الأداءات الإلكترونية بالمغرب تسجل قفزة قوية في 2024
سجلت عمليات الأداء عبر البطاقات البنكية في المغرب نموا لافتا خلال سنة 2024، مؤكدة تسارع وتيرة التحول الرقمي داخل المنظومة المالية الوطنية.
وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العمليات 63 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 11 في المائة مقارنة مع سنة 2023، بينما ارتفع عدد العمليات بنسبة 17 في المائة ليصل إلى 192,5 مليون عملية، وفق المعطيات الواردة في التقرير السنوي لبنك المغرب حول البنيات التحتية للأسواق المالية ووسائل الأداء.
ويوضح التقرير أن الأداء عبر البطاقات الإلكترونية، سواء من خلال أجهزة الأداء الإلكتروني أو عبر الإنترنت، شكل المحرك الرئيسي لهذا التطور.
وارتفعت حصة الأداء بدون تلامس إلى 74 في المائة من مجموع العمليات المنجزة عبر أجهزة الأداء الإلكتروني، مقابل 57 في المائة فقط سنة 2023، ما يعكس تحولا واضحا في سلوك المستهلكين وتزايد الثقة في هذا النمط من الدفع.
وواصل الأداء عبر الإنترنت تسجيل دينامية إيجابية، حيث ارتفع عدد العمليات بنسبة 20 في المائة، وقيمتها بنسبة 11 في المائة، لتصل إلى 38,5 مليون عملية بقيمة إجمالية بلغت 11 مليار درهم.
ويعزى هذا التطور بالأساس إلى توسع خدمات الأداء الرقمي، خاصة في ما يتعلق بتسديد الفواتير، إضافة إلى تنامي عمليات الدفع المرتبطة بالخدمات الحكومية المرقمنة.
في المقابل، عرف السحب النقدي عبر البطاقات البنكية تراجعا طفيفا من حيث العدد، بانخفاض نسبته 0,3 في المائة ليستقر عند 401 مليون عملية، في حين سجلت قيمته ارتفاعا محدودا بنسبة 1,1 في المائة لتصل إلى 403 مليار درهم، ما يعكس استمرار الانتقال التدريجي من الأداء النقدي نحو وسائل الدفع الإلكترونية دون أن يفقد النقد حضوره الكامل.
وسجلت المعاملات المنجزة من طرف حاملي البطاقات المغربية داخل التراب الوطني تحسنا ملحوظا، إذ مثلت 32,4 في المائة من مجموع العمليات و13,6 في المائة من القيمة الإجمالية، في مؤشر على توسع استخدام البطاقة البنكية داخل السوق الداخلية.
وكشف التقرير عن انتعاش قوي في المعاملات عبر البطاقات الأجنبية داخل المغرب، حيث ارتفع عددها بنسبة 58 في المائة، بينما زادت قيمتها بنسبة 43 في المائة، لتبلغ 38,3 مليون عملية بقيمة 41,7 مليار درهم.
واستعادت عمليات المغاربة بالخارج مستوياتها المسجلة قبل جائحة "كوفيد-19"، بزيادة 52 في المائة في عدد العمليات و37 في المائة في القيمة، لتصل إلى 35,5 مليون عملية بقيمة 17,4 مليار درهم.
وبخصوص نظام الأداءات الإجمالية لبنك المغرب (SRBM)، فقد عرف ارتفاعا في عدد أوامر الأداء الخاصة بالمشاركين المباشرين بنسبة 16 في المائة، منتقلا من 328.698 عملية سنة 2023 إلى 381.039 عملية سنة 2024، مقابل تراجع في القيمة الإجمالية لهذه العمليات بنسبة 6 في المائة، نتيجة انخفاض التحويلات بين البنوك.
وواصلت التحويلات لحساب الزبناء منحاها التصاعدي، مع ارتفاع عدد أوامر الأداء بنسبة 27 في المائة لتصل إلى 279.593 أمرا، بينما ارتفعت قيمتها بنسبة 7 في المائة لتبلغ 2.696 مليار درهم.
وبلغ الحجم الإجمالي للتسويات 19.316 مليار درهم، مسجلا زيادة بنسبة 6,4 في المائة، مدفوعا أساسا بالعمليات المرتبطة باتفاقيات إعادة الشراء ضمن آلية "الوديع المركزي – ماروكلير".
وبجانب المؤشرات الكمية، أبرز تقرير بنك المغرب الجهود المبذولة لتعزيز أمان وسائل الدفع، من خلال تقييم المنتجات الجديدة، وتكثيف مهام الرقابة الميدانية، إلى جانب تسريع اعتماد الأداءات الإلكترونية وإرساء نموذج موحد للحكامة، وتأطير عمولة المقاصة بما يضمن تسعيرا منصفا ودينامية مستدامة للنظام.
وشدد التقرير على دعم بناء صناعة وطنية للمالية الرقمية، من خلال إحداث المركز المغربي للتكنولوجيا المالية (Morocco Fintech Center)، باعتباره منصة استراتيجية لتقريب الفاعلين الماليين، والشركات الناشئة والمستثمرين، وتشجيع الابتكار وتطوير منظومة متكاملة للتكنولوجيا المالية بالمغرب.
ويؤكد هذا التطور، بحسب التقرير، أن القطاع المالي المغربي يواصل ترسيخ دينامية التحول الرقمي، وتعزيز الثقة في وسائل الدفع الإلكترونية، بما يدعم مرونة واستقرار البنيات التحتية المالية، ويساهم في تحفيز النمو والابتكار داخل الاقتصاد الوطني.