معاناة تمتد منذ 2016.. عامل عمالة عين السبع يخرج ملف "كاريان سنطرال" من الجمود

الكاتب : انس شريد

25 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

يعود ملف “كاريان سنطرال” بمنطقة عين السبع إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، بعد سنوات طويلة من الجمود الذي طبع هذا الورش الاجتماعي الذي ظل من أعقد الملفات المرتبطة ببرامج إعادة إيواء قاطني دور الصفيح بجهة الدار البيضاء.

فمنذ سنة 2016، تاريخ آخر عمليات الهدم التي طالت تجمعات صفيحية بالمنطقة، وجد عدد من المستفيدين أنفسهم عالقين بين وعود حكومية لم تكتمل، وواقع اجتماعي يزداد قسوة بفعل التكاليف المادية والنفسية التي ترافق سنوات الانتظار.

وشكّل لقاء اليوم الثلاثاء منعطفا جديدا في مسار هذا الملف، بعدما استقبل محمد طاوس، عامل عمالة مقاطعات عين السبع، ممثلي ساكنة كاريان سنطرال في خطوة وُصفت بأنها بداية خروج الملف من حالة الجمود الطويل.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فقد أوفى العامل بوعده للساكنة بعد تأكيده سابقًا عزمه إعادة فتح هذا الورش بروح جديدة قائمة على مبادئ الإنصاف والاحترام الصارم للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، الداعية إلى إنهاء معاناة قاطني دور الصفيح عبر حلول إنسانية تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم.

وأفادت المصادر ذاتها أن العامل محمد طاوس عبّر خلال اللقاء عن التزام واضح بفتح قنوات تواصل مباشر ومستمر مع الساكنة، مؤكداً أن معالجة هذا الملف تتطلب استحضار البعد الاجتماعي والإنساني قبل أي اعتبارات أخرى.

وقد خصص هذا الاجتماع لمناقشة وضعية كل حالة على حدة، بما يسمح بوضع تصور شامل لحل نهائي يضمن تسوية عادلة للمستفيدين، الذين ظلوا لأكثر من عشر سنوات يواجهون الوعود دون حوار مؤسساتي فعلي، ما أدى إلى فقدان جزء كبير منهم ثقتهم في الإدارة.

وبحسب ممثلي الساكنة الذين حضروا اللقاء، فإن انفتاح العامل على الحوار وإبداءه استعدادًا لمعالجة الإشكالات العالقة بشكل فردي وجماعي أعاد قدراً كبيراً من الثقة التي افتقدتها الأسر خلال السنوات الماضية.

وأكدت اللجنة أنها وجدت لأول مرة منذ مدة طويلة مخاطباً مباشراً يفتح باب النقاش ويستمع بانتباه إلى تفاصيل المعاناة الممتدة منذ 2016، وهي السنة التي بدأت فيها رحلة طويلة من الانتظار بعد توقف إجراءات الاستفادة التي كان من المفترض أن تمنح الساكنة شققاً سكنية تحفظ لهم كرامة العيش.

وخلال الأسبوع الماضي، شهدت منطقة عين السبع وقفة احتجاجية نظمها عدد من القاطنين السابقين بدور الصفيح، عبّروا خلالها عن استيائهم من استمرار تأخر تسوية وضعيتهم السكنية رغم مرور سنوات طويلة على عملية الهدم.

وأكد المحتجون أن تكاليف الإيجار باتت فوق طاقتهم، وأن طول الانتظار زاد من هشاشتهم الاجتماعية، لاسيما أن عدداً من الأسر تعيش ظروفاً اقتصادية صعبة لا تسمح لها بتحمل أعباء إضافية.

وطالب المحتجون بضرورة الإسراع بإنصافهم وتمكينهم من حقهم المشروع في السكن اللائق، معتبرين أن غياب رؤية واضحة خلال السنوات الماضية فاقم معاناتهم ودفع بعضهم إلى طرق أبواب متعددة دون نتائج ملموسة. كما عبّروا عن أملهم في أن يشكل التحرك الجديد لعامل المنطقة بداية فعلية لتسوية الملف وإغلاق صفحة امتدت لأكثر من عقد.

وتشير المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" إلى أن اللقاء الذي عقد اليوم يمهّد لوضع خريطة طريق جديدة تعتمد منذ البداية على مقاربة تشاركية وإدارية دقيقة، بهدف التسريع في إيجاد حل نهائي يضع حداً لمعاناة الأسر العالقة.

ومن المنتظر أن يتم خلال الأسابيع المقبلة تحديد منهجية العمل وتحيين لوائح المستفيدين ودراسة الحالات التي ما تزال في وضعية غير محسومة.

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تطور هذا الملف، حيث يعلّق سكان كاريان سنطرال آمالاً كبيرة على الدينامية الجديدة التي أطلقها العامل محمد طاوس، في انتظار ترجمة الالتزامات إلى إجراءات عملية على الأرض تعيد الثقة وتخفف العبء الاجتماعي والنفسي عن المتضررين، وتعيد لهذا الملف الثقيل مساره الطبيعي بعد سنوات من التأجيل والتعثر. وبين توقعات الساكنة ومسؤولية السلطات المحلية، يأمل الجميع أن يشكل هذا التحرك بداية فعلية لطي صفحة معاناة امتدت لما يقارب عقداً من الزمن.

آخر الأخبار