ملف تفويت عقار جماعي يهز مجلس الدار البيضاء.. ويجر مطالب بالتحقيق
تفجرت خلال الأيام الأخيرة قضية عقارية غير مسبوقة داخل جماعة الدار البيضاء، بعدما كشفت وثائق رسمية عن نقل ملكية قطعة أرضية جماعية كبيرة من اسم الجماعة الحضرية إلى شركة عقارية خاصة دون علم العمدة أو موافقة مجلس المدينة، وسط ما اعتبره منتخبون “شبهات سطو صريحة” على أملاك عمومية كانت مخصصة لإنشاء فضاء حضري وفق تصميم التجزئة المرخص.
وقد خلفت هذه التطورات صدمة واسعة في أوساط المتتبعين للشأن المحلي، بالنظر إلى حساسية الملف وما يرتبط به من تدبير ممتلكات عمومية يفترض أن تخضع لمراقبة مشددة ومساطر قانونية دقيقة.
ووفقا للوثائق التي حصلت عليها "الجريدة 24"، بادر كريم الكلايبي، عضو مجلسي مقاطعة عين السبع وجماعة الدار البيضاء، إلى مراسلة السلطات المعنية مطالباً بفتح تحقيق عاجل في واقعة تحويل الملكية، مشيراً إلى أن الأمر تم، حسب تعبيره، “خارج الأطر القانونية والمؤسساتية”.
وتفيد الوثائق ذاتها بأن الملف يتعلق بالرسم العقاري رقم 8447/C المعروف باسم “تزني”، وهو عقار عبارة عن أرض عارية تمتد على مساحة هكتار واحد و30 آر و6 سنتيار، كانت مسجلة بتاريخ 14 مارس 2025 باسم جماعة الدار البيضاء، ومخصصة لاحتضان فضاء حضري جديد.
وتوضح شهادات الملكية الصادرة عن المحافظة العقارية بعين السبع–الحي المحمدي، التي اطلعت عليها الجريدة 24، أن الوضعية تغيّرت بشكل مثير، بعدما أضحت الملكية بتاريخ 27 نوفمبر 2025 في اسم الشركة العقارية “بافيلا ش.ذ.م.م” (Société Immobilière Bafella SARL)، دون أن يكون ذلك محل نقاش أو تصويت داخل المجلس الجماعي.
وتقول مصادر الجريدة 24 إن هذا التحويل تم في غياب تام لأي علم من طرف عمدة المدينة أو نوابها، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الكيفية التي سُجّل بها هذا التغيير داخل السجلات العقارية، وحول الأطراف التي قد تكون سهلت أو شاركت في تمرير عملية اعتبرها منتخبون غير قانونية.
وفي سياق متصل، عاش مقر جماعة الدار البيضاء صباح اليوم الخميس أجواء مشحونة خلال اجتماع لجنة التعمير، الذي كان مبرمجاً في إطار التحضير للدورة الاستثنائية المقبلة.
فقد تحوّل اللقاء، الذي يفترض أن يعالج نقاطاً تقنية مرتبطة بالتعمير، إلى مسرح لتبادل الاتهامات والاتهامات المضادة بين أعضاء اللجنة، على خلفية ملف التفويت العقاري الذي بات يشكل محور جدل واسع داخل المجلس.
ووفق المعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد انسحب الحسين نصر الله، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع الممتلكات، من الاجتماع بعد توجيه اتهامات مباشرة إليه من طرف أعضاء اتهموه بالضلوع في تفويت القطعة الأرضية المذكورة إلى الشركة الخاصة.
وهي اتهامات وصفها المعني بالأمر بأنها “باطلة ومجرد حملة تشويه ممنهجة”، مؤكداً أمام الحضور أن لا علاقة له بالموضوع، وأنه لم يوقع أو يشارك في أي قرار يتعلق بتفويت أملاك جماعية خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وأمام حالة الاحتقان التي طبعت الاجتماع، ارتفعت أصوات داخل المجلس تطالب بفتح تحقيق رسمي من طرف الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب المتابعات القانونية اللازمة، معتبرة أن الملف لم يعد شأناً داخلياً للمجلس، بل تحول إلى قضية رأي عام تستوجب تدخلاً مؤسساتياً لاستجلاء حقيقة ما جرى.
وترى هذه الأصوات أن غياب الوضوح في تدبير ممتلكات جماعية بهذا الحجم قد يهدد الثقة في أكبر مؤسسة منتخبة في المغرب، خصوصاً في ظل تزايد المطالب بإرساء قواعد أكثر صرامة للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.