب

الكاتب : انس شريد

25 نوفمبر 2025 - 09:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الترقب المشوب بجدل واسع حول مشاريع تصاميم التهيئة الخاصة بعدد من مقاطعاتها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تعكس هذه الوثائق التخطيطية اختلالات عميقة بدل أن تُقدّم حلولاً حقيقية للمشاكل العمرانية التي تثقل كاهل العاصمة الاقتصادية.

وفي خضم هذا السياق، برزت الدورة الاستثنائية المقبلة لمجلس جماعة الدار البيضاء كحدث مفصلي، بعدما أعلنت رئيسة المجلس نبيلة الرميلي عن جدول أعمالها الذي يتضمن نقاطًا ذات حساسية عالية بالنسبة للساكنة، وفي مقدمتها إبداء الرأي حول مشاريع تصميم التهيئة لكل من مقاطعات المعاريف والصخور السوداء وعين السبع.

وأكدت الرميلي، عبر منشور على حسابها في “فيسبوك”، أن هذه الدورة المقرّر عقدها يوم الثاني من دجنبر، تأتي لمناقشة والمصادقة على عدد من الملفات ذات الصلة المباشرة بالمجال الحضري والبنيات التحتية، في إطار دينامية تحاول الجماعة من خلالها الدفع بمنظومة التدبير المحلي نحو مسار أكثر فاعلية.

وفي الوقت الذي يؤكد مسؤولو الجماعة أن هذه المشاريع تستهدف رسم معالم جديدة للتنظيم المجالي بالمدينة، تبدو المقاطعات الثلاث قد دخلت منذ أيام في سباق النقاشات والتعديلات والطعون، استعداداً للحسم في الدورة الاستثنائية.

وفي هذا الإطار، برز ملف مقاطعة المعاريف كأبرز نقطة توتر داخل النقاش العمومي، بعدما أثار عرض مشروع تصميم التهيئة الجديد موجة من الانتقادات داخل أوساط المستشارين المحليين.

فقد شهدت جلسات المناقشة نقاشاً محتدماً بين من يعتبر أن التصميم يشكل فرصة لتطوير البنية الحضرية للمقاطعة، وبين من ينتقد منهجية صياغته ويعتبرها بعيدة عن مبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية المفترض اعتمادها في مشاريع من هذا الحجم.

وأعرب عدد من أعضاء مجلس المقاطعة خلال الاجتماعات عن استيائهم مما وصفوه بغياب التشاور القبلي مع المنتخبين في المراحل الأولى لإعداد المشروع، مؤكدين أن الوثائق المقدمة تفتقر إلى الوضوح والدقة التقنية، ما جعل فهم الرؤية العامة للمخطط أمراً بالغ التعقيد.

واعتبر المتدخلون أن الطريقة التي أعدت بها الوكالة الحضرية المشروع اتسمت بطابع تقني صرف، لم يضع في الاعتبار الخصوصيات الاجتماعية والعمرانية للمعاريف التي تعد من أعرق المناطق السكنية والتجارية بالدار البيضاء.

كما انتقدوا ما وصفوه بالمنظور الإداري الضيق في التعامل مع النسيج الحضري، مشيرين إلى أن عدة أحياء داخل المقاطعة لها هوية عمرانية خاصة تستوجب تعاملاً أكثر حساسية ومرونة.

ولم يتوقف الجدل عند منهجية الإعداد، بل امتد إلى مضمون التصميم نفسه، حيث أثارت بعض القرارات الواردة ضمنه تساؤلات كثيرة. فقد عبّر مستشارون عن استغرابهم من إدراج عدد من الأحياء والمناطق التراثية ضمن تصنيفات عمرانية جديدة دون إشراك فعلي للسكان أو ممثليهم، وهو ما اعتُبر إقصاءً غير مبرر يفتح الباب أمام تضارب التأويلات بخصوص خلفيات هذه الاختيارات.

كما أثار مستشارون مسألة ما وصفوه بـ“التمييز المجالي”، بعد معاينتهم تفاوتاً كبيراً في نسب وإمكانيات البناء بين مختلف الأحياء، بما في ذلك منع البناء في ثلاثة طوابق ببعض المناطق رغم السماح به في أخرى، مما اعتُبر إخلالاً بمبدأ العدالة المجالية التي تُعد إحدى ركائز التخطيط الحضري المتوازن.

وفي المقابل، أشاد عدد من المتدخلين بالإبقاء على “جوطية درب غلف” ضمن التصميم الجديد، معتبرين أن هيكلة هذا الفضاء الشعبي وتنظيمه سيساهم في تعزيز النشاط التجاري دون المساس بخصوصيته التي تشكل جزءاً أساسياً من ذاكرة المعاريف.

واعتبروا أن الحفاظ على هذا الموروث الاجتماعي ضرورة، خصوصاً في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي يعرفها حي المعاريف، والذي يشهد منذ سنوات تنامياً في المشاريع العقارية والتجارية الكبرى.

ومع استمرار النقاش داخل المقاطعات الثلاث، ورغبة كل طرف في الدفاع عن تصوراته الخاصة للمجال الترابي، يترقب سكان الدار البيضاء ما ستسفر عنه الدورة الاستثنائية للجماعة، وسط آمال في أن تفرز قرارات متوازنة تراعي متطلبات التنمية من جهة، وتحفظ حقوق الساكنة وتستجيب لانتظاراتها من جهة أخرى.

وبين مقاربة تدعو للإسراع في المصادقة على التصاميم باعتبارها مفتاحاً لتحديث البنية الحضرية، ومواقف تطالب بإعادة النظر في منهجيات الإعداد والتشاور، يبقى مستقبل التخطيط العمراني للمدينة رهيناً بما ستؤول إليه المشاورات السياسية والتقنية خلال الأيام المقبلة، في انتظار رسم ملامح واضحة لمعمار الدار البيضاء خلال العقود القادمة.

آخر الأخبار